فنانون إيرانيون منعتهم الدولة.. فأبدعوا في الخارج

كتب: محمد حامد

فنانون إيرانيون منعتهم الدولة.. فأبدعوا في الخارج

فنانون إيرانيون منعتهم الدولة.. فأبدعوا في الخارج

السينما الإيرانية تعود إلى الأضواء مرة أخرى، بعد أن فاز فيلم "تاكسي" للمخرج الإيراني "جعفر بناهي" بجائزة "الدب الذهبي"، الجائزة الكبرى في مهرجان برلين السينمائي، كما عرضت أفلام جديدة أخري في مهرجان فجر السينمائي بالعاصمة الإيرانية طهران هذا الشهر. وعلى الرغم من الضغوط التي مارستها الحكومة الإيرانية على صناعة السينما، في ظل حكم الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، وبعد هذه الرقابة الصارمة التي مارستها السلطات الإيرانية ومنع الفنانين من الإبداع تراجع الإنتاج السينمائي. ومن جهة أخرى فلإن الأفلام التي تم عرضها في مهرجان برلين السينمائي، ومهرجان فجر السينمائي في طهران تحدثت بشكل مستفيض وواضح عن الوضع الحالي لصناعة السينما في إيران. كانت السلطات الإيرانية قد منعت بناهي من ممارسة الإخراج لمدة 20 عاما في 2010 بعد أن أعلن دعمه لمحتجي المعارضة عقب الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي نشب التنازع عليها، وعلى الرغم هذه القيود وحظر عرض أفلام بناهي في إيران، فإنه استمر في العمل سرا، وتمكن من تهريب أفلامه لتصل إلى الجمهور في الخارج، وتظهر إلى الضوء لكي تبهر ناظريها. وصور المخرج الإيراني بناهي فيلمه تاكسي بكاميرا سرية داخل سيارة أجرة أخذ يصور مجموعة متنوعة من الركاب يتمتعون بروح الدعابة من أجل إنتاج صورة سينمائية تنبض بالحياة في العاصمة طهران. واستغل بناهي الفرصة اذ اخذت تلتقط كاميراته السرية داخل السيارة، ، أحاديث الركاب من جميع فئات المجتمع إذ عبروا بشكل تلقائي عن آرائهم بشأن مجموعة من القضايا بدءا من عقوبة الإعدام والشريعة، وحتى سجن فتاة إثر محاولتها حضور مباراة الكرة الطائرة، مخصصة للرجال في طهران. وعلي جانب آخر كانت "نسرين سوتوده"، محامية في حقوق الإنسان، واحدة من الركاب في السيارة، حيث كانت وقعت السلطات الايرانية ضدها عقوبة بالسجن 11 عاما، وأفرج عنها مؤخرا في منتصف فترة العقوبة. ويذكر أن "سوتوده" قد منعت أيضا من ممارسة المهنة، وأبلغت بناهي بأن السلطات تنوي على ما يبدو ترهيبهما معا، وأضافت "يريدون منا أن نعرف أننا نخضع للرقابة، إنهم يجعلون أفضل أصدقائك ألد أعدائك". وقالت "سوتوده" أنه لم ينته الفيلم بعبارات الإشادة الختامية التي تصدر عن أبطاله من أجل حماية هويتهم، إذ ظهر بيان على الشاشة يؤكد أن الأفلام التي تسمح بها السلطات المعنية هي الوحيدة التي تحتوي على عبارات إشادة للأبطال المشاركين فيها، وتمثل هذه رسالة تحدي للسلطات التي منعت أيضا بناهي من مغادرة البلد أو التحدث لوسائل الإعلام. ومن جهة أخرى لم يشارك في فعاليات مهرجان برلين هذا العام الذي فاز فيه بالجائزة الكبرى للمهرجان وهي الدب الذهبي، لكنه قال في بيان له إنه سيواصل عمله في صناعة الأفلام مهما كان الثمن لأن ذلك يجعله يشعر بأن الحياة تدب فيه. وأكد بناهي أن لا شيء يمكن أن يمنعه من صناعة الأفلام وأنه يتعرض لأقصى أنواع الضغط، وأضاف أن في هذه الفضاءات المغلقة وبالرغم من القيود، فإن ضرورة الإبداع تصبح أكثر من مجرد رغبة ملحة. وعن مهرجان فجر السينمائي، الذي استمر 10 أيام وانتهت فعالياته في طهران، فإن هذا المهرجان، الذي يقام للاحتفال بذكرى الثورة الإسلامية، يحظى بشعبية كبيرة في قائمة المناسبات الثقافية في طهران ويعرض أفلاما لمخرجين إيرانيين ودوليين، ومن شروط المهرجان يجب أن تحصل جميع الأفلام المعروضة فيه على موافقة الجهات الرقابية. الجدير بالذكر أنه منذ الثورة تفرض قواعد صارمة على ما يتم عرضه على الشاشة، ويجب على الممثلات ارتداء الحجاب، ويمنع عرض مشاهد الحب، والقضايا السياسية الحساسة. وتخضع الأفلام الأجنبية للرقابة أيضا في إيران، وقائمة الأفلام التي عرضت في طهران في فبراير، أفلام هوليوود ومنها "الصبا"، "فتاة غائبة"، "بين النجوم"، "المقابلة"، لكنها جميعها على حذفت منها المقاطع التي لا ترضى عنها السلطات قبل العرض. وعلي الرغم من القيود المفروضة على صناعة السينما، فإنه ظهر في إيران بعض المخرجين العالميين خلال الثلاثين عاما الماضية، والعديد منهم كان ظهوره الأول في مهرجان فجر السينمائي، من بينهم "عباس كياروستامي"، و"أصغر فرهادي" الذي فاز بإحدى جوائز الأوسكار عن فيلم "الانفصال" عام 2012. واللافت، أن برنامج الأفلام السينمائية لهذا العام ناقش بعض القضايا الصادمة في إيران، وكان منها فيلم "عصر الجليد" للمخرج "مصطفى كيايي"، الذي يروي قصة بائسة لإدمان المخدرات، وفيلم "اعترافات عقلي الخطير"، للمخرج "هومان سيادي"، الذي يلقي الضوء على مجموعة من الشباب الإيرانيين الذين يحاصرهم الاكتئاب والجريمة. وشهدت إيران تطورات أخيرة في عالم الفن حيث تم إعادة افتتاح "بيت السينما"، وهي النقابة الرئيسية المعنية بصناعة السينما في إيران، والتي أغلقت نحو عامين خلال عهد الرئيس السابق أحمدي نجاد. لكن حتى الآن المخرجين البارزين يواجهون مصاعب بل وأحيانا يواجهون المستحيل من أجل الحصول على موافقة الأجهزة الرقابية على أفلام تناقش قضايا مثيرة للجدل.