"الصدر" يجمد مجموعات مسلحة تابعة له.. وينتقد تنامي نفوذ المليشيات
أعلن الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر، اليوم، تجميد مجموعات مسلحة تابعة له، منتقدا تنامي نفوذ "الميليشيات" التي لجأت إليها السلطات لمساندة قواتها في المعارك ضد تنظيم "داعش".
ودعا الصدر، الذي انسحب من الحياة السياسية في فبراير 2014، القوى السياسية إلى ضبط النفس، بعد تعليق نواب سنة مشاركتهم في أعمال البرلمان، على خلفية اغتيال زعيم عشائري سني على يد مسلحين، يعتقد أنهم ينتمون إلى فصائل شيعية.
وتزعم الصدر لسنوات "جيش المهدي"، الذي قاتل القوات الأمريكية خلال تواجدها في العراق، واتهم بتنفيذ عمليات قتل واسعة بحق السنة خلال الحرب المذهبية التي شهدتها البلاد خلال 2006 و2007، وحل الصدر الجيش في 2008، بعد معارك مع القوات العراقية والأمريكية.
وأعلن الصدر في يونيو، تشكيل "سرايا السلام" للدفاع عن المقدسات الشيعية ومساندة القوات العراقية، بعد أيام من هجوم تنظيم "داعش"، وسيطرته على مساحات واسعة في شمال البلاد وغربها.
ونقل بيان لمكتب الصدر قوله "كإثبات لحسن النية لتآسي الآخرين بها، أعلن تجميد كلا من (لواء اليوم المعهود) و(سرايا السلام)، مع بقاء تجميد الجهات الأخرى إلى أجل غير مسمى"، في إشارة إلى "جيش المهدي".
وشاركت سرايا السلام بشكل محدود في القتال، قبل أن يعلن الصدر سحبها من المعارك في أكتوبر الماضي، احتجاجا على قيادة واشنطن تحالفا دوليا بدأ في أغسطس، بشن ضربات جوية ضد تنظيم "داعش".
أما "لواء اليوم الموعود"، فهو تشكيل سري أشبه بعناصر من النخبة، كانوا ضمن "جيش المهدي"، شكله الصدر في نوفمبر 2008، بعد أشهر من حله هذا الجيش في أغسطس من العام نفسه.
وانتقد الصدر في بيانه، تزايد نفوذ "الميليشيات الوقحة" في العراق، لا سيما في الأشهر الأخيرة، وتابع "ألم أقل لكم بأن الحقبة السابقة أدت إلى زيادة نفوذ الميليشيات في العراق، وتسلطهم على رقاب الشعب المظلوم".
وأضاف "ألم أقل لكم أن هناك من يريد المساس بأمن العراق واستقراره، ويسعى لإضعاف الحكومة الجديدة برئاسة حيدر العبادي، التي أنهت (الولاية الثالثة)"، في إشارة ضمنية إلى رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي كان يعتزم الاستمرار على رأس الحكومة لولاية ثالثة، بعد ولايتين مدة كل منهما 4 سنوات بين العامين 2006 و2014.
وكان الصدر على خلاف مع المالكي، الذي قاد الحملة ضد "جيش المهدي" في 2008، كما كان الزعيم الشيعي أحد أبرز المطالبين برحيل المالكي عن السلطة، بعد هجوم تنظيم "داعش" في يونيو.
وتأتي خطوة الصدر، بعد أيام من مقتل الشيخ العشائري السني قاسم سويدان الجنابي ونجله و7 من مرافقيه، على يد مسلحين يعتقد أنهم ينتمون إلى فصائل شيعية موالية للحكومة، مساء الجمعة في بغداد.
وأثر تعليق نواب سنة مشاركتهم في أعمال البرلمان ردا على هذه العملية، حض الصدر في بيانه الجهات السياسية على "ضبط النفس وعدم الانسحاب من العملية السياسية التي بدأت تتكامل شيئا فشيئا".
ودعا رجل الدين الشيعي "كتلة الأحرار" البرلمانية، التي تمثل التيار الصدري، إلى توحيد الصف السياسي وكتابة ميثاق سياسي مع باقي الكتل، حتى لا تراق دماء في العراق، فيحقن الدم الشيعي والسني والمسيحي وغيرها على حد سواء".