كان نادي تشيلسي الإنجليزي لكرة القدم، قبل 12 شهرا تقريبا من اليوم، فاز ست مرات في مبارياته الثماني الأولى بمسابقة الدوري الإنجليزي الممتاز وبدا من جميع الجوانب المرشح الأبرز للفوز بلقب المسابقة.
ولكن يوم 23 أكتوبر من العام الماضي أثبت أنه نقطة تحول بالنسبة للنادي اللندني ومدربه البرتغالي آنذاك أندريه فيلاش-بواش عندما
وجه قائد الفريق جون تيري إساءة عنصرية إلى لاعب بفريق منافس، وأصبح الوضع في تشيلسي من بعد هذه الواقعة خارجا عن السيطرة لينتهي الأمر بإقالة مدرب الفريق بعد خمسة أشهر.
إلا أن فريق تشيلسي أنهى الموسم الماضي بطلا متوجا لمسابقة دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه. وإن كان هذا الإنجاز جاء نتيجة لما يتمتع به الفريق من مثابرة وموهبة، فهو في الوقت نفسه جاء بسبب التأثير الجالب للهدوء للمدرب الإيطالي روبرتو دي ماتيو.
فعندما كان يشغل منصب مساعد المدرب، شاهد دي ماتيو عن قرب فيلاش-بواش وهو يضل طريقه. ولكن بعكس فيلاش-بواش، فقد كان دي ماتيو من أبناء تشيلسي بالفعل منذ أن كان لاعبا بصفوف الفريق، وسرعان ما نجح في قيادة الفريق على الفور ليقدم معه شهرين آخيرين مذهلين في الموسم الماضي.
ورغم أن دي ماتيو هو أول من يعترف بأهمية العمل الذي قام به فيلاش-بواش مع تشيلسي، فإن هذا العمل فقد كثيرا من أهميته مع اختلاف شكل تشيلسي الحالي عما كان عليه في الموسم الماضي بدرجة كبيرة.
فرغم أن تيري، الذي يقضي حاليا عقوبة الإيقاف لأربع مباريات محلية لإدانته بتوجيه إساءة عنصرية للاعب أنتون فيرديناند، إلا أنه لا يزال قائد الفريق. فقد رحل ديدييه دروجبا وراؤول ميريليس عن صفوف الفريق اللندني، أما لاعب الوسط فرانك لامبارد فقد أصبح مكانه فقط في مقاعد البدلاء.
أما في خط الوسط، الذي كان ميدان دي ماتيو، أصبح الثلاثي خوان ماتا وأوسكار وإدين هازارد بمثابة القوة المهيمنة في إنجلترا، فيما عاد
المهاجم الإسباني فيرناندو توريس إلى سابق عهده مع التألق.
وقال دي ماتيو في وقت سابق هذا الأسبوع: "كنا محظوظين بنجاح اللاعبين الجدد في الاستقرار سريعا بالنادي.. والفضل في هذا يرجع إلى لاعبي الفريق الموجودين بالفعل. خاصة بالنسبة لأوسكار الذي ساعده اللاعبون
الإسبان والبرتغاليون بالفريق على الاندماج بشكل أسرع".
وأضاف دي ماتيو: "أتحدث بعض الأسبانية مع أوسكار، ويفهم الإنجليزية إذا حدثته ببطء. كما يتفهم إدين الإنجليزية على نحو مقبول. بينما اندمج هازارد سريعا بكل سهولة، كما حدث مع ماتا الموسم الماضي، حيث يبدو أنهما يتمتعان بفهم جيد".
وأظهر دي ماتيو في تشيلسي لمسة إنسانية خفيفة ربما كانت مفتقدة في عهد فيلاش-بواش. فقد سمح لماتا مثلا بالراحة لمدة أسبوعين عقب بطولة الأمم الأوروبية "يورو 2012" الصيف الماضي رغم أنه نادرا ما شارك في مباريات إسبانيا بالبطولة.
ورد لاعب الوسط الإسباني الجميل لمدربه بتقديم عروض مذهلة مع تشيلسي هذا الموسم، ولذلك يبدو أن دي ماتيو يتخذ دائما القرارات الصائبة.