من «عائلة زيزى» إلى «ملك وكتابة».. البنات لسه بيحبوا «السيما»
أمام المرآة تقف «سناء» محاولة التمثيل، محاولتها لا تتجاوز المرآة، فأسرتها التى تنتمى للطبقة المتوسطة، وتسكن حى مصر الجديدة فى بداية الستينات من القرن الماضى لا ترضى أن تحترف ابنتها الشابة التمثيل، ورغم نجاح الفتاة الصغيرة فى التسلل لعالم السينما عبر أحد المخرجين الشباب، فإن شقيقيها «سبعاوى» و«سامى» يلحقان بها إلى أحد الاستوديوهات ويحاولان إثناءها عن التمثيل عبر تخفّيهما فى شخصيتى كومبارس يحضران تصوير اختبار تمثيل لشقيقتهما، وكلما هم البطل الواقف أمامها بتقبيلها يقومان بالصياح والصراخ ليعوقا تصوير القبلة، وينتهى المشهد بعلقة حامية لكل منهما فيما تترك «سناء» الاستوديو غاضبة، بعد أن فشلت فى تحقيق حلمها.[SecondImage]
هكذا صور المخرج الراحل فطين عبدالوهاب أحد مشاهد فيلمه الشهير «عائلة زيزى»، الذى عُرض للمرة الأولى فى عام 1963، مسنداً أدوار البطولة لكل من سعاد حسنى وفؤاد المهندس وأحمد رمزى، عن قصة لـ«لوسيان أمبير» أعد لها الحوار الفنان الراحل «السيد بدير»، لينقل لنا «عبدالوهاب» صورة المجتمع فى ذلك الوقت، وفكرته عن التمثيل والممثلين، وكيف أن العائلات المحترمة، وقتها، كانت تنفر من مجرد التفكير فى احتراف فتياتها للتمثيل، رغم تضمين الفيلم لرأى آخر يأتى على لسان أحد الأبطال يدافع فيه عن الفن والفنانين الذين تكرمهم الدولة كل يوم.
غير أن الأمر احتاج لما يقرب من خمسين عاماً حتى تتغير تلك النظرة، سواء من قبل المجتمع أو من قبل الفتيات أنفسهن، لفكرة دخول الفتيات لعالم السينما، ولعل أبرز تعبير عن ذلك التغيير هو الدور الذى جسدته الفنانة الشابة هند صبرى فى فيلم «ملك وكتابة»، الذى أخرجته كاملة أبوذكرى عام 2006 عن قصة لأحمد الناصر، حيث لعبت «هند» دور فتاة تحمل الاسم نفسه، تحترف العمل فى السينما عبر أدوار صغيرة، وليس ذلك فقط، لكنها تستقل بحياتها بعيداً عن أسرتها التى تسكن مدينة أخرى، وترتبط بعلاقة عاطفية مع أحد الشباب، وتملك حق تقرير مستقبلها بكامل إرادتها، فتفكر وتتصرف باستقلالية تامة، دون أى وصاية من الأهل.
عبرت «هند» عن فتيات الألفية الثالثة بكل ما يواجهنه من مشكلات، وهى بالطبع مشكلات مختلفة عن تلك التى كانت تواجه فتيات الستينات من القرن الماضى، صحيح أن أسرتها لم تعترض على دخولها مجال التمثيل، لكن نظرة بعض الفئات فى المجتمع إليها لم تكن جيدة، خاصة بواب العمارة التى كانت تسكن فيها ومجموعة من زميلاتها، وهو ما نقلته لأستاذ التمثيل الذى يكبرها فى السن، والذى دخلت معه فى علاقة عابرة، وهى الشخصية التى جسدها الفنان «محمود حميدة»، ورغم ذلك فإن أمر احترافها التمثيل بدا عادياً للغاية، فى ظل قبول أسرتها، واستيعاب زملائها وزميلاتها للأمر، ناجحة بذلك فى أن تنقل صورة شديدة الواقعية للازدواجية التى يعانى منها المجتمع المصرى فى الوقت الذى خرج فيه الفيلم للنور: فئة لا تعترض على احتراف الفتيات للتمثيل وتراه أمراً طبيعياً، ومهنة عادية لا غبار عليها، وفئة أو طبقة أخرى تراه «حاجة عيب»، لا تصح ولا تجوز.