الموت تحت أنقاض المندرة.. "مرة داخل العقار.. ومرات بسبب آثاره"
"اللي ربنا يحبه يعّدي تحت أي بيت منهار في المندرة وما يجرالوش أي حاجة".. هكذا راهن أحدهم وهو يسير مُترجلًا، يُحملق بشدة في آثر أحدثه انهيار منزل يعتلي رأسه، فينهال من فوقه فُتات التراب لينفضه من على شعره وملابسه وهو عاقد الحاجبين، ليعدو سريعًا إلى الرصيف المقابل، وفي نفسه هواجس أن يهوى فوق دماغه حجر فيهشمه تمامًا، بعد إن نمى إلى أعماقه وأهالي الإسكندرية أن الناجين من أنقاض العقارات المتهالكة، لن يحالفهم الحظ كل مرة في الإفلات من آثاره.[SecondImage]
"جمال عبدالتواب" كان يسير مُتوجسًا على أقدامه، خطوات سريعة تحدوه بمجرد أن يلمح منزل منهار من بعيد، "قبل كده حجر كبير سقط فوق عربية، لولا ستر ربنا طلعوا منها صاحبها، ودمرت السيارة تمامًا"، تجارب مريرة لأهالي المندرة، تبعها شكاوى عديدة، لم تجد إجابة شافية لترك البيوت المنهارة بهذا المنظر، "رئيس الحي وعدنا بإزالة آثار البيوت المنهارة، لكن للأسف وعود بس".
بضعة أمتار تفصل منزل الرجل الأربعيني عن البيوت التي انهارت إلى جواره، وأصيب سكانها وفارق عدد منهم الحياة، الأمر الذي اعتادوا عليه، لكن يتوجسون من التعود على الإهمال، الذي يخلف بدوره ضحايا جدد، "مشاهد البيوت الآيلة للسقوط والمنهارة بقى أمر عادي، لكن بنخاف من اللي جاي بعدها، لأن السكان يسهل إنقاذهم، أما اللي بيموت وهما ماشيين، ده أمر مفاجئ يصعب إسعافه".
لا تبال "فاطمة السعدني" على نفسها من أن تسقط الأحجار فوق رأسها، فتموت على إثرها، القلق يساورها على ابنتها الوحيدة، "بنتي منة 6 سنين ونصف، بخاف تخرج الشارع لوحدها، ولا يخطر ببالي أن تموت في حادث سيارة أو يعقرها كلب، بخاف من البيوت المهدمة أكتر".