جدل قانونى حول حكم إلغاء شرط السلامة البدنية لمرشحى البرلمان
فتح الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا، بإلغاء شرط السلامة البدنية من الكشف الطبى للمرشح البرلمانى، حالة من الجدل بين خبراء القانون، فبينما يرى البعض أن شرط السلامة البدنية لم تكن له أى قيمة تذكر، خاصة أن الأمراض الخفيفة لا تؤثر على أدائه البرلمانى، أكد آخرون ضرورة أن يتمتع المرشح بقوة بدنية وسلامة صحية حتى يتمكن من أداء المهمة الصعبة بكفاءة منقطعة النظير. وكانت محكمة القضاء الإدارى قضت بضرورة خضوع المرشح لبرلمان 2015 إلى اختبارات طبية حول لياقته البدنية وسلامته الصحية وعدم تعاطيه المخدرات، ثم جاء حكم الإدارية العليا باستبعاد شرط اللياقة البدنية وقصر الحكم على شرط السلامة الذهنية وعدم تعاطى المواد المخدرة.
وأكدت المحكمة بحيثيات حكمها أن قانون مجلس النواب قد خلت مواده من إلزام المرشح بحتمية السلامة البدنية، بينما تضمنت المادة الثانية من قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية ألا يكون المرشح مصاباً باضطراب نفسى أو عقلى.
وأضافت المحكمة أنه من حيث ما قضى به الحكم بضرورة ألا يكون المرشح للنواب ممن يتعاطون المخدرات والمسكرات أننى لكفالة حق الاختيار الأمثل لأعضاء مجلس الشعب طبقا لحكم الفقرة 6 من المادة 8 من قانون مجلس النواب.
من جانبه، قال مصدر قضائى مسئول باللجنة العليا للانتخابات البرلمانية لـ«الوطن» إن اللجنة لم تتسلم حتى الآن مسودة الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا، وفور ورود الحكم إلى اللجنة ستعمل اللجنة على دراسة الحكم والعمل على تنفيذه احتراماً لقدسية أحكام القضاء، وأعلنت اللجنة أن عدد من تقدموا بأوراق ترشحهم بلغ 3467 مرُشحاً على مقاعد الفردى بنهاية اليوم الرابع.
وفى ذات السياق، قال الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمى باسم وزارة الصحة والسكان، إن وزارة الصحة ملتزمة بتوقيع الكشف الطبى على كافة راغبى الترشح لمجلس النواب، طبقاً لقرار اللجنة العليا للانتخابات رقم 24 لسنة 2015.
وأشار عبدالغفار، فى تصريح خاص لـ«الوطن» إلى أن الوزارة ليست ملزمة بالحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى مساء أمس الأول بشأن عدم إلزام المرشحين بالكشف الطبى الجسدى كشرط أساسى، والاقتصار على تحاليل المخدرات والمسكرات واللياقة الذهنية والبدنية فقط، موضحاً أن الوزارة ليست طرفاً فى الأمر. وأضاف «عبدالغفار»، أن اللجنة العليا للانتخابات هى المسئول الأول والأخير، ووزارة الصحة دورها تنفيذى فقط، مشيراً إلى أنه فى حالة إرسال اللجنة العليا للانتخابات قراراً لوزارة الصحة يفيد بالاقتصار على تحاليل المخدرات وكشف اللياقة الذهنية سنلتزم به.
فى سياق متصل، قال «عبدالغفار» إن إجمالى راغبى الترشح الذين سجلوا أسماءهم لتوقيع الكشف الطبى بالمستشفيات التى حددتها الوزارة على مستوى الجمهورية لتوقيع الكشف الطبى بلغ 7100 راغب فى الترشح، مشيراً إلى أنه تم توقيع الكشف الطبى على 6184 مرشحاً حتى أمس. فيما أكد مصدر مسئول بالصحة أن عدد من تم رفضهم بسبب تحاليل المخدرات يصل إلى نحو 20 مرشحاً من إجمالى من قدموا أوراقهم لتوقيع الكشف الطبى.
ووصف الدكتور محمود كبيش، عميد كلية الحقوق جامعة القاهرة السابق حكم الإدارية العليا بالرائع، خاصة أن جميع دول العالم لا تخضع أى مرشح برلمانى إلى فحوصات سلامة بدنية، مؤكداً أن شرطى الكشف عن المخدرات والصحة النفسية لهما ما يبررهما قانوناً وعقلاً، أما شرط السلامة البدنية فيتنافى والمعقولية خاصة أن الدولة تسمح لذوى الاحتياجات الخاصة بالترشح للبرلمان وهو الأمر الذى يؤكد أن شرط السلامة البدنية غير مطلوب من الأساس ومخالف للقانون. وقال عصام الإسلامبولى، المحامى بالنقض إن حكم الإدارية العليا جاء موفقاً ومتماشياً مع المنطق، خاصة أن شرط السلامة البدنية غير مؤثر على صلاحية عضو البرلمان فى أداء مهامه ودوره الرقابى والتشريعى مشدداً على أن الحكم الصادر من المحكمة واجب النفاذ وعلى اللجنة العليا للانتخابات ضرورة تنفيذه فوراً وبمسودته.
وأضاف أنه على المرشحين الذين أجروا كشوفات طبية سابقة وتكبدوا أموالاً دون وجه حق، وثبت عدم جدية إجراء تلك الكشوف مراجعة اللجنة العليا للانتخابات لاسترداد تلك الأموال أو اللجوء للقضاء لاستصدار أحكام تجبر اللجنة على رد الأموال.