الشعر الأبيض هو صاحب الخبرة الأعظم دائمًا في بلد لم يقترب إلا "الكبار" من كراسي سلطتها، يطل بين اليوم والآخر في حوار تليفزيوني بمادة واحدة على شاشات اختلفت، وبقيت ابتسامة الثقة أننا من الدول الكبرى في تصدير الغاز والبترول، مرافقته في أحلك أيام اللهث وراء "لقمة" العيش.
"وزير" بدرجة "إقامة دائمة".. ظل المهندس سامح فهمي متربعًا على السلطة الأكبر بوزارة البترول والثروة المعدنية 12 عامًا منذ أكتوبر 1999، حتى فبراير 2011، ممارسًا في الوقت ذاته مهام أخرى، فكان عضو مجلس الشورى عن محافظة السويس، وعضو المجلس الأعلى للطاقة، ورئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للبترول، ورئيس معهد بحوث البترول، وعضو مركز اتحاد المحامين العرب للتحكيم.
مثلما ظل رفيقًا عتيدًا لحكومة ورئيسًا لم يغادروا الحكم طوعًا، كتبت براءته اليوم من قضية تصدير الغاز لإسرائيل بأسعار زهيدة، آخر مشاهد مسلسل البراءات وإخلاء السبيل الذي سبقه فيها رفقاء النظام الذين أطاحت بهم ثورة 25 يناير 2011، خارج مقاليد التحكم في حياة المصريين لوقت أطول.
الوزير الأسبق لم يؤمن يومًا بالمصادفة، برغم أنها من جعلته متهمًا رئيسًا في قضية اقتصر دوره فيها، حسب قول هيئة الدفاع عنه، على الظهور بصفة رسمية في احتفال التوقيع على مذكرة التفاهم التي تم توقيعها بمكتب أحمد نظيف رئيس الوزراء، وخلت المذكرة من أي تفاصيل فنية أو محاسبية.
واعترف بأنه "حويط" بابتسامة عريضة ارتسمت على وجهه حينما وصفه الإعلامي تامر أمين في إحدى اللقاءات التليفزيونة مع في برنامج مصر النهاردة عام 2010 بأنه "حويط، وليس من السهل الحصول على المعلومات منه"، وأردف حينها "أمين": "معرفتش اطلع منه بحاجة في الفاصل قالي اللي هنقوله ع الهوا هنقوله برا الهوا".
سامح فهمي.. الرجل الستيني الذي رهن رجل الأعمال حسين سالم، عودته لمصر بحصول الأول على براءة من قضية تصدير الغاز لإسرائيل، وبعد الحكم ردد "ظهر الحق وزهق الباطل"، وأضاف سالم أن كل ما قيل في السابق كان باطلا، مؤكدا أنه في إسبانيا يخضع للعلاج داخل أحد المستشفيات، ويفكر في العودة لمصر قريبا.