قداس الوداع: المسيح مصلوباً إلى جوار صور الشهداء بصحن الكنيسة

كتب: إسلام فهمى

قداس الوداع: المسيح مصلوباً إلى جوار صور الشهداء بصحن الكنيسة

قداس الوداع: المسيح مصلوباً إلى جوار صور الشهداء بصحن الكنيسة

شهدت كنيسة السيدة العذراء بقرية العور بمركز سمالوط، شمال المنيا، أمس، نهاراً حزيناً اختلطت فيه آهات الرجال بصرخات النساء ودموع الأطفال اليتامى، خلال أداء صلاة القداس على شهداء الغدر والإرهاب الذى قتلوا على يد الإرهابيين فى ليبيا، صورة المسيح مصلوباً إلى جوار صور الشهداء، استدعت إلى الأذهان مشاهد المظلومية وعبث المتطرفين عبر قرون منذ صلب المسيح حتى ذبح شهدائنا الأقباط على يد تجار الدين، ترانيم الصلاة تزلزل جدران الكنيسة بصوت راعيها، داعياً «يا رب ارحم»، بينما كان أقارب الشهداء يبكون بحرقة مرددين: «الوداع يا أحبة، أنتم فى الملكوت». فى زاوية بعيدة من أروقة الكنيسة، انزوى الفلاح البسيط بشرى فوزى، والد الشهيد «كيرلس»، ودموعه تحفر مجراها على وجنتيه، أثناء أداء صلاة القداس، يتمتم مردداً: «إنت زعلان منى يا ابنى وجت لى فى الحلم ورفضت تكلمنى علشان أنا اللى شجعتك تروح ليبيا وتتقتل هناك، طول ما أنا مش شايف جثتك نارى مش هتبرد، ارحمنى يا رب، ابنى راح يشتغل فى ليبيا علشان يجمع فلوس ويتجوز هقول لخطيبتك إيه يا ضنايا، السيف اللى دبحوك بيه شايفه قدام عينى، يا رب افتح لنا الفردوس، استلمت وديعتك يا رب انتقم منهم ويا ريتك أخدت روحى وسبت ابنى هقعد أعمل إيه تانى فى الدنيا، ما كنتش عايز أعيش لليوم ده، وكنت عارف إنه هييجى أول ما عرفت إن الإرهابيين خطفوهم». تمالك والد الشهيد ما تبقى من نفسه قائلاً: «إحنا فخورين علشان بنموت لأجل المسيح، أولادنا اتدبحوا والكل واقف يتفرج، ورغم ذلك شعرت بنوع من الارتياح عندما شاهدت دموع المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء تذرف منه أثناء اجتماعنا معه قبل نحو أسبوعين، وبنقول للإرهاب إحنا واقفين فى وجهك وسوف نظل خلف الجيش». من جانبه، قال فرج إبرام، والد «ملاك» شهيد الإرهاب بليبيا: «ابنى عمره 29 عاماً، وكان يعمل نقاشاً فى ليبيا، وكان على اتصال بى وهو يجهز لعودته إلى مصر لقضاء إجازة العيد، عايز أعرف قتلوه ليه أنا عايز أعرفهم إن الإيد اللى شالت السيف اللى دبحوا بيه ابنى هيحرق قلوبهم بانتقام الرب قريباً، ولن يهنأوا أبداً لأن عدالة السماء أقرب من عدالة الأرض».