للوهلة الأولى يبدو بسيطاً سهلاً تنفيذه، وما إن تمسك بقصاصات القماش والمقص حتى تفاجأ بصعوبة بالغة، تتمثل فى اختيار الألوان، وانتقاء المشهد، والوصول باللوحة لمحطتها النهائية. إبراهيم البريدى، ومشروعه «مرج خيط»، فن ابتكره من خامات بسيطة مستوحاة من الطبيعة، عبارة عن «قصاقيص» قماش وخيط وخيش، يغزلها فى لوحة فنية بديعة.
بدأ «إبراهيم» مشواره بنشر كاريكاتير فى صحف أسبوعية وكتب أطفال مثل «قطر الندى» و«العربى الصغير». ثم خطرت له فكرة الرسم بقصاصات قماش فى 2003 وكان وقتها مقيماً فى منطقة «المرج»، لذا أطلق على هذا النوع من الفن «مرج خيط». أنشأ أول معرض بعنوان «قصاقيص» فى ساقية الصاوى عام 2006: «الفكرة كانت بسيطة تجمع ما بين القماش والخيط والخيش، ومستوحاة من الريف المصرى، ولم أكن متوقعاً الإعجاب بها، لكن لاقت صدى كبيراً».
تعددت معارض «مرج خيط»، وشارك «البريدى» فى أكثر من مهرجان للأطفال لعرض فنه: «العام الماضى شاركت فى مهرجان الشارقة لأدب ورسوم الطفل، وأستعد للمشاركة فى نفس المهرجان هذا العام، كما شاركت فى مهرجان اليابان لجائزة نوبل لرسوم الطفل». بالرغم من أن «مرج خيط» كأى فن آخر، فإن أدواته قماش وخيط وإبرة ومقص، بدلاً من الريشة والألوان والبالتة، إلا أنه لم ينتشر حتى الآن، ولم يجرؤ أى فنان مصرى أو عربى على اقتحامه، باستثناء «البريدى»: «عملت أكتر من ورشة عمل فى دار الأوبرا المصرية ووزارة الثقافة، وبعض الجمعيات الأهلية، لكن للأسف لم ينتشر هذا النوع من الفن، ويتشجع آخرون للإسهام فيه». والدة «البريدى»، هى الوحيدة التى اقتحمت «مرج خيط»: «كانت بتساعدنى فى خياطة اللوحات، وفى يوم سألتها تقدرى تعملى لوحة لوحدك، فردت بثقة: طبعاً. وبالفعل أنشأت لها معرضاً فى ساقية الصاوى عام 2009 ضم 20 لوحة، وحصلت جميعها على إشادة الجميع».
من أحب الأعمال لقلب «البريدى» معرضه ما قبل الأخير، وكان حول رائعة «الليلة الكبيرة»، كما حلم كثيراً بتمصير شخصية «شارلى شابلن»، وفكر: لماذا لا يقحمه على الحارة والمجتمع المصرى؟ «فضلت 3 شهور أتأمل وأشاهد كل أعمال شارلى، ومن بعدها رسمت 72 لوحة، وكان بإمكانى أرسم 150 لوحة، لولا أن قاعات العرض فى معظم المعارض لا تستوعب هذا العدد الكبير، وحرصت فى اللوحات أن يظهر شارلى مع بائع البطاطا والراقصة وفى الليلة الكبيرة، وعملت معرض فى الزمالك وآخر فى الجامعة الأمريكية».
إقحام «مرج خيط» فى الشأن السياسى وربطه بالأجواء التى نعيشها يحتاج إلى إمكانيات خاصة وتفرغ، باستثناء لوحة لـ«البريدى» حول الليلة الكبيرة، فسرها النقاد بأن بها إسقاطاً سياسياً: «فى 2012 رسمت لوحة عن سقوط شجيع السيما بعد صراعه مع الأسد، واعتبر النقاد أنه يشير إلى سقوط الرئيس الأسبق محمد مرسى». وقال إن الكاريكاتير حدث ينتهى سريعاً، واللوحة تنتهى بمجرد انتهاء الحدث، إلا إذا كان يدور حول أزمة متكررة مثل «الأنابيب»، وفيما يتعلق بأعمال «البريدى» المقبلة، يتمنى تقديم شخصيتى «شكوكو» و«الريحانى» بطريقة «مرج خيط».