بصرف النظر عن موقفي الشخصي الرافض والمستاء لدرجة الغضب العارم من قرار المهندس أحمد عز بالترشح للانتخابات البرلمانية والذي حاولت جاهدة أن أفهم الرسالة التي يبعث بها من خلاله وفشلت، إلا أن موقفه هذا يجعلنا نواجه انفسنا بالكثير من الحقائق.
أول هذه الحقائق هو انه حاليا لا مانع قانوني من دخول احمد عز المعركة الانتخابية – بحسب ما اكده مرارا خبراء قانونيون- وبالتالي في اطار دولة تحترم القانون لايمكن لاي أحد بما فيهم الرئيس عبد الفتاح السيسي نفسه ان يتخذ اجراء من شأنه ان يمنعه من حق كفله له القانون.
هذا اذا كنا نريد ان نسير في طريق الديمقراطية حقاً ولنذكر جيدا انه ومنذ بداية ثورة 25 يناير رفض الشعب المصري المحاكمات الثورية واي اجراء استثنائي وفضل المضي في طريق القضاء الطبيعي وارتضي من القانون حكما بينه وبين النظام السابق.
ثانيا ان هذا الترشح بقدر ما هو مستفز لمشاعر الكثيرين الا أنه في نفس الوقت اختبار حقيقي لوعينا السياسي وشعورنا بالمسئولية، اليس احمد عز من رموز النظام الذي ثار ضده الملايين ولم يهدأوا حتي ازاحه من علي سدة الحكم، النتيجة الطبيعية هو عزل شعبي لهذه الرموز من حياتنا النيابية والسياسية بشكل عام ام اننا فقدنا الثقة بأنفسنا الي هذه الدرجة.
ثالثاً ان المسئولية الحقيقية تقع كاملة علي عاتق النخب السياسية والاحزاب والقوي الثورية والمثقفين في جميع الدوائر. لا تتركوا الناخبين دون بديل قوي، محترم، مقنع، مخلص لجميع رموز الحزب الوطني والا فلا تلوموا من يروا فيه نائب الخدمات والمجاملات التقليدي. لا بد ان تعي القوي السياسية (مشيها قوي يعني) ان معارضة الشاشات والفيسبوك لاتجدي في المعارك الانتخابية علي الاطلاق وان التفاعل علي الارض مع الناخبين وشعورهم بأن هذه القوي والاحزاب تقف بالفعل الي جانبهم وتدعم احلامهم وطموحاتهم في وطن افضل.
رابعاً هو ان هذا البرلمان فارق في تأسيس الجمهورية المصرية الثالثة وبالتالي لا مجال فيه لاصحاب المصالح ولا مكان فيه الا لمن يعلي المصلحة الوطنية فوق المصالح الشخصية..حتي انه لا مكان فيه لمن لا يدرك جيداً مسئولية ان يكون نائبا للشعب واحتياجات الوطن في هذه المرحلة الحاسمة. لذا علي الجميع ان يعي مسئولياته فمن يرفض لعبة المصالح والفساد في اللعبة السياسية فلينزل للساحة ويهزم الفسدة في ملعبهم وعلي ارضهم فتحديهم السافر وضعنا امام مسئوليتنا.
والأهم فقط ليس مواجهة رموز النظام السابق ولكن الاهم هو اختيار ذوي الكفاءة لاداء هذه المهمة. قال الرسول صلي الله عليه وسلم انه اثناء الصلاة "لِيَلِني منكم أولوا الأحلام والنُّهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" ولهذا يجب علينا ان يقترب من مراكز صناعة القرار اهل الكفاءة والحكمة والمؤهلين لهذا الدور. وعندما اوصي الحجاج ابن يوسف الثقفي عمرو بن العاص بأهل مصر قال له عنهم "فهم إن قاموا لنصرة رجل ما تركوه إلا والتاج على رأسه، وإن قاموا على رجل ما تركوه إلا وقد قطعوا رأسه". فلنحسن اختيار من نقوم لنصرته.