لعب موقع التواصل الاجتماعي "يوتيوب" دورًا مهمًا في ثورات الربيع العربي، فقد كان عنصرًا مشتركًا فى كل الثورات، بداية من تونس ومرورًا بمصر وانطلاقًا في ليبيا والبحرين واليمن وسوريا.
تحول "يوتيوب" إلى عامل أساسي في الثورة المصرية بعد جعله وسيلة للبث المباشر من ميدان التحرير كبديل للقنوات الإخبارية التي كانت تواجه صعوبات في نقل الأحداث من الميدان، كما لعب دوره الفعال في الثورة الليبية التي اندلعت ضد العقيد معمر القذافي، والذي صار الشخصية الأشهر على الإطلاق عليه، بسبب المقاطع الكوميدية التي ركبت على صورة القذافي.
وأكد ياسر عبدالعزيز، الكاتب والخبير الإعلامي، أن بعض الممثلين الشباب أدخلوا على عالم "يوتيوب" نجاحًا ربما لن يحقق لو قُدِم على قناة تلفزيونية عادية، وربما يرجع السبب إلى أن فريق العمل يعمل متطوعًا، لتظهر أفكارهم للنور، لأن المستقبل بالتأكيد سيكون في الإعلام والفن على الإنترنت، خصوصًا وأن الإنترنت يقدم ميزة هائلة وهي أن ردود الأفعال تكون سريعة جدًا ومن الممكن قياس النجاح الذي نحققه بسهولة، على عكس أي وسيلة أخرى.
وأضاف عبدالعزيز لـ"الوطن"، أن هناك العديد من مقدمي البرامج على الإنترنت لاقوا نجاحًا باهرًا ولم تكن مهنتهم من قبل، وانتقلوا للحرفية من خلال البرامج على الفضائيات قائلاً: "يرى البعض أن باسم يوسف لاقى نجاحًا باهرًا بعد تقديمه لبرنامجه على "يوتيوب" رغم أن مقدمه ليس فنانًا محترفًا، بل هو طبيب في جراحة القلب والصدر، على الرغم من أن باسم قدم لأول مرة في حياته برنامجًا أمام الكاميرا".
وأشار الخبير الإعلامي إلى أن الثورات العربية لم تكن سياسية فقط، مضيفًا: "وبهذا يتضح أن الثورات العربية لم تكن ثورات سياسية فقط، وإنما تعدت لتكون ثورة في كل المجالات، ومن ضمنها الفن الذي أعيد اكتشافه من جديد في هذه المرحلة، وتحول من فن خاضع للسلطة السياسية والمادية إلى فن حر يعكس ما يدور في نفوس الشعوب، ويسعى للتعبير عنه من خلال الاستفادة من عالم صار أكثر انفتاحًا وتواصلًا بفضل مواقع التواصل مثل فيس بوك، وتويتر، ويوتيوب".