فجّر تنظيم داعش حالة من الغضب الشديد بين الأقباط بعد نشر صور المختطفين وهم يرتدون زى الإعدام. ونظم العشرات، معظمهم من أهالى المختطفين، مظاهرات أمس، على سلالم نقابة الصحفيين، رفعوا خلالها لافتات كتبوا عيلها: «متى يتحمل المجتمع الدولى مسئولية حماية الإنسان؟»، و«من أجل لقمة عيش وقعنا ضحايا صراع سياسى ودينى»، و«لم نسمع ولم نر أى تحرك لجامعة الدول العربية لإنقاذ المسيحيين من يد تنظيمات التطرف»، وهتف المحتجون: «سلحونا سلحونا.. وعلى ليبيا رحّلونا»، وطالبوا الرئيس عبدالفتاح السيسى بالتدخل لحل أزمة أبنائهم.
وخلال المظاهرة، قطع الغاضبون طريق شارع عبدالخالق ثروت أمام حركة السيارات، وتدخل البعض لإقناعهم بالعودة إلى سلالم النقابة، وبعد انتهاء الفعاليات توجه المحتجون إلى مقر الكاتدرائية بالعباسية لإقامة صلاة من أجل أبنائهم وسط وجود أمنى مكثف لحمايتهم، حيث أقاموا الصلاة داخل ساحة الكاتدرائية بمشاركة الأنبا يوليوس، أسقف مصر القديمة، نيابة عن البابا تواضروس الذى وُجد بدير الأنبا بيشوى فى وادى النطرون، وأكدوا أنهم سيدخلون فى اعتصام مفتوح داخل الكاتدرائية فى العباسية لحين عودة أبنائهم أو جثثهم، إذا ثبت قتلهم.[FirstQuote]
وخلال المظاهرة وزّع المحتجون بياناً أكدوا فيه أن الأخبار المتواترة عن إعدام أبنائهم كارثة ونكبة حلّت بهم فى ظل تقصير المسئولين المصريين عن اتخاذ مساع جادة للإفراج عنهم وضعف جهاز الدبلوماسية المصرية فى كشف حقيقة تلك الأنباء، وأكد الأهالى أن قراهم لا يعلو فيها إلا أصوات الصراخ والعويل على أبنائهم، وأن قلوب أمهاتهم أصبحت تنبض بين الحياة والموت فى ظل عدم تأكيد نبأ إعدامهم، وعدم ظهور أى جثث لهم سواء فى المستشفيات أو مشرحة «سرت» الليبية.
وطالبت أسر المختطفين الدولة والرئيس عبدالفتاح السيسى بسرعة التحرك لكشف مصير أبنائهم وإصدار بيان رسمى حول ما تردد عن أن «داعش» منح الدولة مهلة 72 ساعة لتنفيذ بعد مطالبه قبل أن ينفذ عملية إعدامهم، مضيفة فى بيانها: «بطء تحرك الخارجية والأجهزة المعنية خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً بعد مقتل الرهينتين اليابانيتين، أكد لنا أن كرامة المصريين فى الخارج، ما زالت مهدرة، ولا قيمة لحياتهم، وأن تحرك الخارجية فى بداية الأزمة لم يكن إلا مجرد رد فعل للضجة الإعلامية التى أثيرت حول الأزمة، وفشل أهالى المختطفين فى التواصل مع المسئولين، كما أن الخارجية كل ما يعنيها أن المخطوفين لم يُقتلوا بعد، وكأن دورها هو تغسيل جثثهم مثل الحانوتى».
وشكلت الكنيسة وفداً من أسر المختطفين للقاء المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء، مساء أمس، وأثناء مثول الجريدة للطبع بناءً على طلبه، فيما أكد الأنبا «يوليوس»، أن الكنيسة تُجرى اتصالات مع الرئاسة لمعرفة مصير المختطفين. وأجرى السفير بدر عبدالعاطى، المتحدث باسم الخارجية، اتصالاً بالأنبا يوليوس، خلال وجوده مع الأهالى، أكد خلاله أنه لا يوجد لدى الحكومة أى دليل على أن الأقباط المختطفين أصابهم أى مكروه، مضيفاً: «لجنة الأزمة تعمل بشكل مستمر وهناك تواصل مع الحكومة الليبية لكشف مصير أبنائهم»، الأمر الذى أثار غضب الأهالى الذين اتهموا الخارجية بأنها تعطى مسكنات، فى حين أنهم ينتظرون أفعالاً ونتائج وليس أقوالاً وتصريحات.