«أنا قلبى مقبوض، بلاش تسافر.. أرجوك خليك هنا ونقضيها بأى حاجة»، عبارة كثيراً ما تُرددها الزوجات مؤخراً، خوفاً على أزواجهن العاملين فى مهن مختلفة بسيناء، خاصة بعد تهديد «داعش» بالقيام بأعمال عنف هناك، رداً على الضربة الموجعة التى تلقاها من القوات المسلحة.
زوجة مصطفى السيسى، الذى يعمل فى أحد فنادق سيناء، كانت واحدة من الزوجات القلقات، وحاولت كثيراً إقناع زوجها بالبقاء بجانب أبنائه الأربعة فى «إيتاى البارود» بالبحيرة، وبينما هى تحثه على ذلك، جاء رده المعهود: «اللى مكتوب له حاجة هيشوفها، لو أنا سِبت شغلى وغيرى ساب شغله مين اللى هيشتغل.. نسيبها لهم بقى!»
محاولات عديدة قامت بها أيضاً هدير محمود، لإقناع زوجها بترك عمله فى طابا، والبحث عن بديل فى محافظته بكفر الشيخ: «داعش تهديدها واضح، وأنا مش هستنى لما أسمع خبر مفزع، حتى لو كان التمن إننا نتبهدل»، وبمزيد من القلق تحدثت الشابة الثلاثينية، التى استقبلت مولودها قبل شهور: «عمّالة أقنعه، لكن بيقول لى اللى مكتوب له حاجة هيشوفها حتى لو قاعد فى بيته».
حالة إصرار مماثلة يمارسها الشاب هشام إسماعيل، البالغ من العمر 33 عاماً، ولكن والدته هى من تمثل الرأى المقابل لأنه غير متزوج: «يا ابنى كفاية كده، حرام عليك وجع قلبى، اقعد معانا فى كفر الدوار حتى لو ما اشتغلتش مش مهم»، وإزاء تلك المحاولات المستميتة من الأم، يرد الابن بابتسامة حانية: «التشديدات الأمنية زادت، حتى الفنادق واخدة حذرها وخلتنا كفريق عمل نقعد بره الفندق مش جواه، خوفاً من أى عمليات إرهابية، لكن كل ده مش مهم، أنا شغال هنا من 17 سنة ومش هسيب مكانى أبداً».
نيازى طلحة، يعمل فى ميناء نويبع، ويسافر لعائلته بانتظام فى كفر الشيخ، يتابع هو الآخر تهديدات «داعش» بالرد فى سيناء: «ناس كتير خايفة عليا، لكن أنا بقالى 25 سنة هنا، عاشرت الناس، وعارف المكان، وبشتاق لو بعدت حتى وأنا وسط أهلى، مفيش حاجة جابرانى أكمل غير شغلى اللى بحبه، وثقتى إن المكتوب هيحصل حتى لو كنت فى وسط أهلى».