رحلة العذاب مع فيروس «سى» تنتهى بجرعة «سوفالدى»

كتب: أسماء بدوى

رحلة العذاب مع فيروس «سى» تنتهى بجرعة «سوفالدى»

رحلة العذاب مع فيروس «سى» تنتهى بجرعة «سوفالدى»

هادئاً، لا تفارق الابتسامة ملامح وجهه، يجلس على مكتبه بالمبنى الإدارى فى مستشفى سرطان 57357، يعمل محاسباً، يضع «دبوساً» على طرف الجاكيت الذى يرتديه، يحمل اسم المستشفى، أمامه صور لأطفال مرضى السرطان على المكتب، آيات قرآن تتلى بصوت منخفض، سجادة الصلاة بجانبه على المكتب.. إنه رضا المغازى أحد مرضى فيروس «سى»، الذى شُفى من المرض من خلال العلاج بالسوفالدى، كان ضمن أول 7 مرضى تلقوا العلاج فى مستشفى القاهرة الفاطمية بالدرّاسة، وهو أول شخص استجاب للعلاج. يروى «المغازى» قصته مع فيروس «سى» منذ بدء إصابته حتى شفائه، التى استغرقت ما يقرب من 15 عاماً، يقول: «اكتشفناه بالصدفة عام 2011 ودائماً اللى بيجيله المرض بيكتشفه بالصدفة، أنا حسيت معدتى بتوجعنى، والدكتور طلب منى تحاليل إنزيمات، شك إنى عندى الفيروس وطلب منى تحليل (بى سى آر)، وفعلاً كان عندى». تذكر اللحظة التى أبلغه فيها طبيبه بإصابته بفيروس «سى»، ويروى كيف أن صدمة نفسية اجتاحته لمدة شهرين، ويقول: «إحباط ومعاناة وعزلة عن الناس، مش عاوز أتكلم مع حد، كفاية إن أول ما حد يعرف إنك مريض بالفيروس، الناس تفتكر إنه مرض معدى وبتخاف تتعامل معاك كإنك جربان، وده أثر فى نفسيتى كتير، كنت خايف على بيتى وأطفالى». ويضيف: «النوعين التانيين هما اللى معديين زى فيروس إيه وبى، وعلاجهم أسهل من سى، وعلاجهم الراحة وعسل أسود ومحدش يختلط بالمريض». ترجع إصابة «المغازى» بالمرض إلى عدم تعقيم طبيب الأسنان لأدواته الطبية، بنبرة غضب وحزن يقول: «رحت لدكتور أسنان، كنت بحشى ضرسى، للأسف التعقيم مش مضبوط، وده كان سبب انتقال الفيروس لى». ويتابع: «أنا بنتى بقى بتشتكى من وجع أسنانها، وخايف أوديها لدكتور أسنان، خايف يحصل لها اللى حصل لى». تحول المرض لهاجس يؤرق «المغازى» جعله يركز فى أدق تفاصيل تصرفاته: «بقى لى سنين بحلق لنفسى، اشتريت ماكينة حلاقة خاصة، الأول كان شعرى بيبوظ علشان مبعرفش أستخدمها، لكن دلوقتى بقيت فنان وأحسن من الحلاقين».[FirstQuote] اضطر «المغازى» لبيع منزله بثمن أقل بكثير: «بعت بيتى علشان أصرف على رحلة علاجى، إبرة الإنترفيرون تكلفتها لوحدها 1400 جنيه، ده غير التحاليل والأشعة وصورة دم كاملة، والسونار وكشف الدكتور، كان تكلفتها ألف جنيه، يعنى أكتر من ألفين جنيه شهرياً، ومكنش فيه نتيجة فى الآخر». يخرج «المغازى» من وحدة أدراجه أدويته التى كان يتناولها قبل علاج السوفالدى، ويفتح الدولاب الخاص بالملفات والأوراق، كيس أعشاب، وعسل فى زجاجة يبدو عليها الفخامة وارتفاع سعرها، يشير لتلك الأشياء قائلاً: «كنت ماشى وراء الناس، عامل زى الغريق اللى بيتعلق بقشاية، اللى يقول لى يعرف حاجه ممكن تعالجنى بشتريها، اشتريت برطمان عسل جبلى مع عسل الغابة السوداء من اليمن، عن طريق صديق عايش فى السعودية كان سعره 3500 جنيه وهذا ثالث برطمان ليّه، اشتريت كيس عبارة عن مجموعة من الأعشاب بـ 600 جنيه». ويضيف: «كنت عايش على العصير والفاكهة، لما كنت بشوف إعلانات فراخ أو لحمة، كنت بحس بقىء، كان أكلى كله مسلوق، وده بيحسسنى إنى تعبان أكتر وأنا وزملائى كنا بنتعالج مع بعض واللى يتوجع نحس معاه بنفس الوجع». بدأ «المغازى» رحلة علاجه مع السوفالدى، الذى بدأت تطبيقه وزارة الصحة فى أكتوبر الماضى، بحسب حالته الصحية كان يحصل على قرص واحد من السوفالدى يومياً، حيث تحدد حسب الوزن، وأقراص ريبافيرين وحقن إنترفيرون مرة أسبوعياً، طبقاً لبروتوكول الدواء الذى أعلنته وزارة الصحة، يقول: «دكتور صديقى قال لى إنت بتهرج.. لما عرف إن نتيجة التحاليل كانت إيجابية بعد 3 أسابيع من تلقى العلاج». ويضيف: «المفروض إنى أعمل تحاليل بعد 3 أسابيع بعد العلاج، وفى الأسبوع الـ12، وناقص لى بس التحليل فى الأسبوع الـ24، وهو آخر تحليل، وده اللى هيظهر إنى فعلاً ربنا شفانى ولا لسه، ولسه هعمله فى أبريل المقبل».[SecondImage] محمد قطب اكتشف مرضه قبل 7 سنوات وكان بالصدفة أيضاً: «كان عندى آلام فى بطنى والدكتور طلب منى تحليل إنزيمات وتحليل (بى سى آر)، وفعلاً اكتشف المرض عندى». «قطب» قليل الكلام، يتسم بهدوء شديد، حتى حركاته الجسدية قليلة، مع ثبات ابتسامة هادئة على ملامح وجهه، بكلمات تكاد تخرج بالكاد يصف حالته عندما استقبل خبر إصابته بالفيروس بكل هدوء: «لما الدكتور قال لى إن عندك فيروس سى، متضايقتش ولا زعلت، كان تفكيرى كله إزاى أعالج نفسى». ويضيف: «كنت باخد علاج وقائى بس، مش علاج فعلى للفيروس، مدعمات للكبد، وفيتامينات». يعانى «قطب» من تليف فى الكبد وصل لمراحل أخطر. «أنا علاجى ثنائى وما أخدتش حقن الإنترفيرون، لأن نسبة تليف الكبد عندى بزيادة شوية». ويضيف: «أنا اتحسنت كتير الحمد لله، كان عندى تورم فى القدم، وسيولة فى الدم، وبمجرد غسل أسنانى فمى يتملى بالدم، لكن دلوقتى بعد السوفالدى، بقيت نشيط». كانت تكلفة العلاج قبل السوفالدى مرهقة بالنسبة له: «كنت بصرف على الأقل ألف جنيه شهرياً، وده بيأثر عليَّا، عندى أولاد فى التعليم لسه، تكلفة علاج وصلت لأكتر من 60 ألف جنيه على مدار الـ7 سنين اللى فاتوا، لكن السوفالدى مجانى وعلى حساب الدولة». السوفالدى لا يسيطر فقط على الفيروس بحسب «قطب»: «السوفالدى كان نجدة من عند ربنا، بيقوى المناعة ويضبط الإنزيمات، مش بس بيقضى على الفيروس»، يفتح الكيس البلاستيك الذى يضع فيه جرعته الشهرية من الدواء، ليخرج علبة السوفالدى، وأشرطة دواء ريبافيرين: «أنا باخد 28 كبسولة من السوفالدى، و180 كبسولة ريبافيرين». فرحة عارمة لدى أصدقائه وعائلته عند استجابة «قطب» للعلاج: «الناس كلها فرحت لى لما عرفوا إنى استجبت للعلاج، كفاية بقوا يشوفونى بنزل شغلى وبتحرك، وبالنسبة لهم منتظرين يوم 2 أبريل، وهو يوم انتهاء الكورس، بيقولولى ده عيد بالنسبة لنا».