أجواء غائمة، ورياح سريعة ممزوجة بالبرد، تلفح وجوه المارة في الشوارع والطرقات، لا تنجح الثياب الثقيلة في صد هجماتها العنيدة، فيهرعون الى بيوتهم، ليحتموا من شر البرد والأمطار الغزيرة التي تحول الشوارع الترابية الى طينية، والاسفلتية إلى برك مياه تغرق فيها السيارات.
وفى منطقة القابوطي التي يعانى سكانها بمدينة بورسعيد من ضيق الرزق، يتحدى الأطفال النسمات الباردة، والأمطار الواردة من السماء المثقلة بالسحب المنخفضة ذات اللون الداكن، ويخرجون في جماعات أو فرادى للفوز بقضاء أوقات مميزة في جو استثنائي، يطلب منهم ذويهم العودة الى البيوت العشوائية، التي يسكنوها في منطقة يغلب عليها الفقر والتهميش بجوار بحيرة المنزلة، فيرفضون رفضا قاطعا، "لحظات المطر لا تعوض"
يحاول الأطفال حماية أنفسهم من المياه المتساقطة على رؤوسهم تارة ، والاستمتاع بالأجواء تارة أخري، فيحملون ألواح خشبية مكسرة، وأبواب قديمة، ينصبون اياها على شكل "عشة" مكونة من 3 أضلاع خشبية، العشة الصغيرة البدائية هي مقصورتهم الرئيسية، وملاذهم الأمن، ومحل إقامتهم الأثير، يسندون ظهورهم النحيلة على سور مبنى قوات الأمن ببورسعيد دون خوف أو فزع، هم وجوه مألوفة للجنود التي تعتلى أبراج المراقبة ومصدر ابتسامتهم وحنينهم للماضي، وفى النهاية يفخر الأطفال الثلاثة من أصحاب الاعمار المختلفة بما صنعوه ويشعرون بالرضا والأمل والطمأنينة.