حط ابنك فى كمك ولا تخليه عند أمك

كتب: جهاد مرسى

حط ابنك فى كمك ولا تخليه عند أمك

حط ابنك فى كمك ولا تخليه عند أمك

«كل واحدة تخلى بالها من نفسها وعلى ابنها، لا ترغى مع دى وتفاصل مع ده، وفى الآخر تصوت وتقول ابنى ضاع، ولا بنت اختى اتخطفت، وقد أعذر من أنذر»، هتاف يبدو أنه بات مألوفاً لسكان «الجمالية» ورواده، فبينما أخذ الرجل المسن «محسن محمد» يصيح فى الشوارع الرئيسية والأزقة دون أن يمل أو يكل، بضرورة الانتباه لأطفالهم وأنفسهم، لم يلتفت إليه الباعة والمارة، وتركوه يرحل فى صمت. «محسن» أخذ على عاتقه مهمة توعية الناس. ليس الوحيد من سكان «الجمالية» الذى يقوم بتلك المهمة، خاصةً بعد أن انتشرت صور المخطوفين بكثافة فى المنطقة، وتُوزع ملصقات للإبلاغ عن المفقودين على المارة وفى المحال التجارية والمقاهى، حيث قابلت «الوطن» أيضاً «محمود» الذى يشتهر بترديد عبارة طريفة على مسامع أى امرأه أو رجل لا يعبأون بالطفل الذى بصحبتهم فى الشارع، فحواها: «حط ابنك فى كمك ولا تخليه عند أمك». مسجد «الحسين» بات ملاذاً لأهالى المخطوفين لهدفين، أولهما الدعاء لله لمساعدتهم فى العثور على ذويهم، والثانى تعليق «بوستر» للمفقودين على جدران المسجد. ومن بين أفراد عدة انتشروا فى المكان للبحث عن أطفالهم، إذا بسيدة فى مقتبل العمر، تطل من وجهها علامات الحزن، تقف أمام المسجد وتسأل المارة عن ابنها المفقود. «تعبت من كتر التدوير عليه، مر 8 شهور وحبيبى بعيد عن حضنى، وعملت كل حاجة ومفيش فايدة»، قالتها منى نصر الدين، من سكان «الجمالية» ولها ابن تم سرقته فى غفلة منها، حيث أكدت أن حالها لا يختلف كثيراً عن جيران لها كثر، خرج أطفالهم لشراء شىء أو كانوا بصحبة أسرهم وتمكنت العصابات من خطفهم، وبالرغم من علم الأجهزة الشرطية بتكرار وقوع تلك الجرائم فى «الجمالية»، فلا يتغير شىء: «كل يوم صراخ وعياط من أم أو أب ضاع ابنهم، وكل شوية يلزقوا بوستر لطفل مفقود على حيطان المسجد، وبدل ما الشرطة تساعدهم بيشيلوا الصور كمان». «ليست ظاهرة، والشائعات وراء تضخيمها»، هو رد اللواء محمد نورالدين، مساعد أول وزير الداخلية الأسبق، على مسألة خطف الأطفال. منذ بداية عمله فى السبعينات، كانت تلك الجرائم تتم وبمعدلات متقاربة، غير أن الأوضاع السياسية والاجتماعية المضطربة التى نعيشها حالياً تسهم فى ضخ مزيد من الشائعات حول جرائم الخطف وسرقة الأعضاء وما شابه ذلك، لإثارة البلبلة واتهام القوى الشرطية بالتراخى والضعف. أهم أسباب خطف الأطفال، وفقاً لما ذكره «نورالدين»، هو الحصول على ابن بديل لمن لا حظَّ لهم فى الإنجاب، حيث تكثر سرقات الأطفال حديثى الولادة من داخل المستشفيات، وهناك عصابات تتخصص فى سرقة الأطفال للتسول بهم، غير أن تلك الظاهرة انكمشت مؤخراً، فهناك ما يشبه «اتفاقية سلام اجتماعى بين الشحاذين وأهالى الأطفال»، حيث يقوم الشحاذ بتأجير الطفل من الأسر الفقيرة التى تعيش فى المناطق العشوائية لمدة يوم أو أكثر، نظير مبلغ مالى متفق عليه «50 جنيهاً فى اليوم على سبيل المثال».