وزير الرى: تلقينا 4 عروض دولية لتنفيذ دراسات «سد النهضة»
قال الدكتور حسام مغازى، وزير الموارد المائية والرى، إن اللجنة الوطنية المصرية تلقت 4 عروض مالية وفنية لتنفيذ دراسات سد النهضة الإثيوبى من 4 مكاتب عالمية، لافتاً إلى أن إثيوبيا تلقت العروض نفسها، بينما تنتظر السودان 3 عروض ستصل خلال أيام قليلة مقبلة.[FirstQuote]
وأكد «مغازى»، أمس، على هامش اجتماعات مبادرة حوض النيل المنعقدة فى العاصمة السودانية الخرطوم، أنه سيتم الإعلان عن المكتب الفائز بتنفيذ الدراسات الهيدروليكية والبيئية والاقتصادية والاجتماعية لسد النهضة خلال اجتماع اللجنة فى الخرطوم، فى الرابع من مارس المقبل، وذلك بعد أن تقوم كل دولة بدراسة وتقييم العرض الفنى، على أن يجرى فتح مظاريف العروض المالية فى حضور الدول الثلاث، لافتاً إلى أنه تم الاتفاق على منح الجانب الفنى ٨٠ نقطة، والمالى الـ20 نقطة الباقية.
وأضاف أن المكاتب التى تقدمت بعروضها تتمثل فى «مارتيليا، وبى آر بى» الفرنسيين، و«سميتا» الأسترالى، و«دلتارس» الهولندى، مشيراً إلى اعتذار مكتب «لامار» الألمانى عن تنفيذ الدراسات، لافتاً إلى أنه فور إعلان المكتب الفائز بتنفيذ الدراسات سيبدأ مكتب «كوربت» البريطانى باتخاذ الإجراءات القانونية والمالية للتعاقد مع المكتب. وأكد وزير الموارد المائية والرى أنه اتفق مع نظيريه الإثيوبى والسودانى خلال اجتماعهم، أمس، بالخرطوم، على التزام الدول الثلاث بالتعاون مع المكتب الفنى وتقديم الدراسات الفنية المطلوبة، والالتزام بالجدول الزمنى المتفق عليه من قبل، موضحاً أن الدراسة ستنتهى قبل تشغيل المرحلة الأولى من سد النهضة. وأشار إلى أنه فور انتهاء اختيار المكتب الاستشارى الدولى وشروعه فى تنفيذ الدراسات سيتم البدء فى اختيار الخبير الدولى المحكم الذى سيتولى مهمة التحكيم بين الدول فى حال اختلافها على نتائج الدراسات، لافتاً إلى أن الدراسات معقدة جداً وتحتاج إلى مجهود كبير فى تنفيذها.
ولفت الوزير إلى أن تنفيذ السيناريو الفنى يأتى بالتوازى مع الجهود السياسية التى تقوم بها وزارة الخارجية المصرية، مؤكداً أن لها إسهامات كبيرة فى حل الخلافات.
من ناحية أخرى عقد ١٠ وزراء للرى أمس اجتماعاً استثنائياً لمبادرة حوض النيل، بحضور مصر لأول مرة بعد انقطاعها منذ 5 سنوات، حيث شهدت الاجتماعات ترحيباً بحضور مصر. وطالب «مغازى» فى كلمته أمام وزراء مبادرة حوض النيل بتقوية وتدعيم التعاون بين دول حوض النيل والتفكير فى الحلول الممكنة لمواجهة التحديات القائمة. وقال: «لا يستطيع أحد أن ينكر حق جميع دول حوض النيل فى التنمية وضعاً فى الاعتبار مبادئ تحقيق المنفعة المشتركة وعدم التسبب فى الضرر من خلال مسارات التعاون الإقليمى والثنائى، هذا التعاون الذى حرصت عليه مصر على الرغم من الظروف الاقتصادية التى تواجهها». وأعرب عن تمنياته من الوزراء أن يكون هناك تفهم للموقف المصرى تجاه مياه النيل، وضعاً فى الاعتبار مصر باعتبارها دولة المصب الأخيرة فى نظام النهر ومن أكثر الدول جفافاً فى العالم واعتمادها على 97% على مياه النيل مع مواجهة نمو سكانى مطرد إضافة إلى التغيرات المناخية وتأثيراتها السلبية. وأشاد وزراء الرى والكهرباء والموارد المائية بدول السودان وإثيوبيا وجنوب السودان وبوروندى، بحضور مصر ومشاركتها فى أعمال المبادرة، موجهين الدعوة مرة أخرى للقاهرة لاستئناف أنشطتها فى المبادرة.
وقال السفير معتز موسى، وزير الموارد المائية والرى السودانى، فى تصريحات صحفية، إن اتفاقية مياه النيل الموقعة بين مصر والسودان عام ١٩٥٩ «ملزمة» لمصر والسودان ولا توجد لدى أى من الدولتين نية للتعديل حالياً أو مستقبلاً، وأنها ليست مجالاً للنقاش أو الجدل عديم الجدوى، مشدداً على أهمية عودة مصر للمشاركة فى أعمال مبادرة حوض النيل للتعبير عن هواجسها وشواغلها المتعلقة بمياه النيل.
وأضاف «موسى» أن مصر دولة رئيسية فى الحوض وستظل دولة مهمة جداً فى حوض النيل، موضحاً أن السودان تقود مبادرة لـ«لمّ شمل الحوض»، وأنه ليس هناك اتفاق كامل بنسبة 100%، وقال: «إذا كان هناك خلاف فلا يفسد للود قضية ولا يوجد ما يمنع من الود». وأشار إلى أن قرار عودة مصر للمشاركة فى المبادرة يعود إليها، والمهم أن نسمع الصوت المصرى إلى أن نصل إلى توافق يرضى الجميع، لافتاً إلى أن بقاء مصر خارج الحوض لا يؤمّن أى مصالح لها ولن يتم الاستماع إلى شواغلها فى حالة غيابها، والصحيح أن مصر دولة لها تاريخ وليس خيراً لها الغياب عن حوض النيل ليفهم الآخرون الشواغل المصرية المتعلقة بمياه النيل.
وأكد أن الخرطوم لن توقع على اتفاقية «عنتيبى» بصيغتها وذلك بالاتفاق مع مصر لتعارضها مع مصالح البلدين، مشيراً إلى أن الاتفاقية أصبحت «ملزمة» للدول التى وقعت عليها فقط وليست «ملزمة» لمصر والسودان وأنها للتعاون وليست لـ«قسمة مياه» أو حصص.
فى سياق متصل، قال الدكتور مغاورى شحاتة، خبير الموارد المائية الدولى، إن الاتفاق الإطارى التابع لمبادرة حوض النيل يحرم مصر من حصتها ولا يعترف بفكرة الحصص، إضافة إلى أن مصر ترفض فكرة الأغلبية وتطالب بالتوافق على التصويت فى أى تعديلات خاصة بالمبادرة. وأوضح «مغاورى» أن حضور مصر الاحتفال السادس عشر بتدشين المبادرة بعد امتناعها عن المشاركة منذ عام 2010 هو محاولة للاقتراب فى ظل ظروف جديدة أكثر وضوحاً فى علاقة مصر بالدول الأفريقية منذ 30 يونيو 2013 بتأكيد القيادة السياسية أن مصر ليست ضد التنمية فى دول حوض النيل، متسائلاً «هل يمكن أن يسهم هذا المناخ فى تغيير موقف دول المنابع؟»، مشيراً إلى أنه ليس من حقهم الإصرار على هذا الموقف المتعنت والذى لا يستفيد منه سوى إثيوبيا بشأن قضية سد النهضة، مؤكداً أن مصر تحاول إعادة النظر مع الدول الأفريقية للتوافق على النقاط الخلافية فى الاتفاقية الإطارية لمبادرة «عنتيبى».