"ليبيا والعراق".. من أحلام تراود الشباب إلى مناطق محظورة الاقتراب

كتب: محمود عباس

"ليبيا والعراق".. من أحلام تراود الشباب إلى مناطق محظورة الاقتراب

"ليبيا والعراق".. من أحلام تراود الشباب إلى مناطق محظورة الاقتراب

"يا عم إدعيلي ربنا يكرمني وأسافر ليبيا ولا العراق"، جملة ترددت على لسان الملايين من الشباب المصريين الذين لم يجدوا فرصة سانحة للعمل في بلادهم رغم تفوقهم في الدراسة أو مهارة اكتسبوها لممارسة صنعة معينة، بعضهم كان يقع فريسة للهجرة غير الشرعية وواجه إما القتل أو الترحيل، ومن نجا من ذلك المصير لاقى مصيرا أعنف يكمن في الانفجارات والاشتباكات والصراعات في دولتين كانتا مضرب الأمثال في الاستقرار يوما. "مليون ونصف عامل مصري"، هي الحصيلة التي تواجدت بليبيا قبل ثورة 25 يناير 2011، وفق إحصاءات وزارة القوى العاملة، كانوا يعيشون حالة من الهدوء يمارسون أعمالهم المتعلقة بالمقاولات والطب والهندسة والتدريس، قبل أن ينقلب الأمر رأسا على عقب خلال السنوات الماضية منذ اندلاع ثورة 17 فبراير 2011 في ليبيا، حيث تحول المشهد إلى مواجهات مسلحة بين الثوار والعناصر المؤيدة للعقيد الليبي معمر القذافي، ما دفع الحكومة المصرية لاتخاذ قرارات عاجلة بإجلاء المصريين المتواجدين هناك، وتم عودة ما يقر من 100 ألف مصري خلال شهر تقريبا. الأمور لم تستقر في ليبيا منذ اندلاع الثورة، إلا أن المشهد اتخذ منحًا أكثر خطورة مع حلول يوم 13 أكتوبر 2013 حينما تم احتجاز 150 سائق مصري و91 سيارة من قبل الجماعات المسلحة هناك، لتعلن تلك الواقعة عن بدء سلسلة من المساومات الغادرة التي دخلت الأرواح المصرية جزءا منها، وتصبح تحذيرات وزارة الخارجية الدائمة للمصريين بعدم السفر لليبيا وضرورة العودة، وصرخات الأهالي عند إبلاغهم باحتجاز ذويهم، وجثث المصريين التي تنتشر صورها توا، هي الصورة المصاحبة لتواجد المصريين بليبيا. العراق ليست أفضل حالا من شقيقتها، فها هي تواجه على مدى العقود الثلاثة الماضية، محطات خطيرة تهدد استقرارها كل فترة، تنعكس بالتالي على أوضاع المصريين هناك منذ حرب الخليج عام 1991، مرورا بالغزو الأمريكي للعراق عام 2003، نهاية بالاشتباكات التي تدور بين قوات الأمن العراقية وجماعة "داعش" الإرهابية. وزارة الخارجية المصرية أصدرت بيانا في 14 يونيو من العام الماضي، أكدت أنه تم إجلاء جميع المصريين الموجودين بمناطق الاشتباكات بالعراق، فيما طالبت وزارة القوى العاملة المصرية من أصحاب الشركات قرار الأوضاع الأمنية فيه، مع تصريحات للسفير المصري هناك بتخفيض البعثات المصرية إلى هناك، ليتحول ذلك الحلم الذي راود ملايين الشباب أعواما إلى "سراب".