يتزايد المقبلون على الشراء فى مختلف المحلات التجارية، تزامناً مع موسم التخفيضات، وعيد الحب. السيدات والفتيات هن الأكثر إقبالاً على الشراء. منهن من تتبع حيلة التسوق فى نهاية الموسم لتحتفظ بالملابس حتى الشتاء المقبل، ومنهن من تتوجه إلى المحلات لشراء الهدايا، وملابس مناسبة للخروج يوم «الفلانتين».
على امتداد أشهر الشوارع التجارية فى القاهرة، المحلات وضعت على واجهتها علامات الـ«Sale» الضخمة بلونها الأحمر، بالإضافة إلى ديكورات تتناسب مع اقتراب موعد عيد الحب. واشتد الزحام فى تلك الشوارع، تقف بعض الفتيات منبهرات بعلامة الـ«Sale» على واجهات المحلات، فيما تتلهف الأخريات على الشراء بسرعة كبيرة، كأنهن يسابقن الزمن أو يتسابقن مع غيرهن فى الحصول على القطعة نفسها قبل النفاد، فذلك موسم الشراء الكبير، وتتساءل إحدى الزبائن: لا بد من وجود خدعة ما فى تلك التخفيضات الضخمة، نود أن نعرفها. فى أحد المحلات الشهيرة بحى المهندسين، تهرول إحدى الزبائن، حاملة عدداً كبيراً من «جواكت» ضخمة، بعضها فرو والآخر جلد، تقول «سميرة» إنها كانت تنتظر إلى نهاية موسم الشتاء، لتتمكن من شراء كل احتياجاتها وتتركها للشتاء المقبل، وإنها تعلمت تلك الخدعة الشرائية من إحدى صديقاتها، وأكملت قائلة: «فيه هنا تخفيض 50%، وده معناه إنى أقدر أشترى قطعتين بتمن قطعة واحدة، كنت الأول باروح أشترى فى أول الشتا، أول ما ينزل النيو كوليكشن، وكنت باغرم فلوس كتير على الفاضى».
فيما تقول «رانيا»، صاحبة محل فى وسط البلد، موضحة لعبة التخفيضات الضخمة، قائلة: «أى محل يحط علامة تخفيض أكتر من 40% محدش يصدقه طبعاً، لأنك هتلاقى القطعة لسه تمنها على الأقل 300 و400 جنيه، يبقى كان تمنها كام قبل ما يعمل تخفيض 70% و80% زى ما بيقول؟».
«رانيا» تقول إنها كامرأة تستوعب جيداً العقلية الشرائية للمرأة، وأن المرأة بطبيعتها تشعر بالفخر عند حصولها على أى شىء بتخفيض، قائلة: «الست بتحب تحس بشطارتها، وعلشان كده من طبعها، أنها تحاول تفاصل وتنزّل فى تمن أى حاجة تشتريها، لعبة السوق إنك تحسسيها أنها انتصرت، لكن أغلب المحلات بيجيب أكبر قدر من البضاعة، علشان يبيعها فى نهاية الموسم، ولازم نكسب طبعاً».
فيما يقول «محمد»، كاشير، فى محل ملابس فى المهندسين، إنه بالرغم من أن المحل يبيع فساتين الخطوبة والزفاف، لكنه اضطر لأن يضع علامة الـ«Sale»، وأن يقوم بتخفيضات حقيقية حتى يواكب حركة السوق، كما تحدث عن عمله السابق فى محل ملابس رجالى، وأن هذا الزخم المتعلق بالتسوق فى نهاية الموسم، لا ينطبق على المحلات الرجالى، حتى مع وجود تخفيضات قد تصل إلى 70%.
أما «صفاء» المرأة الستينية التى تتسوّق مع ابنتها «بسنت»، فتضحكان وهما ترفضان التصوير، حتى لا يعرف أحد أنهما تسوّقتا فى موسم التنزيلات، «صفاء» تقول: «الشرا فى آخر الموسم له مميزات وله عيوب، منها أنك مش هتلاقى مقاسك بسهولة، الكميات والمقاسات بتبقى محدودة، وبيتسحبوا بسرعة». وأكملت «صفاء» لتكشف بعض خدع المحلات التى أدركتها بعد سنوات من التسوق قائلة إن هناك بعض المحلات التى تضع علامة تخفيض 70% على واجهتها، وعند دخولك المحل تكتشفين أن هناك رفاً واحداً هو الذى ينطبق عليه ذلك التخفيض، وهناك محلات تبيع الملابس بالسعر نفسه، بعد وهم الزبون أنه تم تخفيضه لـ50%، وهناك محلات أخرى تترك علامة الـ«Sale» الحمراء على واجهتها، لمدة شهر بعد انتهاء التخفيضات لتجذب الزبائن للدخول، ومع كل ذلك يبقى آخر الموسم هو الوقت المناسب، لتشترى قطعاً قيمة بأسعار مذهلة، على حد قولها.
محمود العسقلانى، مؤسس جمعية مواطنين ضد الغلاء، يؤكد أن البضاعة المركونة فى نهاية الموسم تمثل عبئاً مالياً كبيراً على صاحبها، لدفع إيجار المخازن، وربما تتعرّض للتلف، فيضطر التجار إلى عمل تخفيضات لبيعها والتخلص منها، خاصة بعدما يكون قد حقق أرباحه من البضائع التى تم بيعها طوال الموسم.
لكن لغياب أى سبل للرقابة على تلك التخفيضات، التى ترتبط بكشف إن كانت وهمية أو حقيقية، لذلك يتلاعب أصحاب المحلات بإحصائيات وهمية تصل إلى أكثر من 70%، ليوهموا الزبون أنه اشترى بسعر زهيد جداً، وأن القطعة التى اشتراها أغلى من سعرها بكثير. أما المحلات التى تحمل توكيلات ماركات، فهى أكثر انضباطاً فى الالتزام بتخفيضات حقيقية.
وأكمل «العسقلانى» موضحاً أن التخفيضات فى أماكن مختلفة من العالم لا ترتبط بنهاية الموسم الشتوى أو الصيفى فقط، بل أيضاً بمجرد رصد أى ركود، يقومون بتخفيضات كبيرة، لإغراء الناس بالشراء. ويتحدث «العسقلانى» عن العقلية التجارية فى مصر، موضحاً أنها تتبع مبدأً خاطئاً فى الربح، حيث تتعمّد رفع أسعار الملابس لأقصى سعر ممكن ليحصلوا على عائد كبير من عدد منتجات قليلة. ومن الأفضل أن يتبع صاحب المحل تخفيض السعر ليزيد من بيع الكميات، ويسهم فى الرواج وتحريك السوق.