استبعد عدد من الخبراء العسكريين والاستراتيجيين ما تردد من أنباء نشرتها وكالة «أسوشييتدبرس» الأمريكية عن تجهيز مصر لقوات «التدخل السريع» للتدخل عسكرياً فى اليمن إذا اقتضت الحاجة ذلك، مشددين على أن تدخل القوات المسلحة المصرية خارجياً يكون فقط عند تعرض الأمن القومى المصرى للخطر أو بناءً على قرار يحمل صفة الشرعية الدولية بطلب من الأمم المتحدة للقيادة المصرية.
قال اللواء كمال عامر، مدير المخابرات الحربية الأسبق وقائد القوات المصرية فى حرب الخليج الثانية، إن «الأوضاع غير مواتية حالياً لفكرة التدخل العسكرى خارج مصر أياً كان الهدف، على الرغم من التهديدات والتحديات المتعددة التى تواجهنا حالياً داخلياً وخارجياً، فضلاً عن المتغيرات المحيطة بمنطقة الشرق الأوسط والأمة العربية».
وأضاف «عامر» لـ«الوطن» أن «الأوضاع فى اليمن حالياً هى شأن داخلى، خصوصاً فى ظل نجاح جماعات شيعية دعمتها إيران فى الاستيلاء على الحكم فى صنعاء، مع وجود رغبة خاصة من هذه الجماعات فى فرض أجندتها الخاصة، فالحل للوضع الراهن فى اليمن يأتى عبر تضافر الجهود الدبلوماسية العربية بين مختلف الدول، وليس بتدخل عسكرى». واعتبر «عامر» أن «الأوضاع الحالية مختلفة عن عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، فالتدخل العسكرى المصرى فى اليمن سابقاً كان بناءً على طلب قائدها المشير عبدالله السلال، أول رئيس للجمهورية العربية اليمنية، حينما وجد أن ثورة الشعب اليمنى مهددة فاستنجد بـ«عبدالناصر» الذى كان يرفع راية «القومية العربية» فى ذلك التوقيت، إلا أن الوضع الحالى مختلف تماماً عما كان فى السابق».
وعن التحرك العسكرى الخارجى للقوات المسلحة المصرية، قال مدير المخابرات الحربية الأسبق إن «هذا يتم فقط حينما يكون الأمن القومى المصرى معرضاً للخطر بهدف حماية أراضينا وشعبنا من أى أخطار تهددنا، أو فى حالة أن تكون مصر جزءاً من شرعية دولية بناءً على قرار صادر من الأمم المتحدة، وحينها يُطلب من القيادة المصرية التدخل بقواتها ليتم اتخاذ القرار بناءً على المصالح المصرية والعربية والدولية».
من جانبه، استبعد اللواء الدكتور نصر سالم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق بالقوات المسلحة وأستاذ العلوم العسكرية والاستراتيجية، لجوء مصر إلى التدخل العسكرى فى اليمن حالياً، واصفاً ذلك التوجه بـ«الورطة التى لن نستطيع أن ندخل فيها»، ومعتبراً أن «الحل الأفضل للأزمة فى اليمن حالياً هو تضافر الجهود «المصرية - السعودية» من أجل إيجاد حلول دبلوماسية ووساطة سياسية للتقريب بين جميع الأفراد، وإنهاء وضع الحرب الأهلية التى يعيشها الشعب اليمنى حالياً».
وأوضح رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق بالقوات المسلحة أن «المحرك الرئيسى لحركة الحوثيين هو الرئيس اليمنى الأسبق على عبدالله صالح، وهو يتمتع بعلاقات جيدة مع السعودية، ما قد يُستغل للضغط على صالح من أجل حل الأزمة، ولكن الحل العسكرى لن يكون فى صالح الأمة العربية فى ظل الأوضاع والظروف الحالية».
وأشار «سالم» إلى أنه «فى حال التسليم بما تردد عن تدخلنا عسكرياً فى اليمن، فإلى أى جانب سنقف؟ فالوضع حالياً عبارة عن حرب أهلية بين مكونات الشعب اليمنى، فالتدخل المصرى بجانب الأشقاء يكون حال التعرض لهم من قبَل عدو خارجى، لكننا لا نستطيع التدخل عسكرياً فى ظل الظروف الحالية».