بالصور|بعد معاصرة ملك و7رؤساء.. أقدم ملازم بالجيش: أتشوق لرؤية السيسي
عُمر من الحروب يمر أمام أعينها، فهي امرأة رفضت أن تكون كمثيلاتها ممن يبحثون عن العمل السهل، والآمن، فخرجت لتخدم وطنها بكل ما لديها من علم، الملازم ابتسامات محمد عبدالله، أقدم ملازم امرأة في الجيش المصري.
تلك المرأة التي تعدى عمرها (87 عامًا) لازالت تتمتع بذاكرة حديدية، تتذكر تفاصيل حياتها، منذ الملك فاروق، حتى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، فلم تكن مجرد متطوعة برتبة ملازم بالجيش المصري خلال الحروب، وإنما ربطتها علاقات وثيقة بالرؤساء على مر تاريخها.
حدثينا عن كيفية ألتحاقك بالجيش المصري؟
التحقتُ بالجيش المصري، وعمري 23 عاماً وكانت صدفة وأنا أقرأ الجريدة فوجدتُ إعلاناً لجمعية "الهلال الأحمر" لمن ترغب من الفتيات في دراسة التمريض، ذهبت ودرست عملي لمدة سنة، ترددتُ على مستشفى "القصر العيني" ودخلت المشارح، وتعلمت فنون التمريض، وبعدها طلب الجيش المصري 75 متطوعة في القوات المسلحة، فتقدمتُ والتحقتُ بالقوات المسلحة برتبة "ملازم"، ثم طلبوا 10 متطوعات للسفر إلى ميدان فلسطين، أثر اشتداد الحرب هناك.
كيف كانت رحلتك إلى ميدان القتال في فلسطين؟
كنا فريق من 6 متطوعات، و12 طبيباً على متن طائرة خاصة تسمى "داكوتا"، قضينا في غزة 10 أيام، وكانت مستشفى غزة هي الوحيدة المخصصة لعلاج جرحى 1948م، وهناك شاهدنا الأهوال، وقضينا 10 أيام لا نسمع سوى أنين وصراخ المصابين فضلاً عن صوت القرآن الذي كان يتلوه المشايخ 24 ساعة.[FirstQuote]
من المعروف أن النساء ضعاف القلوب أخبرينا كيف كان شعورك أثناء السفر؟
كنتُ خائفة في البداية، وكان شيئًا وارداً أن تُضرب الطائرة أو تُضرب المستشفى فنحن في حرب، لكننا رجعنا سالمين، -الحمد لله- وكثيراً ما كان يصدر الإسرائيليون أصوات لإثارة الرعب فينا، بعد أن علموا بوجود متطوعات في الجيش، لكننا لم نتأثر بذلك.
عقب عودتك من فلسطين.. كيف تم تكريمك؟
بعد أن أكملنا مدتنا في فلسطين، وعدنا إلى مصر أمر الملك بمنح المتطوعات ساعة من الذهب، ونوط الجدارة الذهبي، ونجمة فلسطين، وكنا وقتها في شهر رمضان، ودعانا الملك للإفطار عنده في القصر.[SecondQuote]
في رأيك.. ما أسباب الهزيمة في حرب 1948م؟
السبب الرئيسي في الهزيمة، هو خيانة بعض الفلسطينيين، فلم تكن صفقة الأسلحة الفاسدة وحدها السبب، ففي كل يوم كنتُ أجد فلسطينيين مكتوفي الأيدي وعيونهم مُغمضة، يتم احضارهم بعد أن علموا أنهم جواسيس.
كان اللواء محمد نجيب مقرباً من أسرتك.. حديثنا عنه؟
كان اللواء محمد نجيب مقربا للأسرة، وكان له كرسي خاص في منزلي يعتاد الجلوس عليه، وجاءني قبل الثورة بيومين، حاملاً معه حقيبة "فسألته: ماذا بها؟، فأجابني: لا تقلقي ليس بها مال" ثم جاء اليوم التالي وأخذها ثم قامت ثورة23 يوليو، وعلمتٌ أن الحقيبة كانت تحتوى على أوراق وخطة الثورة.[ThirdQuote]
كيف استقبلت خبر اغتيال الرئيس محمد أنور السادات؟
حزنت عليه كثيراً، وعندما سألوني هل هو من أقاربك؟ فقلتُ أنه ابن خالتي، فقد كان رجلاً حكيما وذكياً، وكان شديد الشبه بزوجي الذي كان يعمل بقسم "الرياضة" في جريدة الجمهورية، وكان السادات رئيس تحريرها، وكثيراً ما عجز البعض علي التفرقة بينهم.
ما رأيك في فترة حكم محمد حسني مبارك؟
كانت فتره حكم مبارك جيدة، فكنا نشعر بالأمان ونتمتع بالاستقرار، كانت الفتاة تخرج غير خائفة، ولم ينتشر الاغتصاب والخطف والتحرش مثل الآن، كان حاكمًا مسالمًا ذو عقلية جيدة، لكن كل رئيس دوله له سلبيات وإيجابيات، فكان يستمع لمن حوله وخاصة زوجته وأولاده وهذا سبب فيما وصل إليه الآن.
وكيف استقبلت ثورة 25 يناير؟
كانت ثورة 25 يناير رائعة في بدايتها، ولكن بعدما انتشرت الأحزاب السياسية، وجاء جماعة الإخوان، وادعوا أنهم من قاموا بها، تغير مسار الثورة تماماً وانقلب الوضع ضدنا.
وماذا عن فترة حكم الإخوان والرئيس المعزول محمد مرسي؟
فترة حكم الإخوان المسلمين هي "زفت وقطران" والرئيس السابق محمد مرسي، شخص غير محنك سياسياً أفسد علاقة مصر بأثيوبيا، بالإضافة إلى اتهامه بالتخابر، وهذه جريمة خطيرة "أثبتت عليه".
ما رأيك في 30 يونيو خاصة حول ادعاء البعض بأنها "انقلاب عسكري"؟
ثورة 30 يونيو ليست "انقلابا" على الإطلاق بل إنها أنقذت مصر من حكم الإخوان الفاسد، والرئيس عبدالفتاح السيسي رجل شديد الجراءة، لأنه عاقب مرسى بالسجن، "وجميع الدول معترفة بذكائه وبكونه رئيسًا جيدًا"، وأنا "أتشوق لرؤيته حتى أقص عليه أسرار حرب 1948م وتاريخي منذ أن التحقتٌ بالجيش المصري".
- وراء كل رجلاً عظيم امرأة عظيمة تقف جانبه.. أخبرينا عن وزجك وأشهر بطولاته؟
عندما توفي زوجي، ارتديت الأسود 6 سنوات "ولم يغضبني يومًا" لم يشرب خمرًا أو سيجارة، وكان سبب في تشبثي الشديد به، وصل إلى رتبة "عقيد" وكان لاعبًا، ومدربًا مدنيًا، وعسكريًا في "كرة السلة" وأشهر بطولاته العسكرية على فريق الولايات المتحدة الأمريكية.
متى كان آخر تكريم لك؟
كان في 2007.. حين قالوا عقب ثورة 1952أنهم لا يريدون متطوعات، غضبت كثيرًا، وانتشر الكلام حتى وصل إلى مقر الرئاسة وأمر المشير طنطاوي، بإحضاري وتكريمي مع الممرضات.
أخيراً.. ما هي أمنياتك في الحياة؟
أكثر ما أتمناه في حياتي هو لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي، لكى أحكي له الكثير من أسرار حرب 1948م وعن رحلتي في الجيش المصري، فأنا أود التحدث معه طويلاً وكثيراً، وأتمنى أيضًا الحصول على تذكرة علاجية، فهم يرفضون إعطائها لي لأنني لا أحصل على معاش منهم.