الرقص «هز».. بس البدلة «ضاحى»

كتب: إسلام زكريا

الرقص «هز».. بس البدلة «ضاحى»

الرقص «هز».. بس البدلة «ضاحى»

بإحكام شديد يضبط بدلة رقص على مانيكان. يتلفت يميناً ويساراً بحثاً عن قلم وضعه خلف أذنه، ولكن انشغاله بتصميم البدلة جعله ينسى مكانه. «مصمم بدل رقص»، مهنة ربما تثير تحفظات البعض خاصة فى المجتمعات الشرقية، لكنها مدعاة للفخر والاعتزاز بالنفس لدى «محمود ضاحى»: «أنا مش مجرد مصمم عادى، أنا أكبر مصدر لبدل الرقص الشرقية فى مصر». «مانيكان».. «مازورة».. أقمشة وإكسسوارات، هى «عدة الشغل» التى لا تفارق «ضاحى» حتى صارت جزءاً من حياته لا يستطيع الاستغناء عنها. «فى المجال ده مفيش حد بيعلم حد»، قالها «ضاحى»، الحاصل على بكالوريوس تجارة: «لما بصمم فكرة وأنفذها بحس كأنى حققت ذاتى، وكل مصمم ليه بصمته، عشان كده مستحيل تلاقى فستان شبه التانى». العمل فى بدل الرقص بالنسبة لـ«ضاحى»، تعدى كونه «حرفة» لكسب العيش، فالبدلة هى «الفن» الذى يحارب من أجل بقائه مصرياً خالصاً: «قرايبى كلهم شغالين معايا بشربهم المهنة عشان لو جرالى حاجة يكملوا من بعدى». مثلما اخترقت الأوكرانيات والروسيات وغيرهما من الجنسيات المختلفة مجال الرقص الشرقى، اختُرقت مهنة تصميم بدل الرقص من قبل صينيين وبرازيليين وتركيين: «مهما حاولوا لحد دلوقتى مفيش حد بيصمم بدلة أحلى من مصر، إحنا رقم واحد.. إحنا الأقدم والأجود والأصل». فرقة «رضا» وفرق المسرح القومى و«ليلة طرب»، وغيرها، يلبس أعضاؤها من أزياء «ضاحى»: «عشان كل شغلى يدوى وده اللى بيميزنى». فى الماضى كان مصنعو بدلة الرقص يلجأون إلى ماكينة الخياطة فى «التقفيل» حسب «ضاحى»، أما الآن فيستخدمون التدبيس والتطريز على المانيكان لكى يأخذ شكل جسم الراقصة: «دلوقتى شغل السواريهات هو المطلوب فى البدل على عكس زمان». مادة لاصقة تسمى «د 6000» يستخدمها «ضاحى» لتثبيت قطع الكريستال والألماظ الصينى والتايوانى على الفستان: «الخامات اللى بنستخدمها وجودة الصناعة، هما اللى بيميزونا عن غيرنا»، ويعمل معه أكثر من 60 عاملة يتراوح دخل الواحدة بين 1000 و1500 جنيه: «بيشتغلوا معايا فى الورشة وكمان فى منهم بيشتغلوا من البيت». يحلم «ضاحى» والعاملون معه فى هذا المجال بـ«نقابة» أو «رابطة» تجمع مصممى وتجار بدل الرقص الشعبى، مبرراً ذلك بقوله: «مفيش بازار فى العالم كله مفيهوش بدلة رقص» فى إشارة إلى إقبال السائحين على شراء بدل الرقص الشرقى. فى مخزن صغير فى وسط البلد، وقف إبراهيم عبدالتواب، وسط أكوام من أقمشة مطرزة. عرف المهنة قبل 6 سنوات. بدأ بالجلاليب، وصار اليوم خبيراً فى كافة أشكال وأنواع بدل الرقص: «ببص للزبون أعرف طلبه إيه، وإيه اللى يناسبه». يتذكر «إبراهيم» جلباباً أبيض صممه لـ«فيفى عبده»، رقصت به فى أحد عروضها، ليكون فاتحة خير عليه وبعدها صمم «جلابية» نانسى عجرم فى أغنية «أخاصمك آه»: «الشعبى حلو ورخيص حتى الأجانب بيفضلوه دلوقتى». ليس «إبراهيم» وحده من يقتات على بدل الرقص، «أميرة» أيضاً، بائعة بدل وجلاليب رقص، ترى أنها لو لم تكن سلعة مهمة لما بادرت الصين بإنتاجها وتصديرها لمصر: «مفيش محل بيبيع بدل رقص شرقى معندوش الشغل الشعبى والجلاليب ولبس الحنة». الأسعار نوعين حسب «أميرة»، تتوقف على الزبون: «لو كان الزبون راقصة فالسعر يبدأ من 1000 إلى 5000 جنيه وربما أكثر، أما البدل الشعبية فزبائنها هن المقبلات على الزواج، وأسعارها تبدأ من 45 إلى 150 جنيهاً». للأطفال أيضاً نصيب من بدل الرقص، فقد ابتكر عدد من مصممى البدل مقاسات وموديلات خاصة بهم تتنوع ما بين البدل الشرقية والجلباب المطرز بحسب «سناء»: «بنعمل بدل الأطفال من بواقى قماش البدل الكبيرة والتطريز بتاعها خفيف طبعاً وتكلفتها ما بتزيدش عن 50 جنيه».