«محمد» انحرف.. «بالكتير هكمل 20 سنة وأموت»

كتب: جهاد عباس

«محمد» انحرف.. «بالكتير هكمل 20 سنة وأموت»

«محمد» انحرف.. «بالكتير هكمل 20 سنة وأموت»

جسد هزيل، قامة قصيرة، وجه شاحب متورم، أيدٍ مرتجفة، آثار بقع زرقاء واضحة على ذراعيه بسبب حقن الهيروين التى كان يتعاطاها يومياً، 17 عاماً فقط هى عمر «محمد»، لكن تجاربه فى الحياة تقدر بمئات السنوات، عاش بين البلطجية وعمل مع تجار المخدرات، وأصبح همه الأكبر الهروب من أعين رجال الأمن، عرف «محمد» بدايته، لكنه لا يعرف نهاية الطريق الذى يسير فيه: «بالكتير أكمل 20 سنة وأموت». أدمن الشاب الهيروين ولم يتجاوز الرابعة عشرة، أول جرعتين حصل عليهما مجاناً من أحد أصدقائه، بعدها اعتاد الذهاب إلى مكان يسمى «الجسر»، فوق محطة سكة حديد طنطا، حيث يتعاطى أطفال لم تتجاوز أعمارهم 18 عاماً أنواعاً مختلفة من المخدرات، يعتدل «محمد» ويتحدث بلغة الخبير عن أسعار المخدرات وطرق التعاطى، ومنها «الغرقانة»، وطرق أخرى لخلط أنواع مختلفة من المشروبات الكحولية، يشير بأصابعه وهو يحكى: «العيال أوقات بتطحن الحشيش على البودرة وتلفه فى سجاير، بس ده بيجيب سرطان». يحكى «محمد» كيف يحقن نفسه بالهيروين، والكمية التى إذا زاد عنها يتعرض للموت: «ساعات أضطر أشترى أنواع مختلفة من المخدرات وأطحنها وأحقن بيها نفسى بدل جرعة الهيروين اللى ساعات مابقدرش أوفرها». عمل «محمد» «ديلر»، أى بائع مخدرات، بعد أن ساومه التجار على نقلها مقابل توفير جرعته اليومية: «مرة اتقبض عليَّا بعد ما وصلت 5 أكياس حشيش، وقضيت ليلتين فى الحجز مع متهمين جنائيين، وكنت بموت بسبب احتياجى لجرعة لحد ما مسجون إدانى جرعة كان مخبيها فى بطانيته». بنبرة حزينة قال «محمد» إن أهله لم يسألوا عنه طوال فترة احتجازه: «محدش عايزنى فى البيت، ليَّا ست إخوات، مش هيفرق لما يضيع واحد». وقال إن والده طرده من البيت منذ فترة طويلة، لذا بنى لنفسه «عشة» فى إحدى حوارى السوق التجارية. «محمد» له فلسفته الحياتية الخاصة، يتحدث بلهجة الكبار: «أنا ديلر بالصدفة على قدى، غيرى عمره 10 سنين وورث تجارة المخدرات عن أبوه المسجون»، وقال إنه أقل حظاً لأن من ورث «الكار» لديه من يحميه ويدعمه ليروج لتجارته، أما هو فشهادة وفاته كتبت مع شهادة مولده، عندما ورطه والده فى الحياة وألقى به فى الشارع.