م الآخر| برلمان «المستقلين»!

كتب: بهاء الدين عياد

م الآخر| برلمان «المستقلين»!

م الآخر| برلمان «المستقلين»!

مع نهاية هذا الأسبوع أعلن عن غلق باب الترشح للإنتخابات البرلمانية بإجمالي عدد "متقدمين للترشح" يزيد عن عشرة أضعاف عدد مقاعد البرلمان الفعلية، في حين أن المنتمين للأحزاب حصدوا أقل من نصف عدد المرشحين من المستقلين، رغم وجود أكثر من 70 حزب سياسي في مصر، وأكثر من 10 تحالفات وقوائم إنتخابية، أستغرقت شهور عديدة من المفاوضات والمناوشات والانسحابات والاندماجات والمقاطعات والمفاجآت، وأنتهت جميعا بالفشل، فأنسحب «الجنزوري» بقائمته الغامضة ليرثه اللواء "سيف اليزل" بقائمته القادمة من أعماق الدولة، وتفكك تحالف «الوفد» وقاطعت أحزاب "التيار الديمقراطي" الانتخابات ورغم ذلك بقى التحالف كتحالف سياسي فقط!.. إلى آخر هذه التطورات الدرامية. ويتوقع العديد من خبراء النظم السياسية أن البرلمان سيغلب عليه المستقلون مما سيجعله برلمان ضعيف من حيث القدرة على مواجهة رئيس يتمتع بشعبية كبيرة، غير أن سيطرة السلطة التنفيذية على البرلمان المفتت ليست أمرا مضمونا أو سهلا، وسوف يكون على السلطة التنفيذية أن تبذل جهدا أكبر للتواصل مع النواب والتنسيق بين مواقفهم، مما يفتح الباب لمفاجآت يصعب توقع طبيعتها. لقد كان من الممكن التغلب على مشكلة سيطرة المستقلين على البرلمان المقبل من خلال تخصيص القانون نسبة كبيرة من مقاعد البرلمان للقوائم الحزبية ولكن هذا الحل كانت ستواجهه العديد من المعضلات الدستورية وإمكانية الطعن على دستوريته واردة جدا لأنه سيخلق وضع غير طبيعي يجعل الاحزاب ممثلة سياسيا بنسبة أكبر بكثير من حجم وجودها الحقيقي في المجتمع، ولا يجعل هناك تكافوء فرص بين الاحزاب والمستقلين، ويخلق برلمان لا يستطيع تحقيق الوظيفة الرئيسية له وهي تمثيل الشعب. وبنظرة كلية للمشهد نجد أن مصر تعيش حالة من الفراغ الحزبي نتيجة غياب القوى الثلاث الكبرى التقليدية في المجتمع المصري التي تعبر عن الأفكار الكبرى الجامعة: (الدولة – الوطنية - الدين)، وهي: حزب الدولة «الحزب الوطني المنحل»، وحزب يمثل القوى السياسية المدنية والجماعة الوطنية المصرية «وهو غائب دائما منذ ثورة 1952»، وحزب الاسلام السياسي «الإخوان/ حزب الحرية والعدالة الذي فقد شرعيته وسقط سياسيا»، وعلى الرغم من أن هذا الوضع يعطي فرصة لإعادة بناء النظام الحزبي على أسس جديدة، ولكن في الوقت الراهن لا يبقي على الساحة سوى أحزاب ثانوية الغير قادرة على إشاعة الشعور بجدية المنافسة السياسية أو ينتج عن تمثيلها بالبرلمان فعالية، وخطورة غياب المنافسة الجادة وغياب التمثيل الحقيقي لقوى المجتمع تتمثل في دفع الشعب إلى الإنصراف عن السياسة وعزوفه عن المشاركة في الانتخابات. أخطر ما يواجهنا نتيجة تشكيل برلمان «اللامنتمين» هو إنتماء هؤلاء المستقلين لمصالحهم الشخصية ومنافساتهم القبائلية و«البيزنسية» بعيدا عن المصالح العامة، وهو ما قد يفرز برلمان أشبه ما يكون بنادي لأصحاب المصالح والنفوذ وليس مؤسسة تعبر عن إرادة الأمة.