حكمة "خالد": "اللي يشوف العمال بتشتغل في الجو ده.. تهون عليه عيشته"
وسط الأتربة والعواصف، وقف "محمد وعفيفي" كباقي عمال البناء أعلى المبنى فوق السقالات، الهواء يطيِّر أجساد الجميع، يمينًا ويسيرًا، امتلأت صدورهم بحبات الرمال ولكنهم مستمرون في العمل بكل طاقتهم، مشهد رآه خالد محمود من بلكونة فيلته بالتجمع الخامس، دفعه للتعاطف مع العاملين، كان قد قرر لتوه عدم الذهاب إلى العمل، يمتلك هذه الرفاهية، وما زال عند قراره، لكنه قرر أن يشاركهم بعضًا مما يعانون، قال لنفسه "يعني هما واقفين في البرد والتراب، وأنا خايف من كام متر همشيهم لغاية العربية" فشعر بتأنيب الضمير.
الفكرة قفزت إلى ذهنه، فهم على الفور لتنفيذها، قرر أن يشارك العمال البسطاء الإفطار في هذه الأجواء الصعبة، جهز لهم إفطارًا، وغادر منزله متوجها لمشاركتهم قائلاً "الناس دي بتتعب بجد ومحدش مقدرهم، وهما اللي خلوني أنزل من البيت بعد ما كنت مش قادر أتحمل ثواني في التراب، وزعت عليهم فطار تقدير لهم"، مع قدوم العواصف الرملية وموجة الصقيع التي ضربت البلاد في تلك الأيام، جلس "خالد" – محاسب – في المنزل خوفاً على نفسه "من أول يوم تراب وقافل عليا البيت خايف أخرج، وأول ما لقيت العمال من البلكونة بيشتغلوا ومردومين تراب، عرفت إن هما اللي فعلاً بيشقوا في التراب وإحنا اللي بنكحه، ودعوت لهم بحياة آدمية يعيشوا فيها هما واللي زيهم".
"إحنا على طول بنشتغل في كل الأوقات، بينزل علينا المطر والتراب بيبقى مالينا في الشتا وفي الصيف بنشتغل في عز الحر تحت الشمس، وحامدين ربنا وشاكرينه"، قالها "محمد" – عامل بناء – الذي ساعده "خالد" بوجبة الفطار تقديراً له ولباقي العمال، "إحنا مش طالبين غير الستر والصحة وحب الناس، والراجل الطيب وزَّع علينا فطار وهو في الآخر مش صاحب البيت وهون علينا كتير بكلامه الحلو وتقديره لينا".