«أسوشيتدبرس»: مصر تشرع فى حملة طموحة لمكافحة الإرهاب فى المنطقة
سلطت وكالة أنباء «أسوشيتدبرس» الأمريكية، فى تقرير أمس، الضوء على جهود مصر لمكافحة الإرهاب، مؤكدة أن مصر تشرع فى محاولة طموحة لوضع نفسها فى بؤرة الحرب ضد التطرف فى منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب محاربة المتطرفين فى شبه جزيرة سيناء. وقالت الوكالة الأمريكية إن «القاهرة» تحاول تشكيل تحالف دولى ضد تنظيم «داعش» فى ليبيا من جانب، إضافة إلى مساعدة المملكة العربية السعودية فى الدفاع عن حدودها على جانب آخر.
وأضافت الوكالة الأمريكية: «التحالف العسكرى الذى يتنامى من إيمان مشترك بين الرئيس عبدالفتاح السيسى وزعماء الخليج يرى أنه لا بد للمنطقة بأسرها من أن تتصدى للتطرف»، موضحة أن هذا التحالف يرتكز على تبادل المنفعة، فقد منحت قوى نفطية خليجية كالمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت مصر ما يقدر بنحو 30 مليار دولار لإنقاذ اقتصادها المتضرر، فى مقابل توفير الجيش المصرى القوة البشرية إلى جانب نظرائه الخليجيين. وتابعت الوكالة: «تسعى مصر إلى وضع نفسها فى دور قيادى استعصى عليها خلال السنوات الأخيرة، بسبب تراجع نفوذها فى عهد الرئيس المعزول حسنى مبارك، والاضطرابات التى أعقبت الإطاحة به فى ثورة 25 يناير 2011».
وقالت الوكالة: «انتشرت بالفعل وحدة من القوات المصرية على الحدود السعودية مع العراق للدفاع عن المملكة ضد المقاتلين الجهاديين، الذين نفذوا فى وقت مبكر هذا العام غارة قاتلة عبر الحدود، وفقاً للجيش المصرى ومسئولين أمنيين». وتابعت: «لمصر مستشارون عسكريون على الحدود اليمنية السعودية بالفعل، مهمتهم الرئيسية هى تطوير تكتيكات مع السعوديين تحسباً لأى أعمال عدائية، حسبما أفاد مسئولون، تحدثوا شريطة التكتم على هوياتهم لأنهم غير مخولين بالتحدث عن عملية الانتشار»، مضيفة أن هناك خططاً لتشكيل تحالف عسكرى مع «الرياض» و«أبوظبى» والكويت وربما الأردن، قد تعود إلى المسار الصحيح بعد فترة من الجمود، بينما ينظر إلى فرنسا وإيطاليا والجزائر باعتبارهم شركاء إضافيين محتملين.
وتابعت الوكالة الأمريكية: «تحاول مصر إقناع الغرب بفتح جبهة جديدة ضد تنظيم داعش، ولكن هذه المرة فى ليبيا، وتسعى لدعم سياسى ومادى لتمكينها من احتواء التهديد هناك، حيث دعا السيسى الأمم المتحدة، أمس الأول، للموافقة على إنشاء تحالف جديد لشن ضربات جوية فى ليبيا، حيث يوجد أول فرع رئيسى لتنظيم داعش خارج العراق وسوريا». ونقلت «أسوشيتدبرس»، عن مسئولين أمنيين، أن القوات المصرية عبرت الحدود مع ليبيا لفترة وجيزة يوم الاثنين الماضى لإجراء عمليات بحث وتدمير تستهدف صواريخ «أرض - جو» يمكن أن تهدد الطائرات الحربية المصرية العائدة من ليبيا، مؤكدين أن مصر لا تدرس، حتى الآن على الأقل، شن حملة برية فى ليبيا لكن قد يستبدل ذلك بهجوم جوى مماثل للذى تقوم به قوات التحالف فى العراق وسوريا، وكإجراء وقائى ضد انتقام محتمل من المسلحين، وضعت وحدات البحرية المصرية فى المنطقة وقوات حرس الحدود فى حالة تأهب قصوى. ونقلت الوكالة الأمريكية عن مسئول مصرى بارز أن ما يحدث فى ليبيا «حرب تماثل أو تفوق حرب أكتوبر عام 1973 فى الأهمية».
وفى الوقت الذى تسعى فيه مصر لمحاربة الإرهاب فى ليبيا، ترى «واشنطن» أن محاربة التطرف تتطلب أكثر من القوة العسكرية، حيث قال نائب الرئيس الأمريكى جو بايدن، خلال افتتاح لقاء أمس الأول حول التطرف فى العالم دعت إليه الولايات المتحدة ويشارك فيه ممثلون عن حوالى 70 بلداً: «إننا بحاجة إلى أجوبة تتخطى المستوى العسكرى، إننا بحاجة إلى أجوبة تتخطى القوة»، وذلك رداً على منتقدى «البيت الأبيض» الذين يعتبرون أن مكافحة التطرف يجب أن تركز على الوسائل العسكرية.
من جانبها، قالت «أسوشيتدبرس» إن رؤية الرئيس الأمريكى باراك أوباما لدور «واشنطن» فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تواجه تحديات جراء الأزمات فى هذه البلدان، موضحة أن «أوباما» أثناء فترة ولايته الأولى كانت ليبيا مثالاً على المكان الذى يرغب فى الانخراط فيه، حيث انضمت الولايات المتحدة إلى شركائها فى «الناتو» فى حملة قصف فى 2011 ضد معمر القذافى، الذى أطيح به وقتل. وقال «أوباما»، فى ذلك الوقت، إن عدم مساعدة الليبيين يمكن أن يكون «خيانة» لقيم الولايات المتحدة. لكن الولايات المتحدة، وشركاءها فى الغرب، تركوا بشكل كبير فترة الانتقال ما بعد «القذافى» إلى ليبيا. وأغرق عنف الميليشيات واسع الانتشار البلاد فى حالة من الفوضى.