«بدل العلاج» يشعل أزمة بين الهيئات القضائية و«العدل»

كتب: صهيب ياسين وسلمى بدر

«بدل العلاج» يشعل أزمة بين الهيئات القضائية و«العدل»

«بدل العلاج» يشعل أزمة بين الهيئات القضائية و«العدل»

نشبت أزمة مالية جديدة داخل الوسط القضائى عقب إعلان وزارة العدل عدم قدرتها على توفير بدل العلاج للقضاة، ومخاطبة الهيئات القضائية لصرف قيمة البدل من ميزانياتها الداخلية فى الفترة من أول فبراير الحالى وحتى نهاية يونيو المقبل، ما تسبب فى حالة من الغضب الشديد داخل الهيئات القضائية، خصوصاً أنها قد لا تستطيع صرف البدل المقدر بـ3 آلاف جنيه لكل عضو من الموازنة المعتمدة لديها. وجاء فى البيان الصادر من المستشار محمود عبدالعزيز، مساعد وزير العدل لشئون الرعاية الصحية والاجتماعية، أن «هناك أزمة مالية يشهدها بدل الدواء ويعلمها كافة القضاة، حيث يخلو صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية من أى موارد مالية يستطيع من خلالها الوفاء بالبدل»، منوهاً إلى أن النظام الأساسى للصندوق يكفل الصرف فى حالة وجود فائض مالى ويتوقف عن الصرف فى غير ذلك وفقاً لنص المادة «34 مكرر» من لائحة النظام الأساسى للصندوق والتى جاء بها «للمجلس الأعلى للهيئات القضائية أن يوقف مؤقتاً صرف المبلغ الشهرى الإضافى كله أو بعضه بنسب متساوية لجميع المستفيدين فى أى وقت لا تسمح فيه الموارد المالية للصندوق بالصرف».[FirstQuote] وأشار إلى أنه نظراً لزيادة عدد أعضاء الهيئات القضائية سنوياً بمختلف الجهات، وارتفاع تكاليف العلاج، شاملة أسرهم، وتكلفة الخدمات المقدمة للأعضاء من «إعانة التكافل الاجتماعى، ومكافأة نهاية الخدمة، وبدل الدواء وأدوية الأورام والكبد، ومنحة الزواج والولادة والأمراض المزمنة، ومنحة النظارة وإعانة الحالات الحرجة، ومصاريف دعم بعثة الحج، والمصروفات المالية والإدارية لمقابل الخدمات الطبية المقدمة للأعضاء، والخدمات ذات التكلفة الباهظة مثل زراعة الكبد والكلى والقرنية والقوقعة والتعاقد مع أرقى المستشفيات»، مضيفاً أنه «فى مقابل ذلك يخلو صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية من أى مورد جديد لمواجهة تلك النفقات المتزايدة، لا سيما بعد صدور قرار من وزير المالية بتوحيد الفوائد على الودائع للحساب الحكومى الموحد، واستقطاع نسبة 25% من موارد الصناديق الخاصة لصالح ذات الحساب، والقيام بتسييل الودائع المالية الخاصة بالصندوق من أجل الوفاء بتلك الالتزامات». وأوضح مساعد وزير العدل أنه «رغم كل ما سبق فقد نجح وزير العدل فى تحمل مسئولياته ونجح فى توفير البدل للقضاة فى الهيئات القضائية خلال الأربعة أشهر الماضية، عن طريق إعانة شهرين وقرض حسن شهرين آخرين، إلا أنه ولضيق الوقت فقد خاطب الوزير رئيس الوزراء ووزير المالية لتخصيص بند ميزانية كل هيئة تحت أى مسمى، إلا أنهما أجابا بضرورة مخاطبة المجالس الخاصة لتلك الهيئات، حيث إن موازنة الأعضاء موجودة بها وتصرف لهم بنداً واحداً دون تفصيل، وهو ما تم بالفعل من قبل الصندوق للمجالس العليا للهيئات القضائية بالدعم المالى وإدراج البدل فى موازنة كل هيئة دعماً للبدل واستقلالاً لآخر بند مالى للسلطة القضائية من التبعية المالية للسلطة التنفيذية». وناشد «عبدالعزيز» رؤساء المجالس القضائية بتوفير بند بالموازنة الخاصة تحت أى مسمى، لكل منها، لتقديم حل دائم ولحين إدراج بدل العلاج بالموازنة وتدبير المبلغ المطلوب عن الفترة من أول فبراير الحالى حتى نهاية يونيو المقبل. وفى أول رد فعل على بيان وزارة العدل، قال المستشار محمود الشريف، المتحدث باسم نادى القضاة، لـ«الوطن» إن النادى برئاسة المستشار أحمد الزند سيعقد اجتماعاً طارئاً بمقر النادى اليوم، لبحث تداعيات ما صدر فى البيان، خصوصاً أن توقف صرف البدل أمر يهم كافة القضاة وسيعمل النادى على مناقشة الأمر لأهميته القصوى لدى القضاة. فيما أبدى المستشار محمد البنا، رئيس نادى قضاة الفيوم، اعتراضه على بيان وزارة العدل، مؤكداً أن تحميل الهيئات القضائية مسئولية تدبير «بدل علاج القضاة» خلال الأشهر الأربعة المقبلة أمر خاطئ، خصوصاً أن الهيئات تصرف من موازنتها على القضاة، بينما يصرف بدل العلاج منذ إقراره لصالح القضاة من قبل صندوق الرعاية الصحية والاجتماعية بوزارة العدل. وشدد «البنا» على أن «البدل» أصبح أمراً مستقراً للقضاة، وهيأوا معيشتهم على إجمالى ما يتقاضونه، ومن غير المعقول أن يتم توقفه فجأة أو تحميل الهيئات القضائية مسئولية صرفه، خصوصاً أن القاعدة القانونية تشير إلى أنه «باعتبار البدل أصبح أمراً مستقراً فيعتبر من مفردات المرتب»، مشيراً إلى أن الحديث عن الأمور المالية يعرض القضاة للحرج البالغ. وتابع: لا يمكن أن يكون التعامل مع القضاة بهذا الشكل، خصوصاً أن لديهم تقاليد راسخة تمنعهم من انتهاج طرق معينة من اعتصامات وإضرابات للمطالبة بحقوقهم المالية، معلناً تأييد نادى قضاة الفيوم لأى قرارات أو إجراءات يتخذها نادى القضاة خلال الأزمة. من جهته، قال المستشار أحمد نعيم، الرئيس بالنيابة الإدارية، إن الوزارة تضع القضاة فى حرج كبير، لا سيما أن عدداً كبيراً من القضاة حصلوا بالفعل على قروض مالية بضمان المرتب، وتأقلمت حياتهم على الدخل الذى يحصلون عليه، خصوصاً أن بدل العلاج يصل إلى 3 آلاف جنيه، ومن غير المعقول أن تصدّر الوزارة مشاكلها إلى الهيئات القضائية، خصوصاً أن القضاة منذ تعيينهم فى الهيئات القضائية المختلفة يتقاضون البدل من وزارة العدل. وأضاف: «لو أقمنا دعوى قضائية سيصدر حكم قضائى بإلزام وزارة العدل بتوفير البدل للقضاة من الميزانية العامة للدولة وليس من ميزانية الهيئات القضائية»، لافتاً إلى أن الوزارة هددت وقت حكم الإخوان بوقف بدل العلاج بداعى عدم توافر أموال، إلا أن تضافر الهيئات القضائية نجح فى التصدى للأزمة وتم صرف البدل. وأكد «نعيم» أن «البدل» ليس ضمن مفردات مرتب القضاة، ولكن جرت العادة على أن يصرف لهم، لافتاً إلى أن الغضب يضرب الأوساط القضائية بأكملها لأن الجميع يعتمد على ما يتم صرفه فى ظل تردى رواتب القضاة فى مصر مقارنة بجميع دول العالم. فى المقابل، قال المستشار أيمن الدهبى، بهيئة قضايا الدولة، إن الهيئة تصرف بدل العلاج لأعضائها منذ 3 أشهر، خصوصاً أن الميزانية متضمنة هذا البند، بما يعنى عدم وجود أى مشكلة بالنسبة للعاملين بهيئة قضايا الدولة. وأضاف أن بدل العلاج سيدخل ضمن الموازنة العامة بداية من الأول من يوليو المقبل، بسبب صدور حكم من المحكمة الإدارية العليا يقضى باعتماد أى ملحقات للأجر ضمن مفردات مرتب الأعضاء، بما يعنى أن الأزمة ستنتهى خلال أشهر قليلة ولن تصرف وزارة العدل بدل العلاج من ميزانيتها مرة أخرى.
خطاب «العدل» للهيئات القضائية لتدبير «البدل»