«الوطن» ترصد «مواد الفتنة» فى مشروع القانون

«الوطن» ترصد «مواد الفتنة» فى مشروع القانون

«الوطن» ترصد «مواد الفتنة» فى مشروع القانون

وجدت الحكومة نفسها فى موقف حرج قبل أيام من انعقاد مؤتمر القمة الاقتصادية، بعد تزايد التخوفات الرسمية وغير الرسمية من عدم تحسن أجواء الاستثمار فى مصر بتأجيل إصدار قانون الاستثمار الموحد، وسط اتهامات بشأن تمرير بعض المواد الخلافية بين وزراء المجموعة الاقتصادية ورفض مجتمع الأعمال بعض تلك المواد، وتفاوت أسباب الرفض بين مواد لا تصب فى مصلحة مناخ الاستثمار، وأخرى غير دستورية. «الوطن» تستعرض هنا أبرز المواد محل الخلاف بمشروع قانون الاستثمار الجديد، والتى كانت سبباً فى سحبه وإعادة مناقشته مرة أخرى. مادة (67) «يختص رئيس الهيئة، أو من يفوضه، بإصدار الشهادات اللازمة للتمتع بالإعفاءات الضريبية والجمركية وأى إعفاءات أخرى للشركات والمنشآت المخاطبة بأحكام هذا القانون، وذلك فى ضوء القوانين المنظمة لهذه الإعفاءات». قال المستشار محمود فهمى، رئيس لجنة التشريعات والقوانين بجمعية رجال الأعمال المصريين، إن هذا النص غير دستورى لأنه منح الإعفاءات أو فرض الضرائب لا يكون إلا ينص قانونى طبقاً لما نصت عليه المادة (38) من الدستور. مادة (78) والخاصة بأحكام قانون الاستثمار الموحد فى حالة مخالفة الشركات، والذى يجيز الحجز الإدارى على الشركات لاستيفاء دين الضرائب ومستحقات هيئة الاستثمار، فإذا استمرت الشركة أو المنشأة فى ارتكاب المخالفة أو ارتكبت مخالفة أخرى خلال سنة من المخالفة الأولى، كان للهيئة مضاعفة التعويض أو إلغاء ترخيص مزاولة النشاط. قال ياسر محارم، أمين عام جمعية الضرائب المصرية: إن الوصول إلى الحجز الإدارى على الشركات بسبب المستحقات الضريبة أمر لا يصب فى صالح مناخ الاستثمار ويزيد من تخوفات المستثمرين. تعديل المادة (35) من قانون الاستثمار الحالى نص على أن التعديل المقترح الخاص بمضاعفة الرسم الذى تدفعه مشروعات المناطق الحرة من 1% إلى 2%، طبقاً للمادة (35) من قانون الاستثمار الحالى. قال المهندس محمد جنيدى نقيب المستثمرين: إن نص هذه المادة ومضاعفة الرسوم التى تدفعها المشروعات للمناطق الحرة لا يصب فى صالح الاستثمار وغير مشجع للاستثمار. الخلافات بين وزارتى الاستثمار والمالية حول المواد الخاصة بالإعفاءات الضريبة الفصل الثالث من القانون (60 حتى 68). قال مسئول بالمجموعة إن الحوافز الضريبية المعتزم إقرارها بقانون الاستثمار الجديد، ما زالت محل نقاش بين وزارتى المالية والاستثمار. وأكد لـ«الوطن» أنه لا يوجد خلاف بين الوزارتين وإنما تتم المناقشة للوصول إلى صيغة توافقية تحقق الصالح العام، مشيراً إلى أنه تم إقرار حوافز ضريبية وجمركية للمستثمر رافضاً الإفصاح عن نسبة هذه الحوافز. وأضاف أن مسئولى وزارة المالية أكدوا خلال اجتماعات المجموعة الاقتصادية الأخيرة أن الوزارة ليست ضد منح حوافز وإعفاءات ضريبية للمستثمرين، وإنما ترغب فى أن يتم إقرار هذه الإعفاءات بشكل يخدم الاقتصاد المصرى وليس مجرد إعطاء «هدايا» للمستثمر دون تحقيق منفعة لمصر، معلقاً: «المنفعة المتبادلة للمستثمر والدولة هى الأساس المتعارف عليه فى جميع الأسواق الحرة». الباب الثالث: المادة (47) تعفى الشركات والمؤسسات من ضريبة الدمغة لمدة خمس سنوات، على أن تتمتع بإعفاء جزئى من الضريبة العامة تحدد حسب النشاط، كما تتمتع المنشأة بإعفاء جزئى من ضريبة القيمة المضافة أيضاً، مع إعفاء كامل للرسوم الجمركية على جميع ما تستورده من الآلات والمعدات، أو تحصيل 5% ضريبة جمركية على جميع ما يتم استيراده. عبدالخالق فاروق، مدير المركز المصرى للدراسات الاقتصادية، قال: «هذا البند يمثل عودة دولة مبارك الفاسدة، حيث لم يحدد ما هى الحوافز الاستثمارية المزمع تقديمها، ولم يحدد المناخ الجغرافى لتلك الحوافز، هل فى سيناء أم فى الصعيد؟ وهل ستكون فى صالح الدولة أم فى صالح المستثمر؟ والتوسع فى الحوافز الاستثمارية للمستثمر الأجنبى تحت مظلة جذب استثمارات جديدة يمثل انتهاكاً صريحاً لأصول الدولة دون رادع قانونى». مادة (54) من الفصل الثانى يكون منح كل الموافقات والتصاريح والتراخيص الخاصة بالأراضى والبناء اللازمة لإنشاء وإدارة وتشغيل المشروعات الاستثمارية، وإنهاء جميع المعاملات، من خلال النافذة الوحيدة المنشأة بالهيئة العامة للاستثمار وفروعها بالمحافظات، وذلك وفقاً لحكم المادة رقم (6) من هذا القانون. قال السفير جمال بيومى، الأمين العام لاتحاد المستثمرين: «أبرز الخلافات هى تحديد الجهة المختصة بإصدار تراخيص الأراضى، وهى بند خلافى لأنها تمثل تقليصاً لأدوار بعض الوزارات مثل وزارة الإسكان والزراعة على سبيل المثال، إلى جانب تقليص لدور المحافظين والمحافظات والإدارات المحلية، وتعد تلك المادة الأهم فى قانون الاستثمار الموحد كما تعد نقلة فى مجال الاستثمار». الدكتورة يمن الحماقى، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، قالت: إن توحيد الجهات المُرخصة للأراضى بنظام الشباك الواحد، يخدم الاستثمار فى مصر ويشجعه. مادة (18) الباب الثانى الهيئة العامة للاستثمار، هيئة اقتصادية لها شخصية اعتبارية، تقوم على الترويج للاستثمار وتنميته وإدارة شئونه، وتتبع رئيس مجلس الوزراء، ومقرها الرئيسى مدينة القاهرة، ويكون للهيئة فروع ومكاتب داخل مصر وخارجها تنشأ بقرار من رئيس الهيئة بعد موافقة مجلس الإدارة. وتستبدل عبارة «الهيئة العامة للاستثمار» بعبارة «الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة» أينما وردت فى التشريعات الأخرى. وقال مصدر مسئول بوزارة الاستثمار: إن مصير هيئة الاستثمار يعد أحد الخلافات الرئيسية، خاصة أن قانون أشرف سالمان وزير الاستثمار، يقترح فصلها إلى هيئتين، واحدة مسئولة عن الترويج، واﻷخرى تصدر التراخيص وتشرف على إجراءات منح اﻷراضى لتمثل شباكاً واحداً، وتسببت فى نشوب الخلافات بين وزير الاستثمار ورئيس هيئة الاستثمار، والخلاف بلغ أشده بين الوزير أشرف سالمان وحسن فهمى رئيس هيئة الاستثمار، حينما استدعى مجلس الوزراء «فهمى» الذى انتقد مشروع القانون وحشد ضده عدداً من منظمات اﻷعمال، بسبب رفضه فصل الهيئة إلى هيئتين، لحضور اللجنة سراً ودون إطلاع «سالمان»، ما أثار حفيظة الوزير الذى ما زال يصر على الفصل.