الازدواجية تسيطر على تناول الصحف العالمية "تشابل هيل" و"شارلي إيبدو"

كتب: سمر صالح

الازدواجية تسيطر على تناول الصحف العالمية "تشابل هيل" و"شارلي إيبدو"

الازدواجية تسيطر على تناول الصحف العالمية "تشابل هيل" و"شارلي إيبدو"

لم تمض ساعات قليلة على حادث الهجوم على مجلة "شارلي إيبدو" الفرنسية حتى انقلبت الدنيا رأسًا على عقب، فتسارع زعماء العالم لإطلاق التصريحات المنددة والعبارات المعادية للإسلام والمسلمين، مطالبين بمكافحة الإرهاب، وانتفض الإعلام الغربي واصفًا الحادث بـ"جريمة إرهابية". وفي المقابل، عندما وقع حادث مقتل 3 طلاب مسلمين في أمريكا ارتفعت صرخات ذويهم "أطلقوا على الجريمة اسمها الحقيقي.. جريمة كراهية"، إلا أن العالم تجاهل ليس فقط المسمى الحقيقي للحادث بل الواقعة ككل. على المستوى الإعلامي، أبدت معظم الصحف ووسائل الإعلام الأوروبية تضامنها مع حادث الاعتداء على صحيفة "شارلي إيبدو" الفرنسية الساخرة، والذي خلف 21 قتيلًا و11 مصابًا، وبشعار "كلنا شارلي إيبدو"، كتبت صحيفة "بوبليكو" في اليوم التالي للحادث في افتتاحية مقال بعنوان "محاربة الكراهية.. الدفاع عن الحرية"، مشيرة إلى ضرورة عدم الاستسلام لابتزاز العنف الكريه. وأوردت صحيفة "ليكو" الاقتصادية البلجيكية، كلمة "كلنا شارلي" باللون الأبيض على خلفية سوداء، كما جاءت الصفحة الأولى للصحيفة في نسختها الناطقة بالهولندية "دي تيد"، باللون الأسود بالكامل تقريبا وعليها كلمة "أنا شارلي" بالفرنسية. كتبت صحيفة "تاجس شبيجل" الألمانية، على موقعها الإلكتروني: "يجب ألا ندع المجزرة التي وقعت في شارلي إيبدو تسكتنا". وفي صمت مخجل، وتواطؤ مخزِ مع القاتل، لم يتفوه أحد بكلمة واحدة، بما فيهم أشهر وكالات الأنباء والمواقع الأجنبية، بداية من "رويترز" مرورًا بـ"بي بي سي" حتى "سي إن إن". هذه الوكالات، لم تكف عن التنديد والمطالبة بإبادة المسلمين والحداد على قتلى هجوم "تشارلي إيبدو"، التزمت الصمت وتراجع موقفها عندما تبدلت الصورة، وأصبح الضحية هذه المرة مسلمين، فتم الاكتفاء بالإشارة للخبر من بعيد على أنه حادث واصفين منفذه بالرجل، في حين كان يتم وصف مرتكب حادث شارلي إيبدو بـ"الإرهابي"، ولم ترفع أحد هذه الصحف العالمية شعارًا تضامنيًا مع الطلاب الثلاثة. عن التناقض في رد الفعل بين حادثي "تشارلي إيبدو" و"تشابل هيل"، وصفت قناة "فوكس نيوز" الأمريكية، مرتكبي الحادث الأول بالإرهابيين فيما اكتفت بوصف المتهم بمقتل الطلاب المسلمين بـ"رجل"، وبالمثل فعل "سي إن إن". وفي كاريكاتير الصحف العالمية مثل CNN وBBC، وصف مرتكبي حادث "شارلي إيبدو" بالقتلة الإرهابيين بينما وصف مرتكب حادث "تشابل هيل" بالمريض النفسي والمختل عقلياً. في صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، لم يوضع خبر حادث "تشابل هيل" إلا في آخر الصفحة الرئيسة، بينما ظهر الفرق في طريقة عرض حادث "شارلي إيبدو"، حيث وضعته في صورة دائمة كخبر أساسي في افتتاحية الصفحة الرئيسية. أما "وول ستريت جورنال" الأمريكية، لم تنشر سوى 4 تقارير فقط عن الحادثة تنوعت بين نفي وصف الحادثة بجريمة كراهية، واصفة إياه بمجرد خلاف بشأن مكان ركن السيارات، إضافة إلى عدم اهتمامها بوجهات نظر المسلمين وردود فعلهم.
ww