*بعد أشهر ليست بكثيرة ظهرت النية الحقيقية لتأسيس مايدعوها أصحابها (الدولة الإسلامية في العراق والشام) والتي تختصر في أحرف جعلتها تسمى (داعش) ، نعم ظهرت النية الحقيقية لكل هذا الإرهاب وكل هذه المجازر وكل هذا اللف والدوران في الدول العربية حين أعلن الداعشيون نيتهم في دخول مصر.
*فلو نظرنا للموضوع من بعيد برؤية شاملة لوجدنا أنهم بدأوا كما بدأ الأمريكان وكما بدأ الإخوان في التضييق على مصر من حدودها المعنوية (بمعنى أنهم احتلوا البلاد التي تعتبر مهمة في التعامل مع مصر ) أو الدول التي حين تنهزم ستهزم مصر معنويا كالعراق والشام ومن بعدها ليبيا، نفس التفكير ونفس الفكر الاحتلالي لا يختلفون عن بعضهم فجميعهم سقي من نهر الإرهاب وتربى عليه ونما بداخله شرار الكره لمصر والرغبة في النيل منها، وكيف لا وكلهم تقريبا مفتاح واحد وصور منعكسة من مرآة واحدة؟!
*داعش صنعت من دول محددة لتنزح لمصر بشكل تدريجي ولكن المصريين لديهم طبيعة نفسية مختلفة واستراتيجية معنوية مختلفة ألا وهي أن روحهم المعنوية مرتفعة وعزتهم تأبى أن يخضعوا لمحتل، أو ينحنوا لمذلّ.
*كما أنهم يختلفون أيضا في نقطة أهم ألا وهي امتلاكهم لأقوى جيوش العرب بل ولو كان العالم صادقا لاستحقوا أن يصلوا للقب أقوى جيش في العالم، وهذا الجيش نقطة انطلاقه هي الشعب فإذا استغاث أغاث وإذا استنجد به أنجد فكيف سيدخلون المواجهة مع هذه التركيبة النفسية المعقدة؟!
*كان الحل الأساسي هو صنع خريطة مختلفة يبدأون فيها بكسر ما بقي من العراق وتقسيمهم للمرة الألف لتنهار العراق أكثر مما هي منهارة حتى أنهم بحثوا عن الديانة التي تسمى (اليزيدية) وأخذوا يقتلونها ويدفنون أصحابها أحياء رغم أن المسلمين لم يفعلوا بهم ذلك، ولكن كيف والإسلام المكذوب الذي يريدون نشره قد بات تعليلا لكل مايفعلون والنزوح إلى مصر التي تتعدد طوائفها يحتاج لتكسير القوى معنويا ليخاف الجميع، وحمى الله مصر ورغم كل الطوائف التي لدينا لم يهتز لنا طرف بل وأصبحوا مثار سخرية من المصريين، ثم نزحوا إلى الشام وفعلوا كل شئ يمكن أن يفعلوه وأهملناهم، حتى احتلوا ليبيا وأصبحوا قريبين منا وأصبح الحلم الداعشي لاحتلال مصر شبه حقيقة فخدعوا أنفسهم بهذه الخدعة حتى صدقوها.
*وقد كان، وبحثوا عن المصريين ليبدأوا في خطتهم الحقيقية ولكن لأنهم يعلمون أن عقيدة الجيش المصري هي أنه جيش غير معتدٍ وأنه لا يقاتل خارج حدوده إلا لعدو معروف وليس لعدو مختفٍ في ثوب أهل بلد عربي فاختاروا أن يختبئوا في ليبيا ويختطفوا المصريين هناك، وليزيد الأمر رهبة للمصريين لنختار الطائفة التي كان ومازال الضغط النفسي عليها قويا لدرجة تكفي لإحداث فتنة وانقسام في المجتمع المصري ولعبوا لعبتهم الخاسرة كالعادة وكأن حادث كنيسة القديسين يتكرر وتفجير الكنائس يتكرر، وقتل المريمتان الصغيرتان في العام الماضي في الكنيسة يتكرر، فلنختار المسيحيين لأننا سندعي أننا قتلناهم لأنهم كفار ولأننا ندافع عن الإسلام وليقع المصريون في فتنة الطائفية، هكذا كان لسان حالهم يقول.
*وصدقوا ماعاهدوا الشيطان عليه، وصوروا فيلما مقيتا يقومون فيه بتعذيب من يشاهده وليس من تحت أيديهم من ضحايا، واختاروا شكل البحر وراءهم سواء كان صحيحا أم تركيبا إلكترونيا للإشارة بأنهم قادمون، البحر الذي يربط ليبيا بمصر والدماء المصرية التي سار الموج بها رصاص في صدورنا لنذبح نفسيا مع من ذبحوا جسديا بسكين الشيطان البارد.
*هكذا كانت قصة الأمس، قصة الرعب المكتوب من قبل، جريمة لهزيمة شعب في شخص 21 مسيحيا أبرياء ، بل قل في شخص العراق والشام وليبيا والمقصد مصر، نعم المقصد مصر.
*وكالعادة أتت لهم الرياح الشرق أوسطية بما لا تشتهي سفنهم الملطخة بدمائنا، أتت رياحنا بنسور مؤيدة انطلقت مع الفجر الجديد لتعلن نهاية ليل داعش وبداية شمس مصر، أشرقت شمس مصر باسمة بعد أن مسحت دموعها التي ذرفتها ليلا حين جبر خاطرها رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه، أصبحنا وأصبح الملك لله والموت للشيطان، دكت قواتنا الجوية معاقلهم ومخازنهم فأثلجت صدورنا وأطفأت نارنا وجعلتنا نشعر أن لمصر رب يرعاها ومن بعده جيش يحميها.
*هكذا هي القصة كالعادة ترهق مصر العداة في كتابتها ويأتي جيشنا الحبيب ليكون هو من يكتب نهايتها، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه؟! هل مر الأمر بسلام؟!
*بالطبع لا، وأي أمر قد مر بسلام على أرض الوطن بعد أن قمنا بثورتنا ولدينا عدو خفي يحاول النيل منا، ولو بحرب المعلومات، ولو بتشويه كل جميل في وطننا، عدو نسي أنه مصري وتذكر أن وظيفته الشماتة من كل شئ ،لم ينته الأمر بالفرحة فقد نددت الجماعة الإخوانية بسكوت الحكومة والرئيس ليلا ثم نددوا بقتله للأبرياء نهارا، كالعادة الأبيض لا يعجب والأسود لا يعجب واختلقوا الهراء والصور القديمة والمضحك أنهم يروجون لكلام لسيادته بأنه يعرف معاقل داعش من قبل ولذلك كان سهلا على قواتنا ضربهم مع أن ذلك قمة الفخر أن تعرف مكان عدوك وتضربه.
*طبعا مقصدهم أن الرئيس كان يخطط لضرب ليبيا ولذلك فقد قدم الذبائح قربانا لدخول ليبيا، وبالطبع كل ذلك هراء وضرب خيال لأنهم نسوا أن قائد سلاح الجيش الليبي خرج على الإعلام المصري ليؤكد أكثر من مرة أن ضرب الطيران المصري لداعش كان بترتيب مع الحكومة الشرعية للبلاد، وأنه لم يمت أحد من الأبرياء، ولكن ماذا نقول وقد ابتلينا بمن يحاول دائما تعكير صفونا بكلام غير مسؤول لا يقصد إلا إحداث بلبلة فكرية لا أكثر.
*إن الرئيس اليوم يواجه معادلة كبرى لأنه كلما فكر في تدمير داعش وجد أمامه تحديا كبيرا وهو وجود الكثير من المصريين في ليبيا وكذلك الكثير من الألسنة الشامتة التي تحاول تغيير الأبيض لأسود مهما حدث، فماذا يفعل؟!
*الحل الوحيد أن يتم تنفيذ فكرة إدارة الأزمات وقراراتها الثلاث بتنفيذ القصف الجوي وإخلاء المصريين في ليبيا ومنع المصريين الموجودين في مصر من السفر إلى ليبيا، وهذا مايتم الآن حيث نجد أعداد كبيرة من المصريين تعود لأرض الوطن كل يوم لتنتهي حجة المجتمع الدولي الذي يريد خلق عوائق لمنع مصر من حماية نفسها.
*نعم تدار الأزمة الآن بمنتهى الدقة حيث تقوم قواتنا المسلحة بالدخول التدريجي لمعاقل الإرهاب مع السحب التدريجي للمصريين في ليبيا وفي اعتقادي الشخصي أن سيادة الرئيس يعرف مايفعل جيدا ويخطط لإدارة الأزمة بشكل واقعي وعميق فلو أراد أن يقتل الليبيين الأبرياء لكان أولى به أن يفني سيناء من الإرهابيين في أسبوع على حد قوله سابقا، ولكن ليس هذا عهده ولا عهد الجيش الذي تربى هو فيه وتعلم عقيدته المساملة ، لا لقتل المدنيين في مصر أو خارجها، ونعم للرد عن أي غزو لمصر أو من يجاورها، هكذا قالها السيد عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية في كلمته لنسور الجو حين زار المنطقة الغربية العسكرية منذ أيام ليطمئن على جاهزيتهم، نحن جاهزون وسنصبح جاهزين أكثر ولدينا استعداد للدفاع عن غيرنا وليس عنا وحدنا.
*ثم يأتي سؤال يراود أذهاننا وأصبح يتردد كثيرا على الألسنة؛ ترى هل ستعقب الضربات الجوية دخول بري للمشاة أو القوات الخاصة؟!
*نعم ولماذا لا؟! ليس هناك أي اعتراض على ذلك، أولا لأننا فوضنا الرئيس سابقا حين كان وزيرا للدفاع لمواجهة الإرهاب المحتمل واليوم قد أصبح الإرهاب واقعا وليس محتملا فلماذا لا ندفنه في معقله قبل أن يصل لنا؟!
*وثانيا لأننا لو عرفنا طبيعة الأراضي الليبية خاصة القريبة أو المجاورة لمصر لوجدنا أن مناخها وتضاريسها يسمحان للجيش المصري الذي تدرب واختبر قدراته في مناورات أصعب من ذلك بكثير أن يجتاز هذه الأرض بسهولة وخاصة حين يوجد تنسيق مع الحكومة والجيش الليبي، نعم يمكننا أن نفعل فالمناخ مناخ البحر المتوسط والأرض ستطوى من أجل الدفاع عن الوطن ، فقط لنجعل القوات الجوية غطاء لنا ولنجتاز الأرض والصحراء إن وجدت ولنحمي وطننا، حتى ولو كان الأمر على شكل عمليات منفصلة كما كان يحدث في حرب الاستنزاف.
*إن مصر تستطيع أن تحمي نفسها ولو لم نفعل ذلك الآن لنفذت تلك الجرثومة الداعشية خطتها ودخلت مصر ولأصبح الموقف أصعب، أدعو الله أن يحفظ الوطن الحبيب بفضل بركته وكرمه وأن يحفظ جيشنا المغوار مادامت مصر قائمة...وتحيا مصر.