«لملوم»: «عايز أتطوع فى الجيش وأضرب كل أماكن داعش»
من بين عشرات العائدين من ليبيا والمحتشدين بجوار متاعهم بموقف «فرج» بالسلوم، يجلس عبدالغفار لملوم، الذى يبلغ من العمر 35 سنة، على الأرض بجوار نجل عمه، لا حقائب لديه ولا متاع، ينظر بعينين زائغتين على السائقين متذكراً مهنته القديمة حينما كان يجلب شباب بلدته بمركز ديروط بمحافظة أسيوط إلى مطروح، ومنها إلى داخل ليبيا، قبل أن ينصب عليه صاحب «الميكروباص» ويطرده.
على الرغم من العروض التى طرحت عليه لنقل المصريين إلى ليبيا بطرق غير مشروعة كتعويض له عن خسارته، إلا أنه رفض وأصر على العيش بـ«الحلال»، فعاد إلى مهنته الأولى «سباك» فى قرية «عرب كريم» بديروط، فى أواخر 2011، إلا أنه سريعاً لم يطِق الحياة فى قريته ومحافظته لندرة العمل وغلاء الأسعار، فعزم أن يهاجر، ويقول: «ودُقت السم اللى كنت بطبخه». يرى أنه كان يرمى بأبنا بلده فى مستنقع تحت اسم «ليبيا» وأنه لو علم ما سيعانونه بداخل هذا البلد من أجل المال ما ساعدهم على الذهاب، ويضيف: «شُفت الويل فى ليبيا دى جحيم مش بلد حد يشتغل فيها والله ما راجعها ومش هوافق على الإهانة تانى».
يضبط عمامته الكبيرة فوق رأسه الصغير ويغير من جلسته على الأرض، ويقول: «لما الجيش المصرى ضرب ليبيا فرحت وكنت عايز يدكوا مناطق الإرهابيين كلها، لم أتوقع أن يرد الجيش المصرى على ذبح المسيحيين على يد داعش بهذه السرعة، وأتمنى أن تكون الضربات ليست فى درنة فقط بل فى كل أماكن تمركز داعش فى ليبيا»، ويضيف: «حسيت بالخوف وما بقتش عارف أمشى فى الشارع بس ما لحقتش تانى يوم عرفت بالضربة ففرحت وحسيت إن لى قيمة وبقى نفسى أتطوع فى الجيش علشان أضرب مناطق داعش والإرهابيين فى كل مكان فى ليبيا».