محتضنة حفيدها الوحيد من ابنها الراحل، جلست «أم هانى» على سريرها فى غرفة ذات إضاءة محدودة خافتة، ومن حولها عشرات المعزيات اللائى تزاحمن فى الغرفة الضيقة. تاركاً وراءه زوجة و4 أبناء (ولد و3 بنات) رحل هانى عبدالمسيح، ضحية مذبحة طرابلس التى ذبح تنظيم الدولة (داعش) خلالها 21 قبطياً مصرياً، ليقف عدّاد عمره عند 30 عاماً، ليخيم الحزن على البيت الذى اتشح كل من فيه بالسواد.. «حتى ابنه الصغير (6 سنين) ماستحملش إن أبوه مات ودقات قلبه بقت سريعة»، هكذا يقول الجد، والد هانى، الذى بدا أكثر تماسكاً من زوجته أم هانى عبدالمسيح التى اختلط بكاؤها بكلمات قليلة: «ابنى كان راجل طول بعرض، ورقبته وهما بيقطعوها يا كبد أمه كانت عريضة». «أول مرة هانى يسافر فيها ليبيا كانت فى شهر 8» يقول الأب الذى حاول إقناع ابنه بأن يرجع «لما شفنا القلق داير فى ليبيا»، وتقول زوجة هانى: «آخر مكالمة بيننا كانت يوم راس السنة بعد ما رجعت من الكنيسة، قال لى: صلى لينا ربنا يرزقنا بعربية ونرجع، وكل ما كان يكلمنا يقول لنا: صلوا لنا».
يروى والد هانى أن «الجماعة اللى قتلوهم كانوا مسكوا فى الأول 7 مسيحيين، وهددوهم بالقتل وأجبروهم يدلّوا على الباقيين، ووصل عددهم 21»، هكذا سقط هانى مختطفاً فى أيدى قاتليه. حيث تقول زوجته: «من يوم ما عرفنا كلنا الخبر إنه اتخطف بقينا نعيط. وكنا مابنخرجش من الكنيسة نقول يا رب ثبّتهم فى الإيمان وحافظ عليهم وكنت بطلب من كل الكهنة يصلوا له إن ربنا يثبّته على دينه ويرجّعه لأولاده سالم، وليلة ما جالى الخبر كنت فى الكنيسة، ويوم ما قالوا أول مرة إنهم استشهدوا كنا فى الكنيسة، ويوم ما قالوا إنهم اتبدحوا فعلاً كنا فى الكنيسة».