يقف ناظرًا صوب كاميرا أو للمطلق، عيناه سوداوان - في أغلب الأحيان - ذات لمعة دمعيه تميز قرنيته، وُكل بتنفيذ عملية قتل أو ذبح أو حرق أو تخريب لمنشأة عامة.
بادئ ذي بدئ اختير بعناية فائقه ليقف باعثًا القلق في نفوس من يوجه إليهم رسالة وراء فعلته، إلا أن المختار آنفًا استبدل ليكون أي شخص في أي مكان لأي وقت.
الملثم أو كما عرف بعدها الجهادي أو الانتحاري، شخصًا ذاع صيته في قبل تولي الرئيس الأسبق محمد مرسي للبلاد، يظهر في ظلمات الليل متوجهًا صوب هدفه المحدد له مسبقًا، ينفذ فعلته من استهداف لخط الغاز أو ما أملي عليه من قبل، يضرب ضربته، ومن ثم يولي دبره حتى لا يكشف أمره.
فترة حُفرت في أوراق الصحف بمررات تكرارها والخسائر التي سجلت كغنيمة لديه، تولي مرسي الحكم ولم تعرف البلاد معنى للملثم طيلة عام حكمه، ولكنه ظهر مجددًا عابرًا للبحار، واصلًا من الأقصي للأدني لتتسع بقعة عملياته وتنمو وتزدهر، غير أن متابعة الدول له أضحت كابوسًا في أذهان مكاتب المخابرات العالمية، ليفوز بجائزتين، الأولى النجاة من فعلته، والثانية تحقيق هدفه.
غاب فترة وعاد ويغيب فترة ليعود.. لا يهم، لكن ما يهم هو ثباته على مبدئه والاستشراء في الأرض خرابًا، تاركًا ترتيب الأقدار لقاداته المباشرين، غاضًا بصره عن فطرة الله التي فطر الناس عليها، بعدما أحكم غلق عقله على الاحتكام لقاداته دون معارضة أو متفكير، تاركا سمعه الذي يسمع به ورجله التي يمشي بها ويده التي يبطش بها رهن قاداته الذين هم لديه إذا قالوا للشيء كن فيكون.