جعلونى «مصارعة»

كتب: إنجى الطوخى

جعلونى «مصارعة»

جعلونى «مصارعة»

لم تخف «ولاء» من نظرة المجتمع لها، تخلت تماماً عن ثوب الأنوثة وقررت أن تفعل ما تحبه، وهو ممارسة رياضة المصارعة الحرة وسط مجموعة من الشباب والفتيات، وكأنها قررت أن تعيد فيلم «النمر الأسود»، ولكن بطبعة حديثة تناسب الألفية الثالثة، فأصبح البطل امرأة وليس رجلاً. «والدى هو السبب» قالتها «ولاء زين»، 18 عاماً، وهى تلعب مع إحدى زميلاتها على حلبة المصارعة فى أحد نوادى رمسيس. تضرب زميلتها بقوة كجزء من التمرينات التى تؤديها وهى ترتدى ملابس رياضية بسيطة وحجاباً يخفى شعرها، وبوجه خالٍ من أى مساحيق تجميل، وخارج الحلبة يقف المدرب ليوجه كلتا اللاعبتين خلال عملية التدريب. تعود أصول والد «ولاء» إلى قبيلة «العوايدة» فى سيناء، وهو ما جعله يشعر بعدم راحة بعد إنجاب ثلاث فتيات، لعدم وجود ولد يحمل اسمه حسب تقاليد القبيلة، قرر الوالد أن يتغلب على المشكلة بتدريب بناته الثلاث على الألعاب القتالية منذ صغرهن: «الأمر بدأ بأختى الكبيرة اللى قرر بابا أنها تتعلم كيك بوكس وهى عندها 5 سنين». عدد الألعاب التى تعلمتها «ولاء» وأخواتها خمسة، هى «كيك بوكس» و«تايكوندو» و«كونج فو» و«ملاكمة» و«مصارعة»: «إخواتى ماكملوش فى المصارعة لكن أنا قررت أكمل من حبى فيها، وأبويا كان عايز يقول أنا عندى 3 بنات أرجل من أقوى راجل فى العيلة». وفاة الأب لم تثن «ولاء» عن استكمال حلمه. استمرت فى تعلم ألعاب القوى، أما شقيقتاها الكبرى والوسطى، فتزوجتا وقررتا التوقف عن اللعب: «أنا اخترت أنى أدرس فى ثانوى تجارى مش ثانوية عامة؛ عشان أعرف أوفق بين اللعبة وبين الدراسة، وعشان مابعدش عن الرياضة اللى بحبها». تتدرب «ولاء» يومين فى الأسبوع. تأتى من المعادى إلى رمسيس، حيث النادى الذى تلعب فيه. لا تعتذر لأى سبب، حتى لو كان برودة فبراير وأمطاره الغزيرة: «النهارده كان لازم آجى أتدرب لأن هيبقى فى ماتش قريب بالرغم من الأمطار الغزيرة اللى غرقت الشوارع». تصف «ولاء» مشاعرها أمام الانتقادات التى تتعرض لها، بأنها «كلام لن يؤثر بأى شىء»، فرياضة المصارعة بالنسبة لها وسيلة لإخراج طاقة الغضب المكبوتة الناتجة عن ضغوط الحياة: «جوا النادى مفيش فرق بينى وبين أى راجل، لكن بره أنا بنت عادية بحط ماكياج وبهتم بنفسى وبضحك وبهزر على طول، لأن مفيش فرق بين بنت وولد دلوقتى».