بالفيديو| في حضرة الحسين..ما روضة إلا تمنت أنها لك مضجع ولخط قبرك موضع
إلى قبلة القلوب في منطقة الأزهر الأثرية.. يهرول المحبون والمريدون إلى لقاء الأحبة من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلّم، تتسابق الأفئدة قبل الأرجل وتتهافت الأرواح لأخذ قسطها من الصفاء وراحة البال.. نساء يفترشن الأرصفة وحملة الأبخرة لا يحجبون الشذى عن العابرين.
عمائم تعلو وجوه سمراء بفعل شمس الجنوب، ولهجة أهل الوادي إلى جوار البذل وملابس أهل الحضر، تمتزج جميعها في لوحة فنية بديعة يغلفها لحن صوفي يُعزف على أوتار المحبة والتقرب ونيل البركة.. تتقاطع الابتهالات بالتكبيرات والتهليل مع همس المسنين والعجائز وتغرق النفوس في حالة من الصفاء اقترن بالحالة والمكان.
أمام مسجد الإمام الحسين – سيد شباب أهل الجنة – التقى المريدون تأخذهم الطرقات إلى مجالس الذكر وحلقات المحبين، وفي الطريق من وإلى مولد حبيب رسول الله، افترش الباعة الأرصفة الذين يحرصون على كل عام على خدمة المريدين.. يقول محمد – أحد الباعة- "الحالة الحمد لله حلوة، الناس مبسوطة"، على ملامح وجهه ارتسمت ملامح الرضا "كل سنة بستنا المولد.. بيكون فيه رزق حلو".
على مكان قريب من "محمد"، افترشت (رضا) التي تبيع الحمص والمشبك، تقول: "الزحمة السنة دي كتيرة.. هي مفيهاش بيع أوي.. لكن الحمد لله الرزق ربنا بيبعته دايمًا"، قبالتها افترش آخر بضاعته من المشبك أيضًا معبرًا عن سعادته حين التقته "الوطن"، قائلًا: "المصريون بيحتفلوا بالعند في (داعش).. علشان ما بنخافش".
وفي حلقات ذكر منفصلة، حلّق أتباع الطرق الصوفية (الشاذلية، الصوفية، البيومية..) في فضاءات تحلو لهم، تتمايل الأجساد والرؤوس في حركة هادئة، على صوت المنشد الشهير محمود التهامي.
"نجلس على باب المقربين لله، لعلنا نحصل على متعة رفقة آل البيت"، قالها رجل أربعيني أسمر البشرة تشير ملامحه إلى أهل الجنوب، يضيف: "أنه يحرص على الذهاب إلى الموالد ليس رغبة في السفر وإنما للقاء القلوب المنتظر"، يصف "داعش" بـ"المجرمين"، ويؤكد: "الدين الإسلامي دين عدل والمسيحية محبة لكن دول مش مننا".
وسط الأجواء الروحانية، ظهرت وجوه أجنبية تعلوها بسمة ودهشة وسعادة بما تراه واستمتاع بتلك الحالة الإيمانية التي تأسر قلوب الحضور.
أمام الحفل السنوي تمركز شرطيون وعربات مصفحة لتأمين رواد المولد تحسبًا لوقوع أعمال عنف أو محاولة إفساد فرحة المريدين.