منذ نجاح الثورة الليبية التى حلت ذكراها الرابعة، أمس، فى الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافى بعد تدخل عسكرى جوى من تحالف دولى بقيادة الولايات المتحدة ودول حلف الناتو، لم تتمكن ليبيا من الوصول لمرحلة الدولة بشكل كامل وباتت سيطرة الميليشيات المسلحة التى ساهمت فى إسقاط القذافى على مناطق واسعة من ليبيا أبرز المشكلات التى تواجه الأمن القومى الليبى والمصرى وأمن دول الجوار الليبى والمنطقة بشكل عام.
واعتبر السفير حسين هريدى، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن ليبيا أصبحت ملاذاً لجماعات وقوى سياسية معادية لثورة 30 يونيو، وتعمل على جر مصر فى معارك جانبية، وهذه القوى تحظى بتأييد من بعض الدول فى المنطقة هدفها الأساسى هو العمل على قتل ثورة 30 يونيو وكل ما ترتب عليها من تطورات سياسية.
وتابع السفير: «من ناحية أخرى أصبحت ليبيا ملاذاً لعناصر إرهابية مقبلة من العراق وسوريا تعمل فى إطار جماعات إرهابية وبعضها من الميليشيات التى شاركت فى أحداث 2011 فى ليبيا، ووزير الدفاع الليبى كان قد حذر من تحول جنوب ليبيا لملاذ آمن للجماعات الإرهابية التى تخطط لشن هجمات فى أفريقيا والدول العربية، وهذه الجماعات تعمل بالتنسيق مع «داعش» و«القاعدة» على زعزعة الأمن والاستقرار بمصر فى ظل الحكم الذى نجم عن ثورة 30 يونيو».
وأوضح السفير، أن مصر عضو فى مجموعة دول الجوار الجغرافى فى ليبيا، وهناك مبادرة لدول الجوار لحل الأزمة سياسياً، ولكن هذه الجهود تصطدم بتدخل أجنبى داعم للجماعات الإسلامية المتشددة، وخاصة جماعة فجر ليبيا التى استولت على منطقة طرابلس فى يوليو الماضى، مشدداً على أن «مصر لم تعتمد حلاً عسكرياً للأزمة السياسية الليبية وليس هناك خلاف حول أهمية الحل السياسى، ولكن مصر ترد حالياً من خلال عملية عسكرية محدودة وبالتنسيق مع الجيش الوطنى الليبى والحكومة الشرعية الليبية، خاصة أن الحرب الواسعة على الإرهاب تحتاج قراراً من مجلس الأمن، وليس هناك تناقض بين محاربة الإرهاب والتوصل لحل سياسى».
وأكد «هريدى» أنه بالرغم من جهود ما يسمى بالتحالف الدولى ضد تنظيم «داعش»، فإن التنظيم يتمدد ويجد لنفسه موطئ قدم فى أماكن أخرى من العالم العربى، وفى حالة إنزال الهزيمة بهذا التنظيم بالعراق وسوريا سينتقل إلى ليبيا ودول الساحل ثم القرن الأفريقى ثم إلى اليمن.. واقتصار محاربة التنظيم على العراق وسوريا سياسة غير بعيدة النظر.