بالصور| عزبة السيوفي.. من لم يمت بالكهرباء سقط في الترعة
"العزبة كلها مفهاش غير الطريق الطيني ده، ولو دخل علينا الشتا مبنعرفش نتحرك من بيوتنا، عشان مية المطر بتعمل ماس مع عواميد الكهربا، واللي يمشي من جنبه على الطريق يموت متكهرب"، جملة لخص بها إسماعيل جميل، أحد أهالي عزبة السيوفي، أسباب تدهور عزبته الذي يعيش فيها منذ طفولته.
تعاني العزبة من الإهمال المتكرر دون إصلاح أو تطوير، "طلبنا أكثر من مرة المحافظة إنهم يرصفوا الطريق ومفيش فايدة، ولا حد بيسمع لينا ولا حد يعرف اللي عندنا، الطريق طول الصيف بنقدر نمشي من عليه وبيبقى كويس، لكن أول ما بينزل المطر في الشتا كله بيبقى طين وبيزحلق، ده غير عواميد النور اللي كل شوية تموت حد مننا بسبب أسلاك الكهربا المكشوفة والمية اللي بتنزل عليه".
تخلو العزبة من مستشفى أو وحدة صحية تنقذ الأهالي في حالة صعق أحدهم أو الحالات الطارئة بحسب إسماعيل، "أقرب وحدة صحية على بعد 6 كيلو عشان نخرج برا الطريق الطيني، ولو في الشتا لا يمكن نقدر نعديه على رجلنا ولا بأي عربية، ومحدش يقدر يمشي عليه، لدرجة إني في فترة الشتوية الأخيرة دي واحدة كانت عندنا بتولد وحالتها صعبة جدا معرفناش نعدي بيها الطريق فماتت، والست أم أيمن جالها تسمم وملحقنهاش برده وماتت في وقتها".
يخشى الرجل الخمسيني على أبنائه الـ4 من الذهاب للمدرسة على الطريق الطيني، فقرر أن يجلسهم في البيت لحين انتهاء أزمة إهمال قريته وحلها، "لو فضلوا لحد الثانوي ميرحوش المدرسة مش هوديهم، بس مخرجهمش يموتوا، لما بلاقي الطريق كويس بوديهم عادي، بس لما يتقلب ميه وطين بقعدهم، ولو عدا عليهم امتحان برده مش هوديهم، ولا بيخرجوا يلعبوا زي العيال في الشارع، كفاية العيال اللي بنسمع عليهم كل شوية الكهرباء موتتهم لأما الطريق يزحلقهم ويقعوا في الترعة بالعربية اللي راكبينها".
"بربط عمود النور اللي قدام بيتي بحبل غسيل، عشان خايف يقع على دماغ حد، وكل شوية يكهرب اللي معدي من جنبه"، قالها عم رضا، الذي يفضل أن يجلس في الظلام دون إنارة، لكنه يبعد عن خطر محول الكهرباء والأعمدة المتآكلة في العزبة، "محول الكهربا الرئيسي عندنا أسلاكه مباشرة، من غير زراير تتقفل ولا تتفتح، وعلى طول سخن وبيعمل شرارة لأن أسلاكه ضربت وشغال بالعافية، وأي عيل لو عدا من جنبه ولمسه وهو مش واخد باله يموت في لحظتها"، مضيفاَ "إحنا بنفرح لما النور بيقطع والمحول يضرب عشان محدش يتكهرب، أحسن لينا نعيش في الضلمة ولا كل يوم يموت لينا واحد ومحدش بيسأل فينا ولا يعرف عننا حاجة، ده عمود النور لو حد زقه هيقع فوقه من كتر ما هو ملخلخ".
"جاموستي اللي حيلتي ماتت في الشتا اللي إحنا فيه ده، اتكهربت من عمود النور ومعرفتش ألحقها"، بحزن شديد قالها عم عبدالعال، الذي خسر بهيمته التي تعد باب رزقه الوحيد بسبب الإهمال الذي يعاني منه في عزبة السيوفي، "كان الطريق مفهوش طين وفجأة الدنيا شتت والمطر غرقنا، حاولت أدخلها الزريبة قبل ما الطريق يتقلب طين وجيت أعدي جنب عمود النور، الجاموسة وقفت في مكانها ونشفت من الكهربا اللي كانت في الارض عشان كانت قريبة من العمود أوي، وماتت على طول"، مضيفاً "حاولت أطلب من مجلس القرية تعويض أو يصلحوا اللي إحنا فيه، قالولي عوض عليك ربنا، ولسه زي ما إحنا ولا طريق اترصف ولا كهربا اتصلحت وعايشين في الطين".