فى عام 1992 كان اللواء ممدوح عبدالقادر، مدير إدارة الحماية المدنية بمديرية أمن القاهرة، برتبة نقيب، كان ضابطاً فى ذلك الوقت فى الحماية المدنية بالقاهرة. اللواء ممدوح عبدالقادر لا يزال يتذكر تلك الكارثة التى أطلق عليها بداية عهد الانهيارات فى مصر، حيث انهار عقار بمصر الجديدة ومات العشرات تحت الأنقاض.
يحكى عبدالقادر: «تلقيت بلاغاً من شرطة النجدة فى حوالى الساعة الثالثة صباحاً بانهيار عقار بمنطقة مصر الجديدة وعلى الفور انتقلت جميع قوات الحماية المدنية وقوات الجيش إلى مسرح البلاغ، وتبين انهيار عقار من 15 طابقاً، حيث انهار فى ساعة متأخرة من الليل وجميع السكان داخل شققهم وفى عز النوم، ولم يشعر أحد منهم بلحظة انهيار العقار.
وأضاف عبدالقادر أنه بدأ العمل على الفور وتم توجيه عدة نصائح لرجال الحماية المدنية، وذلك لأنهم للمرة الأولى يواجهون كارثة مثل هذا العقار المنهار، وكانت التوجيهات بعدم استخدام المعدات الثقيلة فى التنقيب عن أحياء لمدة 3 أيام لحين صدور تعليمات جديدة، بالإضافة إلى الاستعانة بالكلاب البوليسية فى البحث عن أحياء أسفل الأنقاض، وبعد مرور 3 أيام وإنقاذ العشرات من تحت الأنقاض، تم توجيه أوامر باستخدام المعدات الثقيلة فى إزالة الأنقاض وحطام العقار المنهار.
وكانت المفاجأة، حيث بعد أسبوع من انهيار العقار ومن العمل الجاد بواسطة المعدات الثقيلة، إذ تم العثور على شاب فى الثلاثينات من عمره تحت الأنقاض على قيد الحياة، وعلى الفور أصدرت تعليمات بتوقف العمل نهائياً وانتشال الشاب وتم نقله إلى المستشفى وظل بالعناية المركزة لمدة 48 ساعة وعاد للحياة ليجد أن أسرته ماتت تحت الأنقاض، هذا الشاب اسمه «أكثم» والذى عاش طوال الأسبوع الذى قضاه تحت الأنقاض على شرب البول.
وأكمل عبدالقادر أن الشاب أكثم أصبح نقطة تحول فى حياته، حيث إنه بمجرد تخرجه فى كلية الشرطة وعمله فى الحماية المدنية قرر السعى للنقل من هذه الإدارة التى شعر فيها بأنه يعمل عملاً له تأثير ضعيف، وهو شاب يريد أن يخدم بلده ويخرج طاقته فى خدمة الناس، ولكن بعد العثور على أكثم شعر بقيمة عمله فى الحماية المدنية، وحيث يستطيع ببذل الجهد أن يجعل الناس تولد على يديه من جديد، حيث إن الحماية المدنية تتعامل مع الحرائق وانهيار العقارات، وكلاهما أسرع الطرق للموت المحقق، فأصبح من وقتها يصارع الموت من أجل إنقاذ المواطنين قبل أن يفتك بهم، ولولا يقظته ما خرج أكثم حياً، بسبب ثقل المعدات التى كانت قد تصدمه دون قصد، وذلك إذا نجا من الموت نتيجة قله الأكسجين والماء، ومن وقتها قرر عبدالقادر أن يظل يعمل فى الحماية المدنية حتى بلوغ سن المعاش لكى يصارع الموت من أجل إنقاذ المواطنين منه.