وضع الأخ القنبلة فى حقيبة ورقية مما خصصت لهدايا عيد الحب وناولنى اياها وهو يبتسم قائلاً "حيفتكروك حبيب كبير" ابتسمت فى قلق وأنا ابلع "ريقى" فى صعوبة شديدة محاولاً ان ابدو طبيعياً وغير متوتر، ولكن الامر ليس بهذه السهولة التفت الى الاخ الكبير ذو النظرة الفاحصة الحنون فتطلع الى يستفهم قلقى بعينيه الثاقبتين من خلف نظارته الطبية الرقيقة ارتبكت اكثر فلا اريد ان اظهر جباناً بعد ان اختاروني دون غيرى لهذه المهمة ووثقوا بى كعضو حقيقي رغم حداثة انضمامي، اقترب من وهو يسأل فى ابوة عهدتها فيه : "مالك خايف..؟"
اجبت : "مش عارف"
نطق اخ اخر دون ان ينظر الينا وهو يعمل فى احد القنابل: "الثورجى خاف"
دفعت عن نفسى بسرعة : "لا بس انا خايف يموت حد برئ او حد غلبان"
اجلسنى الاخ الكبير وهو يقول لى "بص لزم تكون مقتنع بكل اللى بتعمله ولو مش عايز ممكن نبعت اى اخ تانى كلنا واحد ومحدش خايف.. انا اروح.. دى نعمة كبيرة اننا نتكلف بمهمة زى دى"
ارتبكت وأنا ارى ثقته تهتز في " مقصدش بس انا اصلى بخاف على الناس الغلابة"
"والغلابة حيحصلهم ايه..؟" هكذا سألني بأسلوب المعلم الذى يشرح لطفل ساذج
وأنا اجبت بالبراءة الواجبة لشكل الحوار:"يتصابوا او يموتوا".
ابتسم قائلاً "وماله" واستطرد "مش احسن لما النظام ده يقوى ويتجبر ويبقى اقوى من نظام مبارك ويذلهم فى السجون والمعتقالات ويعيشوا عبيد فى بلدهم مش لقين لقمة العيش" وركز عينيه فى حزم غضب بعض الشئ "وتعالى هنا مش هما دول اللى نذلوا ضد الرئيس الشرعى المنتخب، وكل مظاهرات لينا ما بينزلوش خليهم يشوفوا نتيجة اختيارهم اهم بيموتوا ويتبهدلوا بسببه وهو مش حيقدر يمنع ده، حيقولوا ولا يوم من ايامنا ويثوروا على الانقلاب ويتحيلوا علينا نرجع ويسود فى البلد الحق والخير والسلام مش ده اللى انت عايزه "
غمغمت ارد : "ايوه بس الاطفال .."
صرخ قائلاً : "شهداء ابرياء ودمهم فى رقبة اهليهم هما اللى حيحزنوا عليهم ويستهلوا لان بخضوعهم للذل حنوا البلد هما اللى خانوا الرئيس وخزلوا بدل ما قعدين يدورا على اكل عيلهم ينزلوا الشوارع ويصمموا على رجوع الرئيس ادى عيلهم اللى بيخافوا عليهم بيموتوا يبقوا مستنين ايه"
رفعت عينى فى استعطاف "معلش سؤال اخير"
رد وقد قرب صبره على النفاذ : "أسأل تحت امرك"
"طب مش كده الناس حتكرهنا ويقولوا علينا قتله"
"ومين قال اننا اللى فجرنا..؟!"
"احنا بنعلن"
"ده اعلان بأسماء جماعات وهمية لكن الجماعة بريئة.. وبعدين ده شغل القواعد بيفضلوا يقولوا للناس ان ده شغل امن الدولة وان التفجيرات ده تمثيليات من الحكومة علشان يبرروا تقصيرهم وقتلهم للمؤمنين والشباب الطاهر فى كل مكان ويفكروهم بشغل النظام السابق".
التفت إلينا الاخ الذى كان يعد القنبلة "يا اخوة مفيش وقت وجود الشنطة دى هنا خطر"، وقفت ممسكاً بالحقيبة ووقف معى الاخ الكبير يربت على كتفى ويدعوا لى وأنا اخرج من البيت الى الشارع فى طريقى الى السوق لكى اضع قنبلتى.