"أسوشيتد برس": مصر تشرع في حملة طموحة لمكافحة الإرهاب في المنطقة

كتب: أ ب

"أسوشيتد برس": مصر تشرع في حملة طموحة لمكافحة الإرهاب في المنطقة

"أسوشيتد برس": مصر تشرع في حملة طموحة لمكافحة الإرهاب في المنطقة

تشرع مصر، في محاولة طموحة لوضع نفسها في بؤرة الحرب ضد التطرف في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب محاربة المتطرفين في شبه جزيرة سيناء، وتحاول القاهرة تشكيل تحالف دولي ضد تنظيم "داعش" في ليبيا، ومساعدة المملكة العربية السعودية في الدفاع عن حدودها. التحالف العسكري المتنامي ينبغ من إيمان مشترك بين الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وزعماء الخليج، بأنه لا بد للمنطقة بأسرها من التصدي للتطرف. يرتكز التحالف على تبادل المنفعة، حيث منحت قوى نفطية خليجية كالمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت مصر، ما يقدر بنحو 30 مليار دولار لإنقاذ اقتصادها المتضرر، في مقابل توفير الجيش المصري القوة البشرية، إلى جانب نظرائه الخليجيين. ومع هذا التحالف، تسعى مصر- أكبر دولة عربية سكانا- إلى وضع نفسها في دور قيادي استعصى عليها خلال السنوات الأخيرة، بسبب تراجع نفوذها في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، والاضطرابات التي أعقبت الإطاحة به في ثورة 25 يناير 2011. وانتشرت بالفعل وحدة من القوات المصرية على الحدود السعودية مع العراق، للدفاع عن نفسها ضد المقاتلين الجهاديين، الذين نفذوا في وقت مبكر هذا العام، غارة قاتلة عبر الحدود، وفقا للجيش المصري ومسؤولين أمنيين. وعلى صعيد آخر، تقول دول خليجية، إنها بصدد دراسة الموقف الذي يتعين اتخاذه في اليمن، الذي استولى فيه الحوثيون الشيعة- يشتبه على نطاق واسع أنهم على صلة بإيران- على السلطة في العاصمة ويقاتلون من أجل الاستيلاء على المزيد. ولمصر مستشارون عسكريون على الحدود اليمنية السعودية بالفعل، مهمتهم الرئيسية تطوير تكتيكات مع السعوديين، تحسبا لأي أعمال عدائية، حسبما أفاد مسؤولون، تحدثوا شريطة التكتم على هوياتهم لأنهم غير مخولين بالتحدث عن عملية الانتشار، ولم يوضح هؤلاء المسؤولون حجم هذا الانتشار. خطط تشكيل تحالف عسكري مع الرياض وأبوظبي والكويت وربما الأردن، قد تعود إلى المسار الصحيح بعد فترة من الجمود، بينما ينظر إلى فرنسا وإيطاليا والجزائر باعتبارهم شركاء إضافيين محتملين. وبالفعل، تمول المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، صفقات سلاح مصرية، لاسيما المقاتلات والقطع البحرية، التي تشتريها من فرنسا وروسيا، فضلا عن صفقة قيد الدراسة لشراء غواصتين من ألمانيا، بحسب المسؤولين. وبشكل منفصل، تحاول مصر إقناع الغرب بفتح جبهة جديدة ضد تنظيم "داعش"، ولكن هذه المرة في ليبيا، الجارة الغربية لمصر، وتسعى لدعم سياسي ومادي لتمكينها من احتواء التهديد هناك. ودعا السيسي، الأمم المتحدة أمس، للموافقة على إنشاء تحالف جديد لشن ضربات جوية في ليبيا، حيث يوجد أول فرع رئيسي لتنظيم "داعش" خارج العراق وسوريا. وتحدث السيسي، في مقابلة إذاعية بأن تنظيم "داعش" في ليبيا، لا يشكل فقط تهديدا على مصر حيث قطع رأس مسيحيين مصريين هذا الأسبوع - ولكن على أوروبا كذلك. "أريد أن أقول بأن الإنسانية ستحكم علينا إذا لم نقاتل الإرهاب ونحمي الإنسانية"، حسبما قال السيسي في مقابلة مع إذاعة "أوروبا 1". وأيدت فرنسا وإيطاليا، بعض من أشكال العمل الدولي ضد التنظيم، ويعقد مجلس الأمن الدولي، جلسة طارئة اليوم لمناقشة أزمة ليبيا. ومع ذلك، تهدد الحملة المصرية الخليجية الأكثر حزما بإغراق مصر في معارك متعددة قد تزيد من إشعال الصراعات الجارية. وعلى سبيل المثال، رغم أن الجيش المصري يقاتل بشراسة في سيناء، لكنه لم يتمكن من قمع الجهاديين الذين تعهدوا بالولاء لتنظيم "داعش". ويعتقد أن عددهم بالمئات أو الآلاف، وهم مسلحون بأسلحة ثقيلة مهربة من ليبيا، وقد يدفع مسلحو ليبيا لتنفيذ عمليات أكثر وحشية، عن طريق زملائهم في سيناء، الذين سبق ونفذوا تفجيرات ضخمة في القاهرة ومدن مصرية أخرى. "تريد الدول الخليجية من مصر أن تقف معها في أزمات المنطقة كافة"، حسبما قال الصحفي السعودي البارز عبدالله ناصر العتيبي في صحيفة الحياة الإثنين الماضي. وأضاف "تريد دول الخليج دخول مصر الثقيلة معها دون شروط لإنهاء الأزمة السورية، تريد كذلك موقفا واضحا وعمليا وخطة قابلة للتطبيق للتدخل في اليمن وإنقاذه من السيطرة الحوثية المؤتمرة بنظام الملالي في طهران". وفي اليمن، بدأت السعودية بالفعل تسليح رجال القبائل السنية لقتال الحوثيين مرة أخرى، لكن السعوديين والمصريين قد لا يرغبون في التدخل البري في أرض جبلية في دولة تسودها الفوضى. الكاتب المصري عبدالله السناوي، المقرب من المؤسسة العسكرية، كتب يقول إن القوات البحرية المصرية قد تنتشر إذا كان هناك أي خطر على طريق المرور من وإلى البحر الأحمر. ويقع اليمن على جانب واحد من مضيق باب المندب بالبحر الأحمر، وهو الطريق الوحيد لقناة السويس من آسيا. "لا الأوضاع الداخلية تحتمل حربا طويلة خارج الحدود، ولا الأمن القومي يتحمل استنفاد طاقة الجيش وهو في حرب مرهقة بسيناء"، حسبما قال السناوي في مقاله الإثنين الماضي في جريدة الشروق. وإقرارا بقضية الحدود، قال مسؤولون أمنيون إن مصر لا تدرس - حتى الآن على الأقل - شن حملة برية في ليبيا، لكن قد يستبدل ذلك بهجوم جوي مماثل للذي تقوم به قوات التحالف في العراق وسوريا، وشنت مصر جولتين من الغارات الجوية في ليبيا الإثنين الماضي. وقال المسؤولون، إن القوات المصرية عبرت الحدود مع ليبيا لفترة وجيزة الإثنين الماضي، لإجراء عمليات بحث وتدمير تستهدف صواريخ أرض جو، يمكن أن تهدد توجه للطائرات الحربية العائدة من ليبيا. وكإجراء وقائي ضد انتقام محتمل من المسلحين، وضعت وحدات البحرية المصرية في المنطقة وقوات حرس الحدود في حالة تأهب قصوى. وقال مسؤولون، إن مصر قد تواصل إطلاق الغارات الجوية ضد مواقع التنظيم، مع التركيز على مستودعات الأسلحة ومعسكرات التدريب. وأضافوا، أن المرحلة الثانية من الحملة قد تشهد استهداف قوات خاصة لأصول ذات قيمة عالية داخل ليبيا. "هذه حرب تماثل أو تفوق حرب أكتوبر عام 1973 في الأهمية"، حسبما قال مسؤول مصري بارز.