بروفايل| «مبارك» 4سنوات على الرحيل

كتب: محمد أبوضيف

بروفايل| «مبارك» 4سنوات على الرحيل

بروفايل| «مبارك» 4سنوات على الرحيل

قبل 34 عاماً وقف الرجل الخمسينى فى قمة عنفوانه، بشعر ما زال الشيب فيه يتحسس خطاه، وكلمات يتمنى بها أن يجمع حوله الجميع، وبصوت قوى واثق قال: «أسأل الله أن يجعلنى عند حسن ظن من أيدونى وأن يمنحنى فى المستقبل تأييد من آثروا التريث والانتظار، وسبيلى إلى ذلك عمل صادق جاد أوجهه خالصاً لله والوطن والشعب». ثلاثون عاماً مرت على الرجل فإذا به يعاود الحديث للمرة الأخيرة فى وجه المحتشدين ضده فى الميدان، ملامح مختلفة، وكلمات مغايرة، وثلاثون عاماً ضجت بالفساد، عاد «مبارك» ليقف من جديد بوجه مملوء بالتجاعيد وجسد ممتلئ غير متزن من كبر السن، وملامح بائسة من العمر، وشعر لا يظهر فيه الشيب من فرط الصبغة التى يداوم عليها، مصفف على أعلى مستوى، وعيناه لا تبرح ورقة الخطاب من فرط الخوف والقلق، وصوت مهتز يظهر الشيخ فيه: «عازم كل العزم على الوفاء بما وعدت به.. مكتفياً بما قدمته من عطاء للوطن من 60 عاماً خلال الحرب والسلام.. لم أسعَ يوماً لسلطة ولا شعبية زائفة، والأغلبية الكاسحة من أبناء الشعب يعرفون من هو حسنى مبارك، ويحز فى نفسى ما ألاقيه من بعض بنى وطنى». فمن منكم يستطيع الجلوس ثلاثين عاماً على مقعد واحد دون أن يتخشب؟ محمود درويش «خطب الديكتاتور الموزونة» «حديث من القلب إلى القلب»، كان عنوان خطاب «مبارك» الأول فى عهده، وبنفس العنوان أنهى ثلاثينيته بعدما حذف أفئدة المصريين من مبتدأ خطابه، وضجت سنواته بـ«الفساد السياسى والمالى»، وهو ما أقره القاضى «الرشيدى» الذى برّأ «مبارك» من قتل المتظاهرين بعد أربع سنوات من ثورة أطاحت به فى كلمات أوردها بعد الحكم: «فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً». سورة يونس الآية 92. نُجِّى «مبارك» بالبراءة، تاركاً الحكم للتاريخ، كما قال هو فى خطابه الأخير، دون أن يدرى أنه يشير إلى ما اقترفت يداه خلال فترة حكمه، بحوادث كارثية سقط خلالها الكثير من «بنى وطنه» غارقين فى دمائهم أو مياه بحرهم، كما حدث فى كارثة عبَّارة السلام التى أودت بحياة أكثر من 1300 روح صعدت لبارئها فى 2006، بخلاف مَن حُرقوا داخل قطار الصعيد قبلها بأربعة أعوام، فى حادثة وصفت بأنها «الأكثر دموية فى تاريخ السكة الحديد»، فلقى فيها 361 شخصاً مصرعهم. ثم همَّش المعارضة، وصنع منها أحزاباً كارتونية لا تقوى على المنافسة، قبل أن يقضى عليها جميعاً فى الانتخابات النيابية الأخيرة فى عهده عام 2010، التى وصفت بأنها «الأكثر فجاجة فى عمليات التزوير التى أجريت خلال ثلاثين عاماً»، بل وكانت بمثابة تمهيد لانتقال سلس من مبارك الأب إلى الابن عبر عملية توريث بدأت قبل ذلك التاريخ ببضع سنوات.