بروفايل| «ليون».. الباحث عن حل بليبيا

كتب: عبدالعزيز الشرفى

بروفايل| «ليون».. الباحث عن حل بليبيا

بروفايل| «ليون».. الباحث عن حل بليبيا

وقف أمام حاسوبه يستعد لكلمته التى ينتظرها العالم فى لحظة حرجة.. وضع عويناته الطبية وبدأ سريعاً يجهز لما سيقوله أمام الجمع الغفير بعد دقائق معدودة.. يبدأ بالتنديد بالأعمال الإرهابية فى ليبيا وتعزية أهالى الضحايا المصريين الذين راحوا ضحية إرهاب تنظيم «داعش» المتطرف، وينتقل إلى لب الموضوع، فهو الرجل المنوط به اتخاذ قرار بات، استقرار المنطقة بأكملها يرتكز عليه.. يعترف بالأزمة الليبية ويؤكد أن ليبيا باتت مرتعاً للإرهابيين، لكنه فى الوقت نفسه يرفض فكرة التدخل الدولى العسكرى تماماً، بحجة أن النزاع فى البلاد لا يحل إلا بالطرق السياسية حتى لو كان أطراف النزاع إرهابيين ليس لديهم مبدأ أو عهد. الدبلوماسى الإسبانى برناردينو ليون المبعوث الدولى للأزمة الليبية، رفض الاعتراف بأن المفاوضات السياسية بين أطراف الأزمة فى ليبيا فاشلة، فهو يجزم بكل ما لديه بأن تلك المفاوضات ناجحة بالفعل، فى حين أن الواقع يؤكد فشلها، فهى تتأرجح ما بين انسحابات أو رفض للمشاركة أو تأجيل للحوار أو اتفاق على مبادئ لا تنفذ من الأساس. رغم الانتقادات التى تعرض لها من قبل البعض بسبب كلمته عن أن الحل السياسى فى البلاد هو الطريق الوحيد، فإن «ليون» يتمتع بخبرة دبلوماسية وسياسية اكتسبها من خلال مهامه السابقة، كان يعمل حتى وقت قريب مبعوثاً للاتحاد الأوروبى لشئون دول جنوب البحر المتوسط، وعمل فى إطار هذا المنصب داخل مصر كجزء من بعثة الاتحاد الأوروبى لمراقبة الانتخابات الرئاسية فى مصر قبل نصف عام تقريباً، وبعدها بأشهر معدودة، تولى منصب مبعوث الأمم المتحدة للأزمة الليبية. وُلد الدبلوماسى الإسبانى عام 1964، وبدأ حياته من السياسة حيث عمل كأمين عام لمكتب رئيس الوزراء الإسبانى، وسرعان ما انتقل إلى المجال الدبلوماسى من خلال تعيينه مستشاراً خاصاً لمندوب الاتحاد الأوروبى لعملية السلام فى الشرق الأوسط عام 1998، وظل فى منصبه حتى عام 2001، حيث كان مطلعاً على المفاوضات التى جرت بين مصر وإسرائيل فى إطار اتفاقيات طابا، وكانت مهمته ترتكز بشكل أساسى على مصر والأردن ولبنان وسوريا وإسرائيل وفلسطين. وفى عام 2004، عمل الدبلوماسى الإسبانى، الذى يطلق عليه البعض لقب «خبير فى الشئون العربية» كون أغلب مناصبه التى تقلدها تركزت على الدول العربية والشرق الأوسط، وزيراً للشئون الخارجية فى إسبانيا، وكان واحداً ممن أطلقوا مبادرة «تحالف الحضارات» التى تشجع على الحوار بين الحضارات والأديان لمحاربة الأفكار الجامدة، وتبنتها الأمم المتحدة واعتبرتها نموذجاً للتعايش السلمى بين الجميع. كلمة «ليون» جعلت أنظار العالم تتجه إلى العملية السياسية التى يقودها هو، وبين مؤيد ومعارض فى ظل اقتراب الوضع من الانفجار فى ليبيا، يقف الجميع بحثاً عن حل للأزمة التى تؤرق العالم كله، ليس فقط لأن ليبيا بوابة لشمال أفريقيا، ولكن لأنها بوابة العبور إلى جنوب أوروبا أيضاً.