المرأة.. تتجوز بـ«حرف» وتموت على «لقب»

كتب: رحاب لؤى

المرأة.. تتجوز بـ«حرف» وتموت على «لقب»

المرأة.. تتجوز بـ«حرف» وتموت على «لقب»

الشيخ رمضان والحج إبراهيم الدشناوى يتشرفان بدعوتكم لحضور عقد قران نجل الأول نعناع على كريمة الثانى الآنسة س. ليكتفوا بكتابة اسم العروس باعتباره «الآنسة + حرف» ما زالت تفاجئ الكثير من القائمين على طباعة دعوات الأفراح، ومن بينهم على الشربينى، الذى أكد: «الناس فاكرة إن الصعايدة بس اللى بيعملوا كدا، لكن ناس كتير فى العاصمة ومحافظات الدلتا لسه بيعملوها، ومش فاهم ليه»، لا يعترض الشاب كثيراً على من يطلب منه ذلك: «الناس بتجيلى أسألهم عاوزين أكتب إيه وساعات أعرض عليهم صيغة معينة، فيكتبوا الصيغة ويختاروا مكان اسم العروسة أول حرف من اسمها بالإنجليزى». لا يجادل «على» كثيراً لكنه يظل متعجباً: «فى الفرح كل الناس بتشوف العروسة وبتعرف اسمها لو مش عارفينه، غير الرقص والتهريج، مش فاهم ليه لسه مصرين يكتبوه على إنه حرف! نفس الطريقة لما تكلم الواحد منهم يقول الجماعة، أو الست بتاعتى، على كل حال هما أحرار وعمرى ما بغصب على حد». لم يختلف المشهد كثيراً بين دعوات فرح عديدة بدون اسم، وبين نعى أيضاً بدون اسم صاحبته، حدث ذلك بصفحة الوفيات فى جريدة الأهرام، حيث نشر نعى ضخم على نصف صفحة كاملة لسيدة متوفاة لم ترغب عائلتها فى ذكر اسمها، بينما ذكرت على مدار نصف صفحة أسماء أبناء العائلة بالكامل ووظائفهم. السيدة التى منحها أولادها لقب الشريفة حرم المرحوم فلان الفلانى، تعللت أسرتها بأنهم من المنيا، وبأن هذا «سلو بلدهم»، حيث لا يصح ذكر أسماء النساء على الملأ، حتى لو كان ذلك بمناسبة وفاتهن. «هذا جزء من منظومة الثقافة المغلوطة السائدة فى المجتمع، وعى غائب وظواهر لا تستند إلى أساس شرعى أو أخلاقى»، يتحدث مصطفى رجب، أستاذ علم الاجتماع وعميد كلية التربية الأسبق بجامعة جنوب الوادى، مشيراً إلى أن إخفاء اسم المرأة ليس من الدين فى شىء، لكنه وهم عند الناس زرعته القنوات الفضائية الدينية التى تحط من شأن المرأة فى كل أحوالها، فلا تسافر بدون محرم، ولا يحق لها التصرف فى أموالها، ليصبح مالها ملكاً للزوج: «مفاهيم وصلت بنا لدرجة تصور معها كثير من الذكور أنه كلما تم تهميش المرأة كلما كان هذا أقرب للشرع». أستاذ علم الاجتماع أكد أن الشيزوفرينيا أو ازدواج الشخصية يصيب المجتمعات كما يصيب الأفراد تماماً.