«الوطن» ترصد أوجاع الحالمين بجحيم ليبيا: «القعدة هنا متأكّلش عيش»

كتب: أحمد منعم

«الوطن» ترصد أوجاع الحالمين بجحيم ليبيا: «القعدة هنا متأكّلش عيش»

«الوطن» ترصد أوجاع الحالمين بجحيم ليبيا: «القعدة هنا متأكّلش عيش»

يظل «ضيق الرزق» السبب الرئيسى الذى دفع شباباً كثيرين من أبناء محافظة المنيا للسفر إلى ليبيا، بالرغم من انعدام الأمن فى «رحلة الموت»، التى يجازف الشباب الباحث عن «لقمة عيش» شريفة بقطعها ذهاباً دون أى ضمانة بالرجوع لأرض الوطن مجدداً، خصوصاً مع انتشار الميليشيات، التى لا تتورع عن سفك دم الأبرياء. وفى مدخل إحدى قرى المنيا، ذات الباب المفتوح ودوماً للرحيل إلى مشارق الأرض ومغاربها، بحثاً عن معنى آخر للحياة، تطير رائحة الخبز الطازج من البيوت القديمة، تفرش هالة من الحنين على الطرقات الحزينة ظروف تضطر آلافاً من المحافظة سنوياً للسفر إلى «ليبيا» بحثاً وراء فرصة عمل بدخل مناسب. الباب الذى أغلقه قرار رسمى بإغلاق الحدود ومنع المصريين من دخول «ليبيا» بعد حادث ذبح 21 مصرياً على أيدى مجرمى «داعش» قبل أيام. رحلة الخمسة آلاف جنيه، كما يقول ناصر عبدالملاك، كانت تنطلق بشكل شبه منتظم من قريته «السوبى» التابعة لمركز سمالوط شمال المنيا، «الزراعة بقت شقى على الفاضى، كنا بنلم القرش على القرش علشان نسافر نجيب لقمة عيش، » يتابع الرجل صاحب الاثنين وثلاثين سنة. «اللى كان بيروح ليبيا، كان غرضه يبنى له بيت ولا يجيب حق اللقمة والهدمة لعياله» يبرر «ناصر» الرحلة التى يتعامل بعض أبناء المحافظة بأنها أمر ضرورى، مضيفاً: «دلوقتى بعد ما قفلوا السكة فى وش العمال دول بسبب الدبح والقلق اللى فى ليبيا بقى الناس مجبرين يرجعوا الغيطان ولا يطلعوا الجبل يشتغلوا فى المحاجر، وسواء هنا ولا هناك المال اللى بيكسبوه فى الفلاحة ولا المحاجر ضنين، وكمان الناس أكتر من المطلوب فى الزراعة أو المحاجر». ويقول خالد عبدالحميد: «الأردن بلد أمن وأمان، ومش زى ليبيا، وفيها قرش مش زى مصر، والقعدة هنا متأكّلش عيش» فيما اعتاد الشباب من قرية «حلوة» بمركز مطاى، السفر إلى ليبيا قبل المذبحة الأخيرة. سيد عبدالنبى واحد ممن اعتادوا السفر إلى ليبيا، والذين سافروا مرة وحيدة إلى الأردن، يقول: «فيه ناس كانت بدأت تشم نفسها وتعمل قرش ليها واللى بدأ يبنى بيت، والعيل اللى راح وجاب فلوس خطوبته من بنت عمه، كلهم حالهم بقى تحت الأرض». ويقول: «اللى مش شرعى هو وضع الناس فى القرى فى الصعيد، وعموماً الواحد ممكن يشوف بلد تانية غير ليبيا وأهى بلاد الله واسعة، لكن قعاد فى مصر مستحيل، والله مش بنلاقى العيش الحاف، وعيب يبقى واحد معدّى التلاتين ولسة بيمد إيده لأبوه علشان ياكل هو وعياله».