عمرك قريت «Terms» قبل ما تدوس «ACCEPT»

كتب: جهاد عباس

عمرك قريت «Terms» قبل ما تدوس «ACCEPT»

عمرك قريت «Terms» قبل ما تدوس «ACCEPT»

أثناء توقف حركة المرور فى الشارع، تجد كل من حولك يتصفحون هواتفهم المحمولة، وفى مدرجات الجامعة أثناء المحاضرات، هناك أيادٍ تتصفح الهواتف فى الخفاء، وفى المقاهى حيث يتوقف الناس عن الحوار، لكنهم لا يتوقفون أبداً عن تصفح «فيس بوك» و«تويتر» و«واتس آب» و«الفايبر»... وغيرها من التطبيقات التى أصبحت ضرورية وجزءاً من حياتنا اليومية، بل أصبحت هى محور الحياة اليومية، والطرق الأساسية للتواصل.[FirstQuote] «الفيس بوك فى رأيى شبكة للتجسس على حياتنا».. هكذا بدأت نانسى خليل، طالبة بكلية إعلام جامعة القاهرة، كلامها، قائلة إنها اعتادت قراءة كل التحذيرات والـ«Terms» قبل قبول البرنامج. وأكملت موضحة أن شركة «فيس بوك» تتعمد وضع شروط حماية الخصوصية، بمفردات ومصطلحات معقدة، حتى يفضل المستخدم تجاوزها دون التمعن فيها، ومن ثم يضغط «ok». وأكملت «نانسى»: «الناس اتفاجئت بتصريحات فيس بوك فى أول السنة، بأنها بتعلن عن استخدامها لكل بياناتنا الشخصية بأى طريقة ترغب فيها الشركة». وأكملت: «إن هذا الإعلان لم يغير من سياسة الشركة، حيث اعتادت الشركة استغلال بيانات الناس والحصول عليها، وهناك سبب ما اضطرت من أجله الشركة أن تعلن عن ذلك»، على حد قولها. «محدش يقدر يستغنى عنها».. هكذا بدأت آلاء محمد، طالبة بكلية فنون جميلة، حديثها عن التطبيقات الأكثر انتشاراً. وأكملت «آلاء» قائلةً: «أنا عمرى ما قريت شروط حماية الخصوصية، ولا الأبليكيشن هيقدر يحصل على إيه من معلوماتى الشخصية». وأوضحت أنها لا تشعر بأى مخاوف أو قلق على انتهاك خصوصيتها، لأن حياتها تتمتع بالبساطة على حد قولها، وأنها لا تشارك معلومات خطيرة أو مهمة على تلك التطبيقات. وقالت: «بستخدم الواتس أب والفيس بوك بس علشان دردشة مع صحابى، أو حاجات ليها علاقة بدراستى». أما جهاد متوك، خريجة كلية فنون جميلة، فقد أعربت عن قلقها بعد معرفة أن شركة «فيس بوك» من حقها استخدام الصور الشخصية وكل البيانات المتعلقة بالمستخدمين، حتى المعلومات الواردة فى الرسائل، قائلة: «من المخيف أن شركة واحدة يكون عندها كل المعلومات الرهيبة دى عن كل الناس، وكمان ادت لنفسها الحق أنها تستخدمها زى ما هى عايزة، وتبيعها كمان لشركات أو جهات منعرفش عنها حاجة». وأوضحت «جهاد» أنها طوال الوقت كانت تقرأ شروط الخصوصية بدقة، والأشياء التى سيتمكن التطبيق من الحصول عليها، ولاحظت أن بعض التطبيقات مثل تروكالر، يعطى لشركته الحق فى الحصول على كل أرقام الهواتف المسجلة عندها، وتطبيق مثل تسجيل المكالمات يمنح لنفسه الحق فى الحصول على تلك التسجيلات وأيضاً الحصول على كل الصور والبيانات على الهاتف المحمول. «آه بقرا الـTerms قبل ما أضغط ok»، هكذا بدأ يوسف منيع، طالب بكلية سياسة واقتصاد حديثه، قائلاً: «الغريب إن كل التطبيقات دى انتشرت بين الناس، ومفيش أى حد بيعمل توعية عن حماية الخصوصية، أو إيه اللى يتم مشاركته ونقله على التطبيقات دى وإيه اللى بيمثل خطورة، فيه تطبيقات تقدر تحدد مكانك بالظبط طول الوقت كأنك متراقب». فى حين يقاطعه زميله كريم محمود قائلاً: «أغلبنا كنا صغيرين لما اشتركنا فى الفيس بوك، وخلاص منقدرش نستغنى عنه، كل اللى نقدر نعمله إننا ناخد بالنا من المعلومات اللى بنشاركها». كما أوضح أحمد الرفاعى، خبير الإنترنت والمدير التنفيذى لشركة «إيجى ويب»، أن المستخدم تصله رسالة تحذيرية كخطوة من خطوات تحميل التطبيق، لكنه يقوم بتجاهلها، ويكمل دون قراءة، وحتى لو قام بقراءتها، سيضغط «موافق» لأنه يريد الحصول على ذلك التطبيق، على حد قوله. وأكمل الرفاعى قائلاً: «أنا نفسى عندى تروكالر على الموبايل مع إنى عارف خطورته، أما الفيس بوك فوضعه أشد خطورة لأن كل ما يتم وضعه عليه من بيانات، لشركة فيس بوك الحق فى الاحتفاظ بنسخة منه حتى لو قام المستخدم بمسحه، بتفضل عند الشركة نسخة منها». فى حين أكد رامى رؤوف، الباحث فى الأمان الرقمى، أن أكثر التطبيقات انتشاراً على الهواتف المحمولة هى أكثرها عدم مراعاة للخصوصية، قائلاً: «إن الشركات تستغل كماً هائلاً من بياناتك الشخصية فى أغراض مختلفة، زى بيع المعلومات لشركات الدعاية والإعلان، أو التعاون مع الجهات الأمنية والحكومية بإتاحة تلك البيانات». كما كشف «رامى» عن مدى قدرة تلك التطبيقات على التنصت، قائلاً: تطبيقات زى «واتس أب» و«فايبر» و«فيس بوك «و» تروكالر»، تسهل التنصت والرقابة وتسريب بيانات زى الرسائل المرسلة والواردة، والصور ومقاطع الفيديو الموجودة على الهاتف، وقوائم الاتصال وسجل المكالمات، وموقعك الجغرافى، وفى بعض الحالات تتمكن من فتح الكاميرا أو تشغيل الميكروفون. وأكمل «رامى» أنه لا غنى عن استخدام التكنولوجيا والتطبيقات، ولحل تلك الأزمة يجب دائماً الاعتماد على التطبيقات التى تتيح الخدمات بطريقة مشفرة. والتى تستعين بخبراء مستقلين لكتابة تقارير والقيام بالمراجعة والتدقيق وراءها، فى حين ترفض شركات أخرى إجراء تلك الخطوة. ومن بين تلك التطبيقات على سبيل المثال «ريد فون» و«سيجنال»، كلاهما تطبيقات مختصة بالمكالمات الصوتية، و«تيكست سيكيور» و«تشات سكيور» كلاهما تطبيقات مختصة بالرسائل النصية.