البرادعي عاد من غيبوبة «العالم الافتراضي» ليواجه «داعش» بـ«العقلانية»

كتب: إمام أحمد

البرادعي عاد من غيبوبة «العالم الافتراضي» ليواجه «داعش» بـ«العقلانية»

البرادعي عاد من غيبوبة «العالم الافتراضي» ليواجه «داعش» بـ«العقلانية»

أثار الدكتور محمد البرادعى، نائب رئيس الجمهورية السابق، موجة من الغضب بعد مطالبته بـ«معالجة عقلانية وقيمية»، تعقيباً على العمل الإرهابى لتنظيم داعش، بذبح 21 مصرياً فى ليبيا، واستنكر سياسيون تصريحاته الأخيرة معتبرين أنها جزء من «سلسلة التصريحات الغامضة»، غير الموفقة، التى أطلقها فى الفترة الماضية بعد استقالته من منصبه، فيما نشبت حالة من الجدل داخل حزب الدستور، الذى أسسه «البرادعى» فى 2012، ووصف البعض تصريحاته بـ«التراخى والغموض»، بينما اعتبرها آخرون دعوة إلى الهدوء فى اتخاذ القرار، حتى لا تتورط مصر فى فتح جبهة جديدة للقتال. وكان «البرادعى» قد قال على صفحته بموقع «تويتر»، بعد بث فيديو «مذبحة المصريين» فى ليبيا: «تعجز الكلمات عن وصف مأساة المنطقة، تصدٍّ أمنى على المدى القصير، معالجة عقلانية وقيمية تنتشلنا من القاع هى الحل الوحيد». وقال الدكتور عبدالجليل مصطفى، الأمين العام السابق للجمعية الوطنية للتغيير، التى أسسها «البرادعى» فى 2010، إن تصريحات نائب رئيس الجمهورية الذى قدم استقالته عقب فض اعتصامى «رابعة العدوية» و«النهضة» لم تأتِ فى الطريق الصحيح، ولم تراعِ الحالة الجماعية للمصريين ومشاعرهم الحزينة بعد بث فيديو «المذبحة الإجرامية» التى تعرض لها 21 مصرياً قبطياً على يد «داعش» الإرهابى، مضيفاً: «د. البرادعى أصبح بعيداً عن الوضع الداخلى فى مصر، وتصريحاته باتت تخلق أزمة كبيرة لعدم درايته بما يحدث على أرض الواقع، والتحدث من مبادئ وقواعد مثالية يؤمن بها ربما لا تتفق مع الوضع الاستثنائى الذى تعيشه مصر، والمخاطر والتحديات التى تواجهها». وأضاف «عبدالجليل»: «رغم انتقادى لبعض مواقف البرادعى، وتصريحاته غير الموفقة فى أحيانٍ كثيرة بعد ثورة 30 يونيو، فإننى أرفض اتهامه بالتخوين أو العمالة أو الانحياز للإرهاب ضد الوطن، كما يتهمه البعض، وأرى أنه شخصية وطنية ومخلصة، وأدى دوراً مشرفاً لمصر فى الخارج، كما أسهم فى عملية التغيير ضد نظامى مبارك والإخوان، لكنه أحياناً يتخذ مواقف غير سليمة لعدم الإلمام بطبيعة الأوضاع على الأرض». وقال عمار على حسن، الباحث السياسى، إن «البرادعى» أدى دوراً وطنياً قبل «25 يناير»، و«30 يونيو»، لكنه يقع فى أزمتين دائماً، الأولى أنه ليس على دراية بمنهجية وعقيدة التنظيمات الدينية الإسلامية، وظهر ذلك فى مفاوضاته مع الإخوان بعد «30 يونيو»، سعياً للوصول إلى «حل سياسى» للأزمة، قائلاً: «كان من الصعب الوصول لحل سياسى مع الإخوان، ومن لديه أى دراية بتاريخ ومنهجية التنظيم، كان يعرف جيداً أن مصير هذه المفاوضات الفشل، وأخبرت حينها الدكتور البرادعى بهذا الأمر، وقلت له إن الإخوان لن يفضوا اعتصامهم، ويريدون دماء لاستخدامها كمظلومية لدى أعضائهم، وتحريض المجتمع الدولى على النظام». وأضاف «عمار»: «الأزمة الثانية التى يقع فيها البرادعى أنه يتحدث كمُنظِّر سياسى دولى، ولا يزال يشعر بمسئولية منصبه السابق كمسئول دولى بارز، ما يدفعه لاتخاذ مواقف أكثر مثالية لا تتفق مع الواقع المصرى، لا سيما فى هذه الفترة التى تواجه فيها الدولة مؤامرات داخلية وخارجية وحرباً مع جماعات إرهابية مسلحة». فى سياق متصل، رفض بعض أعضاء حزب الدستور تصريحات «البرادعى»، وقال حسام عبدالغفار، المرشح السابق على رئاسة الحزب: «من الخطأ أن تقف على الحياد بين مصر وأى شىء آخر سواء مجتمع دولى أو تنظيم داخلى إرهابى»، مضيفاً أنه يدعم القوات المسلحة فى الضربات العسكرية للتنظيمات الإرهابية داخل وخارج مصر، ويرفض أى «موقف رمادى» فى تلك المعركة. فى المقابل، قال خالد داود، المتحدث باسم الحزب، إن البعض يجتزئ حديث «البرادعى» ويشوهه، و«هذا الأمر اعتدنا عليه دائماً».