لم يكن هناك ما يشغل الرأي العام المصري طوال الـ48 ساعة الماضية، سوى الضربة العسكرية الناجحة التي وجَّهتها القوات المسلحة المصرية ونسور القوات الجوية لمعاقل التنظيم الإرهابي "داعش" في الأراضي الليبية، وخرجت العديد من التحليلات التي تفسر تلك الضربة، منها ما رصده المركز الإقليمي للدراسات الذي اكد أن هناك دافعين رئيسيين كانا وراء القيام بتلك الضربة.
المركز أكد، في تحليله، أن القاهرة كانت تتجنب أي تدخل عسكري مباشر معلن في ليبيا خلال الشهور المقبلة، حتى إنها نفت ما أوردته بعض المصادر الغربية منذ أشهر حول قيامها بتنفيذ هجمات جوية داخل ليبيا بالتعاون مع دولة الإمارات، ومن ثم اكتفت الحكومة المصرية بدعم الحكومة الليبية المعترف بها دوليًّا بقيادة عبدالله الثني، والمتحالفة مع قوات اللواء خليفة حفتر، واستمرت هذه المتغيرات هي الحاكمة لتوجهات النظام المصري حتى جاء حادث مقتل 21 مصريًّا لتشكل سياقًا جديدًا محفزًا للخيار العسكري المباشر.
الدافع الأول، وفقًا للمركز الإقليمي للدراسات، جاء من الداخل المصري، وردود الأفعال تجاه عملية مقتل المصريين، فقد تبلور اتجاه ضاغط في الشارع والإعلام المصري يطالب السلطة الحاكمة بالتدخل العسكري، ومهاجمة معاقل تنظيم "داعش" في ليبيا، دلل على ذلك استطلاع للرأي أجراه المركز المصري لبحوث الرأي العام "بصيرة" حول الضربات التي وجهتها مصر لـ"داعش"، أن 85% من المصريين الذين شملهم الاستطلاع موافقون على العملية العسكرية، و8% غير موافقين، و7% لا يستطيعون التحديد.
كما أن 76% ممن أُجري معهم الاستطلاع موافقون على توجيه هجمات أخرى لتنظيم "داعش" للقضاء عليه، بينما 11% يرفضون، و13% لم يحددوا موقفهم.
أما الدافع الثاني؛ فقد ارتبط بفكرة الأمن القومي للدولة المصرية، والذي بات أكثر تعرضًا للتهديد بفعل الأوضاع المتردية في ليبيا، والتي أفضت إلى ظهور تنظيم "داعش" هناك، وتمدد نفوذه وسيطرته على مناطق داخل ليبيا، خاصة وأن التنظيم تمكن من السيطرة على مدينة درنة، وتمكن، في الآونة الأخيرة، من السيطرة على محطات إذاعية وتليفزيونية بمدينة سرت، ليستخدمها في إذاعة خطب لأبي بكر البغدادي، زعيم تنظيم "داعش" الإجرامي، علاوةً على المساعي المستمرة لفرض أنظمة مجتمعية وأنماط تدين معينة مستمدة من أفكار التنظيم.
المركز الإقليمي للدراسات أكد أيضًا أن السلطات المصرية رأت أن تنفيذ العملية العسكرية في الوقت الراهن سيحقق الرضاء الشعبي المطلوب، كما أنه سيضغط على تنظيم "داعش" داخل ليبيا، ويحقق الردع اللازم للتنظيم، فضلًا عن القوى والمجموعات التي تعمل على الحدود بين الدولتين في عمليات التهريب والتسلل، خاصة أن هذه العملية العسكرية جاءت بعد يوم واحد من إحباط محاولة للتسلل بالمنطقة الحدودية بالسلوم، والتي على إثرها تم القبض على 165 شخصًا.