لم يكن يوماً عادياً فى حياة «على» الذى يعمل حلاقاً بمنطقة ناهيا، فذلك اليوم كان مختلفاً كثيراً، مليئاً بالأحداث.. «على» خرج من منزله يوم الخميس الموافق 5 من الشهر الحالى، وفتح محله وبدأ فى عمله «حلاق»، وأثناء وجوده فى المحل دخل عليه أحد أصدقائه وطلب منه أن يقوم بتزيينه استعداداً لحفل زفافه.
«الوطن» التقت المتهم.. يستقبلك بملامح جامدة، لم تعرف الابتسامة وجهه، يقف مشدوداً بجسده النحيل وقامته التى لا تتجاوز المتر ونصف المتر، لا يفضل المراوغة وهو يتحدث عن حياته، يقتحمك مباشرة بتفاصيلها، لا يجد ما يخفيه فى سردها.. ويتحدث قائلاً: «أنا اسمى على عبدالنبى محمد، 21 سنة، أعمل حلاق، أصلى باشتغل حلاق وأنا عندى 8 سنوات، كنت باشتغل مع الأسطى إبراهيم، كان حلاق فى المنطقة عندنا فى ناهيا، وفى الوقت ده كنت باخد 5 جنيه فى الأسبوع، ولما أخدت الفلوس رحت بسرعة على والدتى وقلت لها ابنك راجل، باشتغل عشان أساعد أبويا، وإديتها الفلوس، الله يرحمها، أصل هى ماتت من 6 سنين، بس لسه فاكر وصيتها ليا قبل ما تموت: خلى بالك من إخواتك، أصل أنا ليا 4 إخوات بنات، وكنت باشتغل عشان أساعد والدى كان موظف ومرتبه بسيط، لحد ما كبرت وبعدين بقيت أسطى كبير وأخدت محل فى المنطقة وبقى بتاعى، وكنت باصرف على كل إخواتى بعد ما والدى خرج على المعاش وبقيت أنا المسئول عن مصاريف البيت».
يتابع المتهم: «أنا مش مصدق اللى أنا عملته، والدى كان حبيبى، كنت بتعب فى الشغل عشان يطمن على إخواتى، ويتأكد أنه خلف راجل يتحمل مسئولية إخواته، بس نصيبه كده، هاعمل إيه يعنى، والله أنا ماكانش قصدى أقتله، طلقة خرجت غصب عنى، كنت ماسك السلاح فى إيدى وفجأة خرجت طلقة اخترقت قدمه، ولفظ أنفاسه الأخيرة قبل وصوله مستشفى قصر العينى، والدى مات، وأنا دخلت السجن، ربنا يسترها بقى على إخواتى البنات».[FirstQuote]
يضيف المتهم: «يوم الواقعة كان من حوالى 9 أيام وبالتحديد يوم 5 من الشهر الحالى، كنت واقف فى المحل وبحلق لأحد أصدقائى كان يوم فرحه، وقلت له هاروح عشان أتغدى بقى وآجى أحضر الفرح، وأنا خارج من المحل أخدت فرد خرطوش بتاعى معايا ورحت البيت، وبدل ماروح الفرح بتاع صاحبى، رحت السجن، حدثت مشادة كلامية بينى وبين شقيقتى الصغيرة بسبب تأخيرها فى إعداد وجبة الغداء، وكنت واقف وفى إيدى فرد الخرطوش وفجأة خرجت طلقة منه، أصابته فى قدمه، ونزلت جرى من البيت وفضلت فى الشارع لمدة 10 دقائق لحد ما لقيت توك توك.
لما رجعت لقيت الجيران وناس كتير موجودة قدام الشقة، شيلت والدى ولفيت بيه على 3 مستشفيات ومفيش مستشفى عايزة تعالجه، وبعدين أخدت تاكسى ورحت مستشفى قصر العينى، ولما وصلت الدكتور قال لى: أبوك مات يا على البقاء لله».[SecondImage]
يواصل المتهم كلامه: «الدنيا اسودت فى وشى، طب أعمل إيه، أرجع البيت أقول لإخواتى أنا قتلت أبوكم، سألت الدكتور وقال لى إن سبب الوفاة إصابة والدى بطلق خرطوش فى أعلى القدم وبالتحديد فى الشريان الموصل لعضلة القلب أودت بحياته فى الحال، وبعد حوالى نصف ساعة، قلت مفيش فايدة، وتوجهت إلى قسم الشرطة وتقابلت هناك مع المقدم هانى الحسينى رئيس المباحث والرائد محمد الجوهرى والنقيب محمد بسيونى معاونى المباحث، وحكيت لهم على كل حاجة، وبعد كده فوجئت بأحد أفراد الشرطة قبض على ووضع فى يدى الكلابش، وتوجهت قوة من المباحث معى إلى المنزل وعاينت الشقة وتحفظت على السلاح المستخدم فى الجريمة.
أنا ماقصدتش أقتل أبويا.. وماعرفش يومها إيه اللى حصل لى.. كنت مغيب.. كنت مستعجل عشان أروح الفرح.. جهزت السلاح عشان أحيى صديقى وحبيبى محمود.. وفجأة مش عارف إيه اللى حصل.. خناقة من غير سبب كده حصلت بينى وبين أختى ولقيت أبويا خرج.. وكان هيضربنى.. وأنا مسكت السلاح وهوشت بيه.. كنت عايزه يبعد عنى.. كنت عايز أتغدى وأجرى ألحق الفرح.. ماعرفش الطلقة طلعت إزاى.. وهو وقع على الأرض.. أنا قلت الضربة فى رجله ومفيش حاجة حتى مش هنعمل محضر.. جريت على الشارع وخدت توك توك.. وشلت أبويا وجريت على 3 مستشفيات.. وأبويا ماكانش بينطق معرفش ليه.. حسيت إن فيه حاجة غلط.. أنا قلت لنفسى ممكن يكون مغمى عليه.. المهم رحت قصر العينى.. ولقيت الدكتور بيقول لى: خلاص مات.. ماصدقتش.. قلت له دى فى رجله.. قال بهدوء: يا ابنى الضربة جت فى شريان رئيسى موصل للقلب.. وشاور على صدره.. والشريان ده اتقطع.. والدم موصلش للقلب.. وأبوك مات. الدنيا لفت بى.. وحطيت إيدى فوق دماغى وقلت أنا ضعت خلاص.. أزاى أقتل أبويا.. والمصحف كنت بهوش.. كنت بهوش بس.
أكتر حاجة وجعتنى إنى مالحقتش أدفن أبويا.. أدفنه إزاى وأنا متكلبش.. كنت رحت القسم وسلمت نفسى.. وطبعاً مستحيل يخرجونى.. طلبت منهم قالوا لى بعد التحقيق.. وبعدين عرفت إن أبويا اتدفن وإنى مامشيتش فى جنازته.. أنا عايز أبويا يسامحنى وهو عارف إنى ماقصدتش أقتله.. ولا يهون علىّ.. ربنا يرحمه.. وأتمنى المحكمة تراعى اللى حصل وأنه مش قصدى والطلقة خرجت خطأ.. ربنا يتولانى بس وأتحمل السنين دى».[SecondQuote]
وعقب اعتراف المتهم بتفاصيل الواقعة، أمر اللواء محمود فاروق مدير الإدارة العامة للمباحث بتحرير محضر بالواقعة، وتمت إحالته إلى المستشار ياسر التلاوى، المحامى العام الأول لنيابات جنوب الجيزة، الذى أمر بالتحقيق فى الواقعة، بمعرفة نيابة الحوادث تحت إشراف المستشار أسامة حنفى رئيس نيابة الحوادث، الذى أصدر قراراً بحبس المتهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات، وطلب تحريات المباحث حول الواقعة، واستعجلت النيابة تقرير الطب الشرعى الخاص بالمجنى عليه لمعرفة أسباب الوفاة تمهيداً لإحالة المتهم للجنايات.