«هنعلى بالإيد ونوطى بالرجل والوسط هيفضل ثابت»، تلك الحركات التى تشهدها إذا كنت مدعواً لفرح شعبى، أو عند مرورك من أمام أحد الأفراح المقامة بنهر الطريق لينبعث منها أصوات الـ«دى جى» لتعلن عن ثنائى المهرجان الشعبى «أوكا وأورتيجا».[SecondImage]
شباب بتسمع «آه يا دنيا.. لفى بينا يا دنيا.. دوخينا يا دنيا» للمغنية الشعبية بوسى، بيدربوا أنفسهم على «عملنا البحر طحينة وكتبنا عليه أسامينا من فوق الموج عدينا ولا حاجة تأثر فينا» للممثل محمد رمضان، ويصاحبهم أثناء عروضهم الشماريخ ومبيدات الحشرات لإشعال النيران وكأنهم داخل «سيرك قومى» وتلك فقرة الساحر، فأطلقوا على فرقتهم «الحريفة» حتى يكونوا اسماً على مسمى، فلا تستطيع أغنية شعبية أن تستعصى عليهم، فهم جاهزون بحركاتهم الاستعراضية التى يجذبون بها نظر الحاضرين وتسر أعين الناظرين من شرفات منازلهم.[FirstQuote]
«الرقص ده فن مش هز اكتاف» قالها مصطفى إسماعيل، 20 سنة، طالب بالفرقة الثانية بمعهد المطرية وأحد أعضاء فرقة «الحريفة»، موضحاً أن الفرح يكون «عزاء» حتى يظهر هو وفرقته ليتحول إلى فرح شعبى بفضل الاستعراضات التى يقدمونها ويتهافت الحضور عليهم والانضمام لهم حتى ينالوا فرصة عرض مواهب «مكبوتة» لديهم: «إحنا اللى عملنا للفرح حس.. ومفيش فرح دخلناه إلا والعريس بيدعى لنا عشان بسطناه وشرّفناه»، وأضاف أن اللون الشعبى له جمهوره الخاص الذى يداوم على سماعه ومشاهدته على الإنترنت دون الحاجة إلى وجود فرح شعبى.
وقال إسماعيل إنه يقوم بالتدرب مع فرقته على الأغانى الشعبية قبل الأفراح فى مقرهم الدائم بأحد مداخل العمارات التى يسكنونها، وإن الجيران تقدر موهبتهم: «هوّ الفرح إيه غير مهرجان شغال وناس بتصقف وغيرها تزغرد والحريفة بترقص»، هكذا دلل إسماعيل على قدرتهم فى التلاعب بأجسادهم على نغمات الشعبى، وقال إنهم لا يتقاضون أموالاً عن تلك العروض المقدمة باعتبارها موهبة لا يجوز أن يحرموا الحضور منها. ورأى إسماعيل أن الحضور يفضلون مشاهدتهم وهم يتمايلون يميناً ويساراً ولا يستمعون إلى عمرو دياب وهو يغنى «ساعات الفراق ماتلومش حد على اللى قاله».
«أنا أمشى فى جوازة ولا أمشى فى مظاهرة، الناس بتموت وأنا مش عايز أموت»، تلك الكلمات قالها إسماعيل لتأكيد أنه لا يتطرق إلى السياسة: «أنا ماليش فى السياسة.. سياستى الرقص الشعبى.. اللى يعرف يلاعبنى ييجى يقلدنى»، وأضاف أن لعبته السياسية الأولى هى «الفرح الشعبى»، حيث يحتاج إلى تخطيط وتنظيم قبله بأيام والتدرب على الحركات المؤداة بنظام دون الخروج عن النص، وقال إن الرقص الشعبى يقتصر فى أغلبه على الشباب، حيث الحركات التى تحتاج إلى ثنى الجسد حتى يكاد ينقسم إلى نصفين متماثلين، فهذا يصعب على الفتيات.