"أنظمة البلاد المستبدة" فرصة "داعش" للسيطرة

كتب: أمينة إسماعيل

"أنظمة البلاد المستبدة" فرصة "داعش" للسيطرة

"أنظمة البلاد المستبدة" فرصة "داعش" للسيطرة

المشاهد متماثلة تكاد تكون موحدة، استبداد وظلم الأنظمة العربية، جعلت شعوبها تنفجر فيها، وأتاحت الفرصة للغرب لإنهاء العالم العربي تماما، عن طريق تأييده للمعارضة من ثم تسليحها ضد الأنظمة العربية التي تصر على استمرار قمعها. الوضع العراقي والسوري والليبي، هو من خلق التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسهم تنظيم "داعش"، لتهدد ليس فقط دول الجوار، بل الدول التي تسانده وتدعمه وهم كُثر. اعتقال 15 طفلا من مدينة درعا السورية، إثر كتابتهم على جدران مدارسهم للتنديد بإسقاط النظام، والمطالبة بالحرية، على غرار ثورات الربيع العربي في تونس ومصر، كان الشرارة الأولى للحرب الأهلية والطائفية التي انبعث منها التنظيمات الإرهابية لتصدرها لدول الجوار. بداية كانت ثورة حرية وإسقاط نظام في مارس 2011، للتنديد ضد الاستبداد والقمع والفساد وكبت الحريات وحملات الإعتقال الممنهجة، تعامل نظام الأسد بقواته الأمنية والمخابراتية، وميليشياته، واجهتهم بالرصاص اعتمادا على ادعاء أن المعارضة التي خرجت من درعا ودمشق وحمص هي جماعات إرهابية متشددة تدعو لإقامة إمارة إسلامية من شأنها زعزعة الأمن القومي، فتحول الشعار إلى "الشعب يريد إسقاط النظام". بعد 5 أشهر من حملات إدانة عالمية لما يحدث في سوريا، أعلنت فرنسا وبريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي وكندا والولايات المتحدة الأمريكية في وقت واحد أن على الرئيس السوري بشار الأسد التنحي على الفور بعد أن فقد شرعيته بالكامل، إضافة إلى إعلانهم تأيدهم الكامل للمنشقين من الجيش السوري، والبدء بتسليحهم بأحدث الأسلحة والإمكانيات، التي جعلت سوريا خلال 4 سنوات أرض خصبة للتنظيمات الإرهابية وعلى رأسهم تنظيم الدولة الإسلامية "داعش". منذ الغزو الأمريكي على بلاد الرافدين في 2003، وإسقاط الرئيس العراقي صدام حسين، واشتعال حرب الفتنة الطائفية بين السنة والشيعة، وانتشار الجماعات المسلحة بهدف محاربة الاحتلال الأمريكي، أشهرهم تنظيم القاعدة في العراق، والذي ظل يحارب في الجيش الأمريكي حتى إجلاء الاحتلال في 2011، وتشكيل مجلس شورى المجاهدين، وقع بعد ذلك محاولات الدولة الإسلامية الشيعية في العراق العنيفة لإحكام السيطرة على أراض جديدة أدت إلى رد فعل عنيف من العراقيين السنة وغيرهم من الجماعات المتمردة. الوضع العراقي ساعد زعيم "داعش" أبو بكر البغدادي، على إنماء قواته بشكل ملحوظ، وحصل على الدعم في العراق بسبب التمييز الاقتصادي والسياسي ضد السنة العراقيين العرب، والذي مهد له الطريق للتواجد في المحافظات السورية من الرقة، وإدلب، ودير الزور، وحلب، بعد الدخول في الحرب الأهلية السورية. الوضع الليبي هو من ساعد داعش في توسيع نطاقه وزيادة تأثيره في العالم، فمنذ 17 فبراير إلى 23 أكتوبر 2011، تمكنت الثورة من تحقيق أهدافها هو إسقاط النظام بقيادة معمر القذافي، إلا أن الوضع تحول من ثورة إلى حرب أهلية. الثورة اليبية في البداية عبارة عن مظاهرات واحتجاجات سلمية، لكن مع تطور الأحداث وقيام الكتائب التابعة لمعمر القذافي باستخدام الأسلحة النارية الثقيلة والقصف الجوي لقمع المتظاهرين، تحولت إلى ثورة مسلحة تسعى لعزل معمر القذافي الذي قرر القتال حتى اللحظة الأخيرة. بعد أن أتم المعارضون سيطرتهم على الشرق الليبي أعلنوا فيه قيام الجمهورية الليبية بقيادة المجلس الوطني الانتقالي، حتى دخل الثوار إلى العاصمة طرابلس المحررة من شبابها بالاحتفال وقام جميع الثوار بالسيطرة على آخر معاقل القذافي وقتله في مدينة سرت في يوم 20 أكتوبر، بعد غارات جوية من حلف الناتو، والذي جعل من البلاد مفتوحة تماما أمام أي تنظيمات وجيوش خارجية، حتى تمركز داعش لوقت قريب وأصبح يسيطر على أجزاء كبيرة، منها مدينة سرت التي أعلنت قبل أيام إحكام سيطرته عليها.